الشيوعية و الاشتراكية

الأنظمة الفكريّة منذُ القرن العشرين للميلاد ظهرتْ العديدُ من المناهج والمدارس الفكريّة التي ساهمتْ في التّأثيرِ على الفكر العام للشّعوب في العالم؛ إذ عملتْ على بناءِ مُجتمعاتٍ جديدةٍ تعتمدُ بشكلٍ مُباشرٍ على تلك المناهج في صياغةِ الأفكار الخاصّة بها، حيثُ إنّها قدّمتْ للنّاس العديدَ من الوسائل والطُرق التي اتّفقتْ مع مطالب وأفكار بعض الشّعوب العالميّة في القرن العشرين، وأيضاً ساهمتْ في التّأثيرِ على الفكر الاجتماعيّ العام؛ لأنّها أدّتْ إلى بناءِ أنظمةٍ سياسيّة واقتصاديّة ما زالتْ مُؤثّراتها الفكريّة مُنتشرةً في العديدِ مِن المُجتمعات والدّولِ حتى هذا اليوم. تعريف الشيوعيّة الشيوعيّة هي عبارةٌ عن حركةٍ سياسيّةٍ تهدفُ إلى المُساواةِ بين الأفراد في المُجتمعِ الواحد؛ بحيثِ لا يكونَ أيّ فردٍ أفضلُ مِنَ الآخر، فالمُجتمعُ يجمعُ بين أفرادِهِ تحت مِظلّةٍ واحدة. وتُعرفُ الشيوعيّة أيضاً بأنّها مذهبٌ فكريٌّ يسعى إلى تقديمِ المادّة على كل شيءٍ في الحياة، فهو يرفضُ التقيّدَ بالقواعد الدينيّة والاجتماعيّة التي تنظمُ المجتمع، بل يعتمدُ على الاهتمامِ بدور المادّة في إنتاج المجتمع، والفكر الإنسانيّ الخاصّ بالنّاس. يعودُ الظّهورُ الأول لمُصطلح وفكرة الشيوعيّة إلى عام 1917م أثناء اندلاع الثّورة البلشفيّة في الأراضيّ الروسيّة، ولقد قام المُفكّر ماركس بوضعِ الأُُسس الخاصّة بها، والتي انتشرتْ بشكلٍ سريعٍ بين العديد من الشّعوب، ممّا أدّى إلى القضاء على الكثيرِ من المُجتمعات، وظهور مجتمعات شيوعيّة قائمةٍ على الأفكار الماديّة البَحتة، وبعد تبنيّ الاتّحاد السوفيتيّ لهذه الحركة الفكريّة استمرّتْ بالانتشارِ بشكل كبير، وخصوصاً ضمن الدّول التي تبنّتْ الأفكار الخاصّة بها، ولكن انتهى وجود الشيوعيّة مع انتهاء وجود الاتّحاد السوفيتيّ في تسعينيات القرن العشرين للميلاد.[١] خصائص الشيوعيّة للشيوعيّة مجموعةٌ من الخصائص الخاصّة بها، وهي:[٢] الغياب التّام لدور الدّولة في فرضِ السّيطرة اللازمة على المجتمع؛ ممّا يُؤدي إلى عدمِ وجود سلطةٍ تساعدُ على تشريع القوانين العامة. الاعتمادُ على الفكر الماديّ، والتّأكيدُ على أنّهُ أساسُ كافّة المُكوّنات الاجتماعيّة. تعتبرُ الشيوعيّة حركةً أُميّة تُحاربُ الرأسماليّة والبرجوازيّة الاجتماعيّة، وترى أنّ نجاحَ المُجتمعات يكونُ في تطبيقِ الدكتاتوريّة الشعبيّة. ترفضُ الشيوعيّة الاعتراف بالقواعد والمبادئ والأُسس الدينيّة، وتُحاول استبدالها بالأفكار الخاصّة بها. تتجنّبُ الشيوعيّة تطبيق الأخلاق، وتعتبرُ أنّها لا تساهمُ في نجاحِ المُجتمع، بل العمل الإنتاجيّ أهمّ منها. تعريف الاشتراكيّة الاشتراكيّة نظامٌ سياسيٌ، واقتصاديٌ، واجتماعيٌ يُناديّ بالشّراكةِ بين أفراد المُجتمع الواحد في كافّةِ المجالات العامّة. وتُعرفُ الاشتراكيّة أيضاً بأنّها توزيع المُلكيّة العامّة بين الأفراد الذين يعيشونَ ضمن دولةٍ واحدة من خلال العمل على إلغاء المُلكية المُطلَقة لعناصر الإنتاج، والتي تسعى إلى توقّف العمل بالقواعدِ، والمَبادئ الاجتماعيّة، واستبدالها بكل شيء يُحقّق المُساواة بين الأفراد من وجهةِ نظرٍ اشتراكيّة.[٣] تعودُ الأفكار الأولى للاشتراكيّة إلى القرن التّاسع عشر للميلاد، حيث ظهرتْ حركةٌ تَسعى إلى التخلّصِ من التّأثير الرأسماليّ على المُجتمعات، وفرض قيودٍ تساعدُ على التخلّصِ من السّلطة الكاملة لأصحاب رؤوس الأموال، والأدوات الإنتاجيّة على مَصادرِ الإنتاج الخاصّة بهم، فاعتمدتْ على تطبيق فكرةِ التّعاون بين أفراد المُجتمع الواحد في الاستفادةِ من نتائج الإنتاج بدلاً من تقديمه إلى أصحابِ العمل مُباشرةً، وساهم ذلك في تطبيق التّعاون بين كافّة الأفراد وفقاً للفكر الاشتراكيّ، وفي القرن العشرين للميلاد بالتّزامنِ مع ظهور أفكار المُفكّر ماركس، وقد ساهم ذلك في انتشارِ الاشتراكيّة بشكلٍ كبير بين الدّول في العالم، وما زالت بعضُ هذه الدّول تعتمدُ على الفكر الاشتراكيّ حتى هذا اليوم.