ازمة دول الخلجية و قطر الی اين و متی

ألقى حصار ثلاث دول خليجية، هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين لدولة قطر بظلاله القاتمة وتداعياته المفجعة على منظومة حقوق الإنسان، وطالت آثاره كل مناشط الحياة لآلاف من مواطني الدول الأربع.

لم يقتصر قرار الدول الثلاث -فضلا عن مصر- على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وفرض حصار بري عليها وإغلاق مجالاتها الجوية والبحرية أمامها، وإنما امتد لمنع أي تواصل إنساني معها في واقعة فريدة ما سبقها بها أحد من عالم العرب رغم بؤسه. 

أجبرت تلك الإجراءات المعلنة فجأة في الخامس من يونيو/حزيران الماضي مواطني قطر على الخروج من الدول الخليجية الثلاث في غضون 14 يوما، ومنعت أي من مواطن قطري من الدخول، وقضت أحيانا بالتفريق بين المرء وزوجه والأم ووليدها، وذلك في قرارات تضرب بعرض الحائط جميع المبادئ والمعايير الحقوقية والإنسانية. 

شتتت تلك القرارات شمل مئات الأسر، وانتهكت حق التنقل، والتعليم، والعمل، وحرية الرأي، والإقامة والتملك، إضافة إلى الحرمان من ممارسة الشعائر الدينية، والتحريض على العنف والكراهية، وانتهاك الحق في الصحة.

ووفق آخر إحصاء للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، فقد تضرر من تلك الإجراءات بشكل مباشر أكثر من 13 ألفا و314 شخصا، وانتهكت حقوق أكثر من 2450 من مواطني الدول الخليجية الأربع.

التغطية التالية من إعداد محرر صفحة "حقوق وحريات"، وهي تتكئ في تقسيمها وفي مرجعيتها على العهدين الدوليين، الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وعلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.  

أولا - حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية

تشتت الأسر

أحصت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر 480 حالة لتشتت عائلات خليجية نتيجة إجراءات دول الحصار.

من تلك الحالات البحريني (ع. م) ويقول للجنة في شهادته "زوجتي قطرية الجنسية وأنا بحريني وأعمل في دولة قطر، طلبت مني السلطات البحرينية مغادرة دولة قطر وترك عائلتي وعملي، هل يجب علي أن أتخلى عن عائلتي ومستقبلي وحياتي هنا حتى لا أتعرض لأي إجراء عقابي؟".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هناك آباء أبعدوا قسرا عن أطفالهم الصغار، وأزواجا عن زوجاتهم، ومنع أفراد أسر من زيارة أهاليهم المرضى أو المسنين.

ووثقت منظمة العفو الدولية عدة حالات لأشخاص انقطعوا عن أولياء أمورهم أو أطفالهم أو أزواجهم، وقالت إن دول الحصار "تتلاعب بحياة الآلاف من سكان الخليج كجزء من نزاعها مع قطر".

ونبهت إلى التأثير "الوحشي" لتلك التدابير من فصل الأطفال عن الآباء، والأزواج عن الزوجات.                                                   حصار قطر  يأثر علی علاقات الاسرية                                                              بظلاله القاتمة، خيّم حصار السعوديةوالإماراتوالبحرينلقطر، على العلاقات الإنسانية بين مواطني هذه الدول في أزمة غير مسبوقة فرقت بين المرء وزوجه، وضربت عرض الحائط بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحرّية التنقل والسفر والملكية.

 
فمئات الأسر عليها الآن أن تشتت استجابة لأوامر أصدرتها الدول الثلاث بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر واستدعاء مواطنيها منها وترحيل القطريين في أجل 14 يوما تحت طائلة العقوبات الصارمة.
 
هذه شكاوى من مواطني تلك الدول الأربع أوردتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر:
 
* مواطنة قطرية متزوجة من سعودي متوفى لديها ولاية شرعية لرعاية أولادها، ومنهم طفل معاق ذهنيا، أفادتها إدارة الجوازات بالسعودية بأن عليها مغادرة البلاد وترك أولادها السعوديين ومنهم الطفل المعاق الذي يحتاج إلى رعاية دائمة من أمه.

