البدو

تعتبر البداوة واحدةً من أنماط الحياة الهامّة التي تنتشر في منطقة الوطن العربي، إلّا أنّها اليوم لم تعدّ كما كانت في السابق، فقد تغيّر شكلها وتغيّرت أنماط حياة معظم من يتبعون هذا النمط في المعيشة، إلّا أنّهم استمرّوا وبشكل كبير جداً في اتباع العادات والتقاليد ذاتها التي كانت متّبعةً في القديم من الزمان. البدو هم من يسكنون في البادية من العرب، وهم الرّعاة الّذين يعرون الإبل والأغنام وغيرها من الأنعام، وهم أيضاً من يعيشون في الخيام. يتميّز البدو بعدم الثبات في منطقة معيّنة، فهم دائمو الترحال والتنقّل بين الأماكن، سعياً وراء الطعام والماء بشكلٍ أساسيّ. عُرف المعاجم البدو على أنّهم " ضد الحضر "، وهذا يعني أنّهم لا يعيشون كما يعيش الحضر؛ أي أنّهم لا يعيشون حياةً ثابتةً ومستقرّة، بل حياتهم تكون مليئةً بالتنقّل والترحال بين المناطق المختلفة. ومن هنا فإنّه يمكن القول إنّ البادية ضد الحاضرة. وكما ذكر سابقاً فإنّ البدو يعتمدون في معيشتهم على الرعي الدائم، ومن هنا فقد كان البدو هم الرعاة الرحل، بالإضافة إلى ذلك، فهم أيضاً يعتمدون على تجارة المواشي والأنعام والإبل والأغنام وغيرها. ينتشر البدو في كافّة أرجاء الوطن العربي، في منطقة شبه الجزيرة العربيّة، بالإضافة إلى بوادي بلاد الشام وبوادي العراق، كما أنّ لهم انتشاراً واسعاً في صحراء سيناء، وصحراء النقب الفلسطينيّة، بالإضافة إلى الصحراء الشرقيّة والغربيّة في الشمال الأفريقي. حياة البدو تمتاز ببساطتها وممارسة نمط حياة معيّن فقط دون محاولة التطوير والتحسين. هناك أيضاً اسم آخر يسمّى به البدو ألا وهو الأعراب، وهم من يسكنون البادية ويعيشون فيها، أمّا في تعريف الأعراب فهناك من قال إنّهم العرب الذين يقطنون في البوادي، على عكس العربي؛ فكلمة العربي تشمل في مضمونها كلّ من انتهى نسبه إلى العرب حتى لو لم يكن بدويّاً، وهناك من قال إنّ الأعرابي هو البدوي حتّى لو لم يكن من العرب، في حين يكون العربيّ هو كل من نسب إلى العرب حتى لو لم يكن من البدو. العرب هم من فروع الساميين، وهم يقطنون في الوطن العربي وبشكلٍ رئيسيّ، كما ويتوزّعون في باقي مناطق العالم على شكل أقليّات مهاجرة. اللغة الأساسيّة للعرب هي اللغة العربية، ويعود العرب في نسبهم وأصلهم إلى نبيّ الله إسماعيل – عليه السلام -. برزت العديد من الشخصيّات العربية التي حوّلت مجرى التاريخ كله، وعلى رأسهم الرّسول محمد – صلى الله عليه وسلم – رسول المسلمين.

البدو هم السكان الأصليون للصحراء. ومنذ بداية التاريخ أتقن البدو فن العيش في الصحاري القاحلة وخرجوا بنمط يميز حياتهم البدوية. ويعيش البدو في وادي رم في إطار علاقة حميمة مع بيئة الوادي ويمتلكون المعرفة الدقيقة حول كل جانب من جوانبها.

بدو وادي رم.