[٤] خصائص الاشتراكيّة تتميّزُ الاشتراكيّة بمجموعةٍ من الخصائص، وهي: ظهرتْ الأفكارُ الاشتراكيّة من أجلِ المُحافظةِ على حقوقِ الطّبقات العُماليّة في المُجتمعات. السعيّ إلى تحقيقِ المُساواة بين الأفراد داخل المُجتمع الواحد. الحرصُ على التخلّصِ من السّيطرةِ الخاصّة بأصحاب رؤوس الأموال، واستبدالها بمجموعةٍ من القواعد التي تضمنُ المُحافظة على حقوق الفقراء من العُمّال. العملُ على توجيه المُجتمع للتقيُّدِ بالسّياسة الاشتراكيّة بصفتها إحدى الأنظمة الرئيسيّة لبناءِ المُجتمعات القائمةِ على مَنظومةٍ فكريّة. التّأثيرُ على النّظامِ الاقتصاديّ الخاصّ بالدّول واستبداله بنظامٍ اقتصاديّ اشتراكيّ، ممّا يُساهمُ في التّأثير على النّظامِ الاقتصاديّ العالميّ.[٥] الفرق بين الشيوعيّة والاشتراكيّة توجدُ مجموعةٌ من الفروقات بين الشيوعيّة والاشتراكيّة، والتي تُصنّفُ بناءً على الجدول الآتي:[٦] الفروقات الشيوعيّة الاشتراكيّة المبادئ والأُسس تعتمدُ بشكلٍ مباشرٍ على التخلّصِ من السّلطة الواحدة المُؤثّرة في القرارات السياسيّة. تسعى إلى توفير كافّة الأدوات والوسائل الإنتاجيّة المُمكنة للأفراد حتى يتمكّنوا من العمل في الإنتاجِ بطريقةٍ تُحقّق الفائدة لهم وللمجتمع عموماً. النّظام السياسيّ لا توجدُ أيّ سًلطة حاكمة للدّولة، بل يقوم الشّعب بحُكمِ نفسه بنفسه من خلال الاعتماد على نظامِ الأحزاب. تعتمدُ على وجود نظامٍ اشتراكيّ حاكم يوفّرُ التّعايش بين كافّة أفراد المُجتمع بطريقةٍ مُشتركة. النّظام الاقتصاديّ تكونُ كافّة وسائل الإنتاج بيد الأفراد، مع الحرص على إلغاء أيّ وجود للمُلكيّة الخاصّة لرأس المال. تحصلُ مُؤسّسات القطاع العام على مُلكيّة وسائل الإنتاج مع السّعي للمُحافظة على مُساهمةِ الأفراد في الحصول على حصصهم بالتّساوي من إجماليّ الإنتاج العام. الخلاصة تعتبر الأفكار والأيديولوجيات الفكريّة التي ظهرتْ منذُ القرن العشرين للميلاد، من الوسائل التي أدّت إلى استحداثِ مجموعةٍ مِن الحركات السياسيّة، والتي ساهمتْ في التّأثيرِ على الأفكار السّائدة في المُجتمع، لذلك تُعدُّ كلٌ مِنْ الشيوعيّة والاشتراكيّة مِن الحركات الفكريّة السياسيّة والاقتصاديّة التي أثّرت على العديدِ مِنَ المفاهيم والمُصطلحات الاجتماعيّة؛ فقد سعتْ كلٌ منهما إلى الوصولِ لتطبيقِ استراتيجيّةٍ خاصّة بها، مِنْ خلال الاعتمادِ على التّأثيرِ المُباشر على الأفراد، وتحقيقِ تساوٍ بينهم مِن حيث الافضليّة السياسيّة المُتمثّلة بالحُكم، أو الاقتصاديّة المُرتبطة بعواملِ الإنتاج، وأيضاً تَميّزَ كلُّ اتّجاهٍ فكريّ بِمجموعةٍ مِنَ الخصائص التي ميّزتهُ عن الاتّجاه الآخر، وظَهرَ ذلك بوضوحٍ في مجموعةٍ من الفروقات الجوهريّة بينهما، سواءً في المبادئ المُطبّقة، والنّظام السياسيّ، والنّظام الاقتصاديّ المُتّبع في كلّ حركةٍ فكريّة. المراجع ↑ الندوة العالمية للشباب الإسلامي، "الشيوعية"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2016. بتصرّف. ↑ محمد المنجد (26-5-2011)، "مبدأ الشيوعية"، الإسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2016. بتصرّف. ↑ علوي السقاف، "معنى الاشتراكية"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2016. بتصرّف. ↑ سلامة موسى (2012)، الاشتراكية، مصر: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، صفحة 10. بتصرّف. ↑ Albert Einstein (1-5-2009), "Why Socialism?"، MONTHLY REVIEW, Retrieved 25-10-2016. Edited. ↑ أميرة مصطفى (29-8-2014)، "مقارنة بين الشيوعية والاشتراكية"، ساسة بوست، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2016. بتصرّف.
مقارنة بين الشيوعية والاشتراكية


