العصبية الزائدة

العصبيّة العصبِيَّةُ الزَّائدةُ عاطفةٌ قويّةٌ جدّاً تَنشأُ من مشاعرَ وأسبابٍ مُتعدِّدة، وتَختَلفُ شِدّتها من فردٍ لآخر؛ فالبعضُ يعبِّرُ عنها بإنزعاجٍ خَفيفٍ، والبَعضُ يُعبَّرُ عنها بِغَضبٍ كبيرٍ أو عصبيَّةٍ زائِدةٍ، لِذا على الفردِ فهمُ مُسبّباتِها وكَيفيَّةِ التَّعامُلِ معها، والتّعبيرِ عَنها بالطَّريقَةِ السَّليمةِ، حيثُ يستطيعُ الأشخاصُ التَّفاهُم فيما بينَهُم لِتُفهَم هذِه العَصبيَّةِ والغضبِ وبالتَّالي حلُّ المُشكلاتِ وإنهائها.[١] معنى العَصبيَّةِ الزَّائدةِ العَصبيَّة الزّائدة (أو الغضبُ) استثارةٌ فسيولوجيةٌ ومجموعةٌ من الأَعراضِ الانفعاليَّةِ النّاتجَةِ بسببِ الشُّعورِ بالإحباطِ، تَهدفُ لإيذاءِ ومُعاقبةِ النّفسِ أو الآخرين، وتُصاحِبهُا مظاهرُ نفسيّةٌ وجسديّةٌ. للغضبِ مُرادفاتٌ أُخرى في اللغة، كالعِدائِيَّةِ، والعُنفِ، والعَصَبيَّةِ.[٢] أسبابُ العَصبيَّةِ الزّائِدَة هنالك عدّةُ أسبابٍ للشُّعورِ بالعصبيَّةِ الزّائدةِ ولها عدَّةُ أنواعٍ هي:[٣] الأسبابُ الجِسميَّةُ العُضويَّة الأسبابٌ الجسديَّةٌ العضويَّةٌ قد تَكونُ خارجةً عن إرادةِ الفردِ وتُؤدَّي بِه إلى العصبيَّة الزّائدةِ، وهذه الأسبابُ هيَ:[٣] سُوءُ التَغذِيِّةِ. نَقصُ الحديدِ في الجِسمِ. المرضُ، مثلُ الرَّشحِ والصُّداعِ. انخفاضُ السُّكرِ في الدَّم. زيادَةُ إفرازِ الغُدُّةِ الدَّرقيَّةِ. أُمورٌ تخصُّ المرأةَ، كالتَّغَيُّراتِ الهرمونيَّةِ المُرتبطةِ بالطَّمثِ. الإرهاق الجسديّ. الأسبابُ النَّفسيَّةِ من الأسباب النفسيّة للعصبيّة الزّائدة ما يأتي:[٣] الاضطِراباتُ النَّفسيَّةُ. خبراتُ الفَشل المُتكرّرةِ والشُّعورِ بالإخفاقِ. كَثرةُ الجدالِ والمُشاحنَاتِ. المُزاحِ السَّخيفِ. الحرمانُ وعدمِ إشباعِ رغباتِ الحُبِّ والحنانِ والاهتمامِ. الأسبابُ التَّربويَّةُ أو الاجتماعيَّةً من الأسباب التَّربويَّة والاجتماعيَّة للعصبيّة الزّائدة ما يأتي:[٣] عدمُ التَّوافُقِ والتَّفاهُمِ بينَ الأزواجِ. أساليبُ التَّربيةِ الخاطئَةِ؛ كالقَسوةِ الزّائِدةِ، أو الدَّلالِ المُفرطِ. التَعرُّضُ لنَموذَجٍ عصبٍّيٍ، كأن يَكونُ أحدُ الأبوينِ عَصَبيَّاً، أو المُعلِّمُ عصبِّيٌ. عدمُ إشباعِ حاجاتُ الطِّفلِ من العطفِ والحُبِّ. تسلُّطُ أحدِ الأبوينِ على الأبناءِ وعدَمُ إعطائِهم مساحةً من الحريَّةِ أو الاستِقلاليَّةِ. المُقارنةُ بينَ الطِّفلِ وأقاربِهِ أو أقرانِهِ. شعورُ الطِّفلِ بالإحباطِ أو الحرمانِ المُتكرِّرِ خلالَ طفولتهِ قد يجعلُ منهُ شخصاً عصبيّاً. أساليبُ التّعبيرِ عن العصبيَّةِ والغَضبِ يمكن التّعبير عن العصبيّة