على الرغم من أن بعض البدو لا يزالون يعيشون في الخيام، فإن البعض الآخر يقيمون الآن في معظم القرى المحيطة بوادي رم. ويوجد هناك ست مجموعات قبلية استقرت في قرى وادي رم: قبيلة زلابيا، الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان الذين يعيشون في قرية رم (القرية الوحيدة في منطقة وادي رم المحمية)، والزوايدة، الذين يتمركزون في قرى الديسي على شمال حافة المنطقة المحمية، والصويلحين، والعمران، والقدمان، وقبائل الدبور.

كرم الضيافة البدوية

يشتهر البدو بسخائهم. وعلى الرغم من أن البدو ليسوا من الأثرياء، لكن تقاليد الضيافة لديهم تلزمهم برعاية ضيوفهم بكل ما يمتلكون.

 

خيام البدو (بيوت الشعر)

تقوم النساء البدويات بنسج الخيام من صوف الماعز أوالأغنام أو وبر الجمل، وتعرف هذه الخيام في اللغة العربية ب "بيوت الشعر". ومن الممكن تفكيك الخيام للسماح بحرية الحركة في السعي لمناطق الرعي، ويوجد بها فتحات مرنة للتكيف مع التغيرات في اتجاه الرياح. وتزين الخيمة بقطع السجاد المخطط وهي قطع جميلة من الحرف اليدوية التي تشهد على إبداع المرأة البدوية. بالرغم من أن معظم بدو رم يعيشون في القرى المجاورة، الا انهم لازالوا يحافظون على "بيوت الشعر" للاستعمال الموسمي.

ملابس البدو

الرجال. يرتدي الرجال البدو الثوب أو الدشداشة، ويصنع الثوب من القماش الخفيف ويكون أبيض عادة أو قد يكون لونه رمادي أو أزرق داكن. ويلبس تحت الثوب سروال وهو بنطلون أبيض ضيق عند الكاحل، ويضع الرجال الكوفية على رؤوسهم، وهوغطاء الرأس التقليدي الشهير عند العرب. ويمكن أن تكون الكوفية بيضاء سادة أو مخططة بالأحمر والأبيض. ويتم تثبيت الكوفية على الرأس بحبل أسود يعرف ب"العقال" وهو عبارة عن حبلين مبرومين.                          


النساء.ترتدي النساء المدرقة، وهو ثوب أسود طويل ارتدته النساء البدويات منذ زمن بعيد. وعادة ما تكون المدرقة مطرزة على الصدر والأكمام. ويتوجب على المرأة البدوية أن تغطي رأسها، فتلبس "العصبة"وهي تشبه ربطة الشعر، وتكون ملفوفة حول الرأس ومربوطة من الخلف.  كانت المرأة البدوية في الماضي تقوم بوشم (الدق) وجهها كشكل من أشكال التجميل. أما في الوقت الحاضر فلا ترى الوشم أو الدق إلا على النساء المسنات فقط.

قهوة البدو (القهوة السادة).

يعتبر شرب القهوة عنصراً أساسياً من جوانب حياة البدو الاجتماعية. ويشرب رجال البدو القهوة في اجتماعاتهم واحتفالاتهم أو أثناء العزاء. وترتبط القهوة أيضاً بالقرارات الهامة. وإذا قام أحد أفراد قبيلة ما بزيارة فرد من قبيلة أخرى في خيمته وقام بوضع فنجان القهوة أمامه بدلا من أن يشربه فأنها تعتبر علامة على أن الزائر لديه طلب، وعادة ينوب الزائر عن خاطب يطلب ابنة المضيف للزواج، ويقوم الزائر بشرب قهوته إذا منحه المضيف موافقته.

ترتبط القهوة أيضا بتكريم الضيوف. فعندما يصل الضيف، يتم تقديم ثلاثة فناجين له، كل فنجان يحتوي على كمية قليلة من القهوة. وتسمى هذه الفناجين الثلاثة:

  • فنجان الضيف: وهذا الفنجان لتكريم وصول الضيف.
  • فنجان السيف: وهذا الفنجان لتكريم شجاعة رجال البدو.
  • فنجان الكيف: وهذا الفنجان علامة على مزاج جيد.

ليست هناك تعليقات