تمثل الشيوعية إلى حد ما شكلاً متطرفاً من أشكال الاشتراكية . فلدى الكثير من الدول أحزاب سياسية اشتراكية مهيمنة ولكن ما كان منها شيوعياً حقيقةً قليل جداً .فى الواقع , لدى معظم الدول – بما فى ذلك معاقل الرأسمالية القوية مثل الولايات المتحدة و المملكة المتحدة – برامج حكومية تقتبس من المبادئ الاشتراكية . يستخدم لفظ ” الاشتراكية ” أحياناً على أنه معادل للـ ” الشيوعية ” , و لكن هناك اختلافات صارخة تفصل بين الفلسفتين . و أبرزها أن الشيوعية نظام سياسي بينما الاشتراكية نظام اقتصادى فى المقام الأول , يمكن أن يوجد فى أشكال مختلفة تحت نطاق واسع للأنظمة السياسية .

الفروق الاقتصادية بين الاشتراكيين والشيوعيين

فى المجتمع الاشتراكي، تُملك وسائل الإنتاج وتوزيع البضائع بصورة جماعية أو بواسطة جكومية مركزية التى فى الغالب تخطط وتتحكم في الاقتصاد. في الجانب الآخر، في المجتمع الشيوعي ، لا وجود للحكومة المركزية –حيث يوجد ملكية جماعية للمؤسسة والمنظمة العمال الخاصية المشتركة لجميع الأفراد .

بالنسبة للمجتمع الرأسمالى، فهو خطوة للشيوعية. من النظام الرأسمالى، من السهل تحقيق الفكرة الشيوعية حيث يوزع الإنتاج طبقاً لأعمال الناس (الكيفية والكمية بالنسبة للعمل المطلوب). فى الشيوعية (توزيع الإنتاج طبقاً للاحتياجات)، من الضرورى أولاً وجود إنتاج كبير بدرجة كبيرة أن يكون كافي لاحتياجات كل فرد. فى المجتمع الشيوعى المثالى، لا تعمل الناس ليس لأنها لا تمتلك ولكن هم يرغبون أن يكونوا خاليين من المسئولية .

الفروق السياسية

ترفض الاشتراكية بناء المجتمع على أساس طبقى. ولكن يؤمن الاشتراكيين أنه من الممكن أن يوجد تنقل من الرأسمالية إلى الاشتراكية بدون تغير أساسى فى سمة الدولة. يؤولون هذه الرؤية لانهم لا يعتقدون أن الدولة الرأسمالية كمؤسسة أساسية لقيادة الطبقة الرأسمالية ولكن إلى حد كبير جزء جيد للآلية التى يمكنها أن تستخدم فى مصلحة أى طبقة تتطلب ذلك. ومن ثم، لا وجود للطبقة العاملة فى القوة لانهيار جهاز الدولة الرأسمالية القديمة وإخفاقها- يمكن بناء الشيوعية خطوة بخطوة في خلال إطار من أشكال الديموقراطية للدولة الاشتراكية. الشيوعية نظام اقتصادي في الأساس لذا يوجد درجات وأشكال متنوعة فى نطاق واسع للأنظمة السياسية.

على الجانب الأخر، تؤمن الشيوعية كلما كانت الطبقة العاملة ونظيراتها فى الوضع كما يجب أن يفعلوا لذا هم يُحدثوا تغير أساسي فى شخصية الدولة؛ يجب أن يحلوا السيادة الرأسمالية على الطبقة العاملة بالسيادة العمال على الطبقة الرأسمالية كخطوة أولى فى العملية وبذلك تنتهى الرأسمالية كطبقة( وليست كأفراد) ويسود المجتمع اللاطبقى فى النهاية .


ليست هناك تعليقات