بعدّة طرق منها:[٤] التَّعبيرُ البنَّاءُ: وهو مُحاولةُ جعلِ الموقفِ أفضل، عن طريقِ مُناقشةِ الشَّخصِ المُسبّبِ للعصبيَّةِ أو الغَضبِ، أو القيامِ بتهدئةِ النَّفسِ قبلِ القيامِ بخطوةٍ نابعةٍ من العصبيَّةِ. التَّعبيرُ المُدمِّرُ أو المباشِرُ: وهو التَصرُّفُ بعداءٍ مع الشَّخصِ المُسببِّ للعصبيَّةِ وإخراجُ مشاعرِ الغضبِ والتَّعبيرُ المباشرُ عنهُ. التَّعبيرُ غيرُ المباشِرِ: وهو كبحُ جماحِ العصبيَّةِ وكبتُ الغضبِ، كاستخدامِ التّعبيرِ عن الغضبِ عن طريقِ التخيُّلِ، فيتخيَّل الشَّخصُ أنَّهُ يصرخُ أمامُ الشَّخصِ المُسبّبِ للعصبيَّةِ ولكنَّه لا يقومُ بذلك حقاً. التَّعامُل مع العصبيَّةِ الزّائِدةِ عندَ الآخرينَ إنَّ التّواصُل الطبيعيَّ بينَ أيِّ طرفينِ يكونُ عن طريقِ إصدارِ الأوَّلِ لرسالةٍ لفظيّةٍ أو غيرِ لفظيّةٍ للآخر ليردَّ عليها، ويتواصلُ الطّرفانِ ويتحاورانِ، لكنَّ الشخصَ الغاضبَ أو الذي يشعُرُ بالعصبيَّةِ يُطلقُ الألفاظَ والرّسائلَ السلبيَّةَ للآخر دونِ أن يعطيهِ الحقَّ بالردِّ، مع أنَّ الطّرفَ الآخر قد يقومُ بالردَّ السلبيِّ أيضاً، ممّا قد يزيدُ جوّ المُشاحناتِ والعصبيِّةِ الزّائدةِ لكلِّ الأطرافِ، وفي حال كانَ ردُّ الطّرفِ المُقابِلِ إيجابيّاً أو هادئاً فقد يُفسِّرُهُ الإنسانُ الغاضبُ على أنَّهُ إهانَةٌ أو استخفافٌ بهِ وبغضبِهِ، وبهذا فإنَّ دائِرةَ العصبيَّةِ الزّائِدةِ ستتَّسعُ وتكبُر وتُصَّعِّدُ مواقفَ الخلافِ، ومنَ الممكنِ تجنُّبُ ذلكَ عن طريقِ الخطواتِ الآتيةِ:[٥] الحُكمُ على السُّلوكِ لا على الشَّخصِ، حيثُ يوجَّهُ الانتقادُ نحو التَصرُّفِ المُزعجِ وتأثيرهِ، والبدائِلِ عنهُ دونِ مُهاجمةِ الفردِ والانتقادِ السلبيِّ لهُ والحكمُ على شخصيَّتهِ. اختيارُ اللُّغةِ المُناسبةِ واستخدامُ رسائلِ الأنا، حيثُ إنَّ التحدُّثَ بصيغةِ (أنا) يُعتبرُ أسلوباً لوصفِ المشاعرِ تجاهَ المُشكلةِ وأثرِها بَدلاً من استخدامِ كلمَة (أنت) وتوجيهِ الاتّهاماتِ، ممّا قد يزيدُ من العصبيَّةِ عندَ الشَّخصِ. الإصغاءُ الجيّدُ، إنَّ شعورَ الشَّخصِ الغاضب أو العصبيِّ بأنَّ الطّرفَ الآخَر ينصتُ له ويحاولُ فَهمهُ والتَّواصُلَ معهُ يجعلهُ يشعرُ بالهدوءِ. استخدامُ الأسئلةِ المفتوحَةِ، حيثُ إنَّ سؤالَ الشَّخصِ الأسئلةَ التي تحتاجُ لشرحٍ بكلماتٍ مثلِ كيفَ وماذا وأينَ، والَتي لا يمكنُ الإجابةُ عنها بنعمٍ أو لا، تُساعِدُ الشّخصَ الغاضبَ على التَّعبيرِ، وبالتّالي الشّعورِ التدريجِّيِ بالهدوءِ. طُرق التَّخلصِ من العصبيَّة الزّائدةِ يُمكن التخلّص من العصبيّة الزّائدة بإحدى الطّرق الآتية أو بمجموعة