دار ايتام

اليتيم عني الإسلام بشريحة هامّة من شرائح المجتمع ألا وهي شريحة اليتامى؛ فاليتيم واليتيمة مصطلح يُطلق على الأطفال الّذين فقدوا والدهم وهم صغار، ويستمر إطلاق لفظ اليتم على الطفل فاقد أباه حتّى يبلغ الحلم أو يبلغ سن الرّشد الذي يكون فيه قادرًا على اتخاذ القرارات وتحمّل المسؤوليّات ويكون فيه مؤهّلا للزّواج . من مظاهر اهتمام الإسلام بهذه الشّريحة من المجتمع توجيهات النّبي عليه الصّلاة والسّلام للمسلمين لرعاية وكفالة الأيتام، فقد بيّن عليه الصّلاة والسّلام أنّه وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بأصبعيه السّبابة والوسطى، وهذا يدلّ على مكانة كافل اليتيم في الإسلام، ومن ينظر في حال مجتمعاتنا الإسلاميّة يرى اضطلاع كثيرٍ من أهل الخير في القيام بدور إنشاء مراكز ودور للأيتام تعمل على احتضان هذه الشّريحة من المجتمع، فما هي رسالة مراكز ودور الأيتام؟ وما هي أهميّتها بالنّسبة لليتيم والمجتمع ككل؟ أهميّة دار الأيتام توفير الحاضنة النّفسيّة والعاطفيّة لليتامى، فلو سألت اليتيم عن أكثر شيءٍ يفتقده في حياته لأخبرك أنّه يفتقد الحنان ويفتقد اللّمسة الحانية التي تربت على رأسه وظهره، لذلك توفّر دور الأيتام أناس مؤهّلين ومربّين قادرين على تعويض هذا النّقص في نفوس اليتامي من خلال تقديم الرّعاية النّفسيّة والدّعم العاطفي لهم بحيث يشعرون وكأنّهم يعيشون في بيوت طبيعية . توفير الرّعاية الاجتماعيّة لليتامى وتأهيلهم للاندماج مع المجتمع الذي يعيشون فيه؛ فاليتيم قد يفتقد للمهارات الاجتماعيّة التي تمكّنه من الانخراط في المجتمع وتكون مهمّة دار الأيتام هنا تعليم اليتامي مهارات وسلوكيّات معيّنة تعمل على تأهيلهم ليكونوا عنصرًا فاعلًا في مجتمعهم . حماية اليتامى من الانحراف؛ فعندما يكون اليتامى في دار توفّر لهم جميع أسباب الحياة ومتطلّباتها إلى جانب تقديم الدّعم النّفسي والتّوجيه التّربوي فإنّ ذلك يبعدهم عن أسباب الانحراف والوقوع في الجريمة التي يكون سببها في كثيرٍ من الأحيان الإحساس بالنّقص . لفت النظر إلى هذه الشّريحة من المجتمع، فعندما تكون هناك دور للأيتام في البلد فإنّها تشجّع وتحفّز أهل الخير إلى الالتفات إلى هذه الشّريحة من المجتمع والتي تحتاج إلى من ينظر إليها وبالتالي تقديم الصّدقات والأموال لهم . زيارة دار الأيتام تعمل على ترقيق القلوب، فكما أرشد النّبي عليه الصّلاة والسّلام إلى أنّ المسح على رأس اليتيم هو إحدى وسائل ترقيق القلوب ومعالجة قسوتها وزيادة خشيتها لله تعالى . وأخيرًا فإنّ على الدّولة الإسلاميّة أن تدرك أهميّة إنشاء دور الأيتام؛ بحيث تقوم برعاية هذه الدّور، وتوفير التّربويّين والمرشدين المؤهّلين لرعاية هذه الشّريحة الهامّة من المجتمع.

== اليتيم == اليتيم كلُّ من فقَد أباه قبل البلوغ، بينما يُطلق اللطيم على من فقد كلا والديه، أما اليُتم لغةً هو الفَقد والإعياء. لقد كان سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلّم- يتيماً، لقد فقدَ والده عبدالله قبل ولادتِه، بينما فقد والدته في سنٍّ صغيرة، وذاق الرسول -صلى الله عليه وسلّم- معنى اليُتم على الرغم من وجود عمه أبي طالب وجده عبد المطلب، إلّا أنَّ مكانة الوالدين لا يمكن لأحد أن يحتلها، كما كان العديد من الصحابة -رضوان الله عنهم- أيتاماً مثل أبي هريرة، وعبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وأنس بن مالك وغيرهم. لقد أولى الإسلام عنايةً خاصةً لليتيم، وورد ذكر اليتيم في القرآن الكريم سبعاً وعشرين مرةً، وهذا يدل على مكانة اليتيم عند الله تعالى، ولقد ربط الرسول -صلى الله عليه وسلّم- بالإحسان إلى اليتيم مع التمتع في الجنة قريباً منه -صلى الله عليه وسلّم-، كما شرع الإسلام عدة تشريعات لمن يكفّل اليتيم؛ فحرّم عليه التصرّف بماله حتى يبلغ ويُصبِح قادراً على إدارتها، وأعطى اليتيم الحق في توفير الغذاء له، والحماية، والتعامل معه بكلّ لطفٍ ولين بعيداً عن الجَفاء والعُنف، كما حرّم قهر اليتيم لعدم قدرته على الاستنصار، وقد اهتم العالم أجمع باليتيم وحقوقه وخصصوا له يوماً يتم فيهِ الاحتفال بالأيتام وتقديم المساعدات وتلبية احتياجاتهم، كما قاموا بتأسيس دور الأيتام التي تأوي من لم يجد كفيلاً له. دور الأيتام تم إنشاء دور خاصة للأيتام لتقوم بتقديم كل ما يحتاج إليه اليتيم، وحماية كرامته، وحمايته من الاستغلال من ضِعاف النفوس، وتقدِّم لليتيم البرامج الترفيهيّة والتعليميّة لتزيد من قدرته في اعتماده على نفسه، ومساعدته في تعلّم حرفةً ما ليكفي نفسه بعد الخروج من الدار. كما أنّ دور الأيتام تقدم خدمةً للأيتام ولكل عائلةٍ تحب أن تحتضن يتيماً في أي فترةٍ من الفترات، فالمسؤولون عن الدار يدركون تماماً أنَّ الأسرة هي المكان الذي يساعد في تربية اليتيم وإنشائه نشأةً سليمةً وطبيعيّةً، ولكن قبل تقديم أي يتيم لأي أسرةٍ فإنها تخضع للكثير من القوانين التي يجب أن تنطبق عليها لإعطائها الطفل، فهذا من شأنه حماية اليتيم من أي استغلال من أي جهة. وتختلف مدة احتصان الأسرة الراغبة لليتيم فقد تكون العمر كلّه أو حتى يبلغ سناً معيّناً، أو حتى قد تكون قصيرة مثل فترات الإجازة ونهاية الأسبوع، أو حتى يمكن أن تكون يوماً واحداً مفتوحاً يفعل به اليتيم ما يشاء، وتخضع هذه الدور للرقابة والتفتيش بين الحين والآخر للتأكد من قيامها بدورها على أكمل وجه ومن دون استغلال أو تقصير اتجاه هؤلاء الأيتام.

ليست هناك تعليقات