السعودية تلتهم قطر بتسييس الحج

استنكر ‏بيان دول الحصار قيام دولة قطربـ"عرقلة أداء مناسك حج القطريين"، وعبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن رفضه لـ"محاولة قطر تسييس الحج".

وفي ختام اجتماع وزراء خارجية دول الحصار في المنامة اليوم الأحد، تلا وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة بيانا دان فيه "تعطيل قطر لموسم الحج" وأشاد بالتسهيلات التي تقدمها المملكة العربية السعودية في هذا السياق.

وأكد وزير الخارجية السعودي رفضه "محاولة قطر تسييس الحج"، وقال إن السعودية تسهل وتشجع قدوم جميع الحجاج لأداء المناسك، وقال "تاريخنا واضح في تسهيل قدوم أي زائر لبيت الله الحرام ولا نقبل أي تسييس للحج".

وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسانالقطرية قد رفعت شكوى إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة بشأن التضييقات السعودية على حجاج قطر ومعتمريها.

وأبدت اللجنة قلقها الشديد إزاء تسييس الشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والأعراف الدولية التي تنص على حرية ممارسة الشعائر الدينية.

وأوضحت أن المملكة العربية السعودية منذ بدء الحصار في الخامس من يونيو/حزيران الماضي اتخذت حزمة من الإجراءات والتدابير من شأنها إعاقة سفر المواطنين القطريين لأداء شعائر الحج والعمرة.

مقر بعثة الحج القطرية خلال العام الماضي (الجزيرة)

وقالت اللجنة إن السعودية سمحت للقطريين بالدخول إلى أراضيها عبر منفذين جويين فقط، وتنطبق هذه القرارات على المواطنين القطريين المقيمين خارج قطر حيث يتعين عليهم العودة إلى الدوحة ثم الدخول إلى الأراضي السعودية لأداء الشعائر الدينية عبر المنفذين المحددين.

وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها حملات العمرة القطرية في وقت سابق.

وترتب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لإلحاق شكواها بشكوى أخرى إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى جانب خطوات واسعة في إطار تدويل منع مواطني ومقيمي دولة قطر من أداء مناسك الحج في كافة المحافل الدولية المختصة.

وكانت وزارة الحج والعمرة السعودية قد اشترطت على الحجاج والمعتمرين القادمين من قطر الوصول إلى المملكة جوا فقط، وعبر شركات طيران غير الخطوط القطرية.

وأعلنت حملات الحج والعمرة بقطر في وقت سابق اعتذارها عن عدم تسيير حملات حج هذا العام لجملة من الأسباب، منها تفادي مضايقات قد يتعرض لها القطريون في الأراضي المقدسة، ولأن الحملات لا تضمن سلامة الحجاج، فضلا عن أن السفارة السعودية في الدوحة مغلقة تماما.         السعودية سيّست الحج هذا العام للكيد لقطر

مدفوعا باستمراء الافتراءات والأكاذيب والمغالطات، يحاول إعلام دول الحصار المفروض على قطر تصوير الباطل حقا والحق باطلا حتى لو كان الأمر يتعلق بالركن الخامس من أركان الإسلام.

وفي سوق التضليل والمغالطة لدول الحصار، تغفر الرياض لإيران مطالبها القديمة المتجددة بتدويل الحج، بل تتغاضى عن ذكر طهران تماما مقابل إلصاق هذا المطلب بدولة قطر، لأن الدوحة طالبت بإزالة الصعوبات والمعوقات التي وضعتها السعودية أمام حجاج قطر هذا العام، حيث امتنعت وزارة الحج والعمرة السعودية عن التواصل مع وزارة الأوقاف القطرية لتأمين سلامة الحجاج وتسهيل أدائهم للفريضة.

وما إن مضى شهر رمضان وعيد الفطر -الذي راهن العقلاء على مراجعة دول الحصار نفسها وتحكيم العقل لإنهاء هذا الحصار الجائر قبل حلوله- حتى حرصت المملكة على تحويل موسم الحج إلى مناسبة جديدة للافتراء على قطر، مدفوعة بتصفيق شركاء الحصار متجاهلة أنها بهذا المنطق تكون هي التي تسيس هذه الشعيرة وليست قطر، لكنها -كما يقول المثل العربي- "رمتني بدائها وانسلت".

حجاج إيرانيون ينتظرون في مطار الإمام الخميني بطهران لنقلهم إلى السعودية (رويترز)

حقائق وأباطيل

وكما جرت العادة كل عام، فتحت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر باب التسجيل للحجاج من الدولة طوال شهر مارس/آذار الماضي، وأغلق باب التسجيل في نهاية الشهر ذاته -كما هو متبع في كل عام- لاستكمال الإجراءات المعتادة، وبلغ عدد المسجلين في الفترة المحددة عشرين ألف حاج من المواطنين والمقيمين.

أما على الجانب السعودي، فقد امتنعت وزارة الحج والعمرة في المملكة عن التواصل مع وزارة الأوقاف القطرية لتأمين سلامة الحجاج وتسهيل قيامهم بأداء الفريضة، متعللة بأن هذا الأمر في يد السلطات العليا في المملكة، ومتنصلة من تقديم أي ضمانات لسلامتهم.

هذه الحقيقة انقلبت في آلة تزييف وادعاءات هوس الحصار، وعدم الخجل من الادعاء زورا بأن دولة قطر هي التي "أغلقت باب التسجيل للحج أمام القطريين".

هذه الحالة استرعت اهتمام المنظمة العربية لحقوق الإنسان التي أكدت أن وزارة الحج السعودية رفضت التواصل مع وزارة الأوقاف القطرية لاستلام قائمة حجاج هذا العام، وإتمام الإجراءات الخاصة بتيسير حجهم وتوفير ضمانات لسلامتهم. وانتقدت المنظمة "تلاعب السلطات السعودية بحق أساسي هو حرية ممارسة الشعائر الدينية بأداء فريضة الحج".

دعوة التدويل

وبقدر الافتراء على قطر وحجاجها كان التساهل السعودي مع إيران وحجاجها هذا العام، بعد أن قاطعت إيران موسم الحج العام الماضي.

والدعوة الإيرانية لتدويل الحج وتدويل إدارة الحرمين الشريفين اكتسبت زخما خصوصا بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، حيث أكد مرشد الثورة الراحل الإمام الخميني أن الحج فريضة دينية سياسية، وألزم الحجاج الإيرانيين برفع وترديد شعارات سياسية من قبيل "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل".

ووصل الأمر إلى حد مطالبة مسؤولين إيرانيين آخرين بتدويل الحج ورفع يد السعودية عن شؤون الحرمين في مكة والمدينة، انتهاء بالمطالبة بفصل مكة والمدينة جغرافيا وسياسيا عن السعودية نفسها.

وعلى المنوال نفسه، دعا المرشد الأعلى الحالي للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي العالم الإسلامي إلى التفكير في حل لإدارة الحرمين الشريفين وقضية الحج.

وعلى مدار 63 عاما مضت، ظل موسم الحج هو "بارومتر" العلاقات بين الرياض وطهران، لكنه يظل قضية خلافية عالقة بينهما تشتعل حينا وتهدأ حينا، غير أن جمرها لا ينطفئ.

والمراقب للمنطق السعودي السائد في لغة الخطاب التي أفرزتها مغالطات وأكاذيب الحصار، يجد أن الرياض هي التي تتوسع في تسييس الحج، مما يشجع إيران صاحبة الدعوة القديمة إلى المضي قدما في دعواها.    

ليست هناك تعليقات