منها:[١] تمارينُ التنَّفُسِ التي تُعدُّ من إحدِى الحلولِ السِحريَّةِ للتَخلُّصِ ومُعالجةِ العصبيَّةِ عندَ الوقوعِ في العديدِ من المشاكِلِ أو ضغوطٍ مُتراكِمةٍ، والتي تكونُ من أسبابِ العصبيَّةِ. يمكنُ القيامُ بتمارينِ التنفُّسِ عن طريقِ أخذِ نفسٍ عميقٍ ومن ثمَّ إخراجُهُ دُفعةً واحدةً، هذا يُساعدُ في إخراجِ طاقةِ العصبيّة والغضبِ من الشَّخصِ، والتخلُّصِ من الطّاقَةِ السلبيَّةِ المُتراكمةِ من المشاكلِ والضّغوطِ. البعدُ عن سببِ العصبيَّةِ، وأفضلِ علاج العصبيّة هو الابتعادُ عن السّببِ المُؤدّي إلى المشاكلِ والضُّغوطِ النفسيَّة والعصبيّةِ، وهي طريقةٌ جيّدةٌ ومثاليّةٌ للتغلّبِ على العصبيَّةِ. التّركيزُ على حلِّ المشكلةِ، وعدمُ التّفكيرِ في المواقفِ المُسبِّبَةِ للعصبيَّةِ، والعملُ على إيجادِ حلولٍ مُثلى لأيِّ مُشكلةٍ قد تواجهُ الشّخصَ وتُسبّبُ له المشاكلَ والقلقَ والاكتئابَ. الضَّحكُ والفرحُ، حيث إنَّ الغضبَ والعصبيَّةَ عبارةٌ عن طاقةٍ سلبيّةٍ تجمَّعت في الشَّخصِ، وينبغي عليه تحويلُ هذهِ الطَّاقةِ إلى طاقةٍ إيجابيّةٍ، والتي تتمُ عن طريقِ الضَّحكِ. التَّعبيرً الايجابيُّ عن الغضبِ والتَّعبيرُ عن الذّاتِ بهدوءٍ وباستخدامِ كلماتٍ مُناسبةٍ لعدمِ الوُصولِ إلى الغضبِ والعصبيَّةِ الزّائدةِ. مُمارسة الرّياضةِ، حيث إنَّ من شأن ذلكَ أن يُحسّن المزاجَ والحالةَ النفسيّةَ. تجنُّبُ استخدامِ العقاقيرِ المُنشّطةِ أو الكحوليّاتِ التي تُقلّلُ من كفاءةِ الإنسانِ في حلِّ مُشكلاتهِ والتّعاملِ مع الإحباطِ. الاستعانةُ بدعمِ الآخرين، حيثُ إنّ دعمهمُ والتَّحاورَ معهم ومُناقشةَ الأفكارِ ومشاعرِ الغَضبِ يُساعدُ الشّخصَ على حلّها. مُحاولةِ الشّعورِ مع الآخرينَ، وفهمِ مواقفهم ومشاعرهم عندَ إسقاطِ الغضبِ عليهم. تطويرُ مهاراتِ الاستماعِ، حيث إنّ الاستماعَ الجيِّدَ من شأنِهِ أن يُقلّلَ من سوءِ الفهمِ الذي قد يؤدِّي للغضبِ.
العصبيّة الزائِدة أصبحت العديد من النِّساء مصابات بالعصبيّة الزائِدة؛ حيث قد تخرُج عن السَّيطرة في بعض الحالات. تُعتبر العصبيّة الزائِدة صفةً غير محببّة وخاصةً إذا تواجدَت لدى المرأة سواء كانت متزوجة أم غير ذلك، فيترافق في العادة مع العصبيّة الزائِدة التلّفظ ببعض الكَلام غير الجيّد، وقد توقِع المرأة فيما بعد في العديد من المشاكِل، كما أنها تندم عليها وتحاوِل إصلاح الأمور، أو قد تترافق معها في بعض الحالات تصرّفات غير جيّدة مثل التكسير والتخريب، وكلّها صفاتٌ لا تتلقّى صداً جيّداً لدى المحيطين بالمرأة سواءً كانوا من أهلِها أو زوجِها أو أبنائِها؛ فالبعض من النِّساء قد لا تستطيع تفهّم انزعاج المحيطين بها منها، وكثرة شكواهم منها وابتعادهم عنها، وكلّها تكون بسبب عصبيّتها الزائِدة. أسباب العصبيّة الزائِدة عند المرأة الضَّغط الكبير الواقِع عليها بسبب كثرة الأعمال التي تقع على عاتِقها وخاصةً إذا كانت تعمل خارِج المنزِل، فتستيقظ من الصَّباح الباكِر لتجهيز الأطفال للذهاب إلى المدارِس ومن ثم تخرج إلى عملِها وتستمر في عملها إلى فترةٍ معينة، لتعود إلى منزِلها وتحضِّر الوجبات الغذائية للزوج والأطفال، وترعى شؤونهم حتى يذهبوا إلى النوم جميعاً، وتكون بذلك قد عمِلت بوظيفتين ممّا يزيد من توتّرها وعصبيتها على أتفه الأسباب. اختلاط الهرمونات في جسمها؛ فالهرمونات تلعب دوراً كبيراً في الحالة المِزاجيّة للمرأة ويظهر ذلك بشكلٍ واضحٍ في فترة الدورة الشهريّة وفي فتراتِ الحمل، حيث ترافِق العصبيّة في هذه الفترات الاكتئاب والقلق والتوتر، وتغيّر المزاج بشكلٍ مستمرٍ، والإهمال في الواجبات المنزليّة وغيرها. إصابة المرأة باختلالات في إفرازات الغدّة الدرقيّة؛ ففرطِ نشاط الغدّة الدَّرقيّة من شأنه إصابة المرأة بالعصبيّة وفقدان الوزن وتقلّب المزاج واضطرابات في النوم. إصابة المرأة بالقولون العصبي؛ فالعصبيّة الزائِدة إحدى أعراض مرض القولون العصبي بالإضافة إلى الإمساك وانتفاخ منطقة البطن والآلام الشديدة، كما توجد بعض الأمراض الأخرى التي تسبّب العصبية الزائِدة لدى النِّساء منها مرض السّكري، وارتفاع ضغط الدَّم، وفقر الدَّم وأمراض الجهاز التنفسي. المحيطون بالمرأة على المحيطين بالمرأة من أهلها أو زوجها أو أبنائِها معرفة الأسباب الواقعة وراء عصبيّة المرأة ومحاولة امتصاص هذه العصبيّة وعدم لومها أو محاولة معاقبتها ومساعدتِها للتخلّص منها، وعدم السخرية منها، أو محاولة تذكيرها بما بدَر منها أثناء العصبيّة، فكثيراً ما نشاهِد امرأةً تعاني من العصبيّة الزائدة وبمجرّد أن حاوَل أحد الحديث معها تجهش بالبكاء. كما يجب على المرأة نفسِها عند الشعور بالعصبيّة محاولة التزام الصمت والتأنّي قبل التفوّه بأي كلام أو القِيام بأية تصرّفات، واللجوء إلى الصلاة وذكر الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الدكتور محمد عبد العليم تحياتي الطيبة لكم،،،
أنا شاب أعاني من حالة نفسية عصبية انفعالية توترية، وهي أنني أكون كثيرا عصبيا جدا من داخلي وكأني قنبلة موقوتة، ولكنها غالبا تنفجر داخلي وليس على الناس الذين يثيرونني باستفزازهم، أشعر أني أدمر نفسي بعصبيتي، حتى وإن كنت على حق أحيانا لا أستطيع أن أدافع عن نفسي، ويجف فمي ولساني بشدة، وأشعر أنني سأنهار تماما، ولا أستطيع حتى الكلام!

هذه الحالة منذ سنين عندي، جربت معها أشياء كثيرة وأدوية مثل مضادات الاكتئاب كالبروزاك واللسترال ولم تنفعني، أحيانا عندما أكون عصبيا أشعر أنني أريد أن أتشاجر مع الناس لأي سبب تافه كان أم كبير، ولكنني لست عدوانيا أصلا على الإطلاق، وأحترم نفسي جدا عن أي مهاترات، وفي العمل كثيرا ما تشاجرت مع الكثير من زملائي إذا قال لي كلمة لم تعجبني مثلا، ومع رؤسائي لأسباب أحيانا تستحق، وأحيانا أخرى لا تستحق حقيقة، ولكنها العصبية والنرفزة والتوتر الزائد الذي أنا فيه لأسباب غير واضحة.

كثيرا ما قال عني زملائي أنني "تنشن أو متنشن أو بأفش مرة واحدة" وبعض أصدقائي يقولون عني أني شخص مزاجي متقلب "moody" إما رايق ومرن ومسترخي أو عصبي ومتنرفز ولا أطيق أحداً، ولا حتى نفسي، وهذا هو المزاج السائد عندي!
فأرجو من حضرتك تحليل هذه الحالة النفسية، ووصف العلاج الدوائي والسلوكي الناجح والمناسب لها من خلال خبرة سيادتكم الكبيرة، ومن خلال علاجكم لحالات أخرى مشابهة لحالتي؛ لأن علاج هذه الحالة يمكن أن يغير حياتي فعلا إلى الأفضل.

ولكم مني جزيل الشكر والعرفان وكل عام وأنتم طيبون.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الباحث حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن سرعة الإثارة والانفعال ربما تكون جزءًا من البناء النفسي للإنسان، وكما تعرف أن الناس تتباين وتختلف في سجاياها وسماتها، والقلق مطلوب كمحسن للدوافع النفسية، لكن بالتأكيد إذا زاد عما يجب فهو مشكلة حقيقية.

من الواضح أن عصبيتك منشأها ربما يكون التكوين النفسي لشخصيتك، وفي ذات الوقت سرعة الإثارة تؤدي إلى احتقانات نفسية، وكما تعرف مثل ما تحتقن الأنف تحتقن النفس وأيضًا، وكلاهما يمكن أن يُعالج.

عليك أيها الفاضل الكريم أن تتبع الآتي:
أولاً: نصيحتي الأساسية لك هي أن تضع نفسك دائمًا في موضع الشخص الذي غضبت أنت في وجهه، حاول وبنوع من التفكير المعرفي أن تنقل نفسك هذه النقلة.

ثانيًا: درب نفسك بأي وسيلة تراها واجعل لنفسك شعارًا (أريد أن أكون من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) ضع هذا أمامك، وسر على هذا الدرب.

ثالثًا: أرجو أن تطبق ما ورد في السنة النبوية المطهرة حول كيفية صرف الانتباه عن الغضب وعلاجه، والغضب نار يُطفأ، ويطفئ بالصبر، ويطفئ بصرف الانتباه، ويطفئ بالوضوء، فحين تأتيك مشاعر تغيرات فسيولوجية أولية والتي تظهر في شكل تحفز عضلي في الجسم، هنا غيّر مكانك، وغير وضعك، إن كنت جالسًا فقم، وإن كنت قائمًا فاجلس، واتفل على شقك الأيسر ثلاثًا، وهذا نوع من صرف الانتباه عظيم، وأكثر من الاستغفار وجرب أن تتوضأ مرة واحدة، وصل ركعتين.

بمعنى أنني أريدك أن تطبق هذا العلاج تطبيقًا كاملاً ولو لمرة واحدة، وكما ذكر لي أحد الأخوة – وذكرتُ هذا المثال سابقًا – أنه غضوب جدًّا وسريع الانفعال، وحين طبق ما ورد في السنة النبوية المطهرة ولمرة واحدة فقط بعد ذلك أصبح حين تأتيه بوادر الغضب يتذكر ما أوصانا به المصطفى - صلى الله عليه وسلم – دون أن يطبقه، وهذا يُجهض لديه تمامًا نوبة الانفعال والغضب.

رابعًا: أريدك أن تمارس الرياضة، الرياضة مهذبة للنفوس، وبالفعل تطفئ نار الغضب.

خامسًا: أرجو أن تطبق تمارين الاسترخاء، هذا دائمًا نرشد به، لأن أسسه العلمية مثبتة وقوية جدًّا من حيث الفائدة، وإسلام ويب لديها استشارة أرجو أن ترجع لها.

سادسًا: عليك بالتفريغ النفسي، والتفريغ النفسي هو أن يعبر الإنسان بداخله أولا بأول، ولا يترك الأمور البسيطة خاصة غير المرضية للتكاثر وتكثر وتؤدي إلى الاحتقان والاحتقان يؤدي إلى الانفعال والغضب.

سابعًا: حاول أن تكثر تعاملك مع أشخاص لا يمكن للإنسان أن يعبر عن غضبه بانفعالية شديدة أمامهم، مثل إمام المسجد، من هو أكبر منك، من الجيران، الوالدين، وهكذا، إذن حين تبني هذا النوع من العلاقة سوف تتكون لديك صورة للتعامل الإنساني أفضل، وهذه تساعدك كثيرًا.

ثامنًا: أود أن أصف لك دواء بسيطًا، قد تكون سمعت عنه في مصر، وهو يعرف تجاريًا وعلميًا باسم (موتيفال) دواء جيد جدًّا لمثل هذه الحالات، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها حبة صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم اجعلها حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم يمكنك أن تتوقف عنه وتتناوله عند اللزوم، وأقصد بذلك: حين تحس أنك قلق أو انفعالاتك زائدة تناوله بجرعة حبة واحدة لمدة ثلاثة إلى أربعة أيام، ثم توقف عنه، والجميل جدًّا في الموتيفال أنه دواء لا يتطلب أن نلتزم بالنمط العلاجي المعروف وهو أن تبدأ بجرعة تمهيدية ثم جرعة علاج ثم جرعة توقف، هذا شيء جيد وممتاز جدًّا في الموتيفال، أضف إلى ذلك أن قيمته المادية بسيطة جدًّا.

ليست هناك تعليقات