ترحيل بالإكراه

* مواطنة قطرية تقيم بالبحرين مع أبنائها البحرينيين، ومنهم معاق ذهنيا يحتاج لرعاية خاصة، تفيدها إدارة الجوازات البحرينية بضرورة مغادرة البلد فورا وإلا رُحّلت بالإكراه، بسبب كونها قطرية.

* شكوى من سعودي يعمل بقطر ولديه موعد طبي لإجراء عملية جراحية عاجلة في مستشفى حمد، طلبت بلاده منه مغادرة قطر وإلا سيتعرض لعقوبات قاسية.

* شكوى من سعودي متزوج من قطرية ويعمل بقطر ولديه أبناء يتلقون تعليمهم بها طلبت منه حكومته المغادرة فورا رفقة أبنائه دون الزوجة، وإلا سيتعرض لعقوبات قاسية.

* شكوى من قطري يملك عقاراً بالسعودية، منعته سلطاتها من دخولها للتصرف بالعقار الخاص به.

ترحيل أم دون رضيعها

الجهات الحقوقية والإعلامية بقطر أوردت حالة مواطنة قطرية مُنعت وهي ترحل من الإمارات من أن يرافقها ابنها الرضيع إلى قطر؛ بحجة كونه إماراتيا.

ووفق أرقام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فإن الأسر المختلطة التي ستتشتت، من قطريات أو قطريين متزوجين من مواطني تلك الدول الثلاث، تشمل 6474 أسرة.

وتشمل الانتهاكات المتعلقة بالحق في التنقل والإقامة والملكية 11 ألفا و387 شخصا نتيجة القرارات.

إجراءات عقابية قاسية

أما الانتهاكات المتعلقة بالحق في العمل فطالت 1954 شخصا من الجنسيات الثلاث يعملون في قطر مجبرون على ترك وظائفهم بها وفقا لتعليمات الدول الثلاث، وإلا تعرضوا لإجراءات عقابية قاسية.

أما الانتهاكات المتعلقة بالحق في التعليم فشملت 706 طلاب من تلك الدول الثلاث بجامعة قطر دون غيرها من الجامعات، فضلا عن طلاب قطريين في تلك الدول طلب منهم المغادرة فورا ولم يسمح لهم باستكمال امتحانات الفصل الدراسي الأخير من السنة.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر قالت إنها رصدت تحريضا على قطر وخطابات كراهية على وسائل إعلام تلك الدول من مقروءة ومسموعة ومرئية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، قالت إنها تفحصها وتحللها في الوقت الحالي.



وأكدت المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان من جهتها أن الحصار البري والبحري والجوي الذي تبنته الدول الثلاث يشكل تحديا صارخا للقانون الدولي ويضرب بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحرّية التنقل والسفر عرض الحائط.

من جهتها أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أنه ليس من حق الدولة في حال قطعها علاقات دبلوماسية مع دولة أخرى أن تمس حقوق مواطنيها بفرض عقوبات جماعية عليهم.

بل بلغ الأمر بالإمارات أن منعت مواطنة قطرية وهي ترحلها من أن يرافقها ابنها الرضيع إلى قطر بحجة أنه إماراتي.

حق الملكية

الحق في الصحة





نتيجة قرارات دول الحصار تضرر مئات المرضى ممن كانوا يتعالجون داخل المشافي في قطر، ومن القطريين ممن كانوا يتلقون العلاج داخل مشافي تلك الدول.



ووفق اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، لم تستثن تلك الإجراءات المرضى أو المصابين، أو النساء الحوامل، أو الأطفال خصوصا الرضع، أو ذوي الإعاقة.

وتورد هيومن رايتس ووتش حالة المواطنة القطرية "أماني" التي أجريت لابنتها البالغة من العمر 15 عاما في فبراير/شباط الماضي عملية جراحية في الدماغ، وكان من المقرر أن تُجرى لها عملية جراحية أخرى في الرياض في 17 يونيو/حزيران الماضي إلا أنها فوتتها بسبب القيود المفروضة على السفر.

وقالت أماني للمنظمة إن هذا العلاج المتخصص غير متوفر في قطر "لا توجد فرصة للسفر، ونوبات الصداع تزداد حدة، قد يتطور الأمر وتصاب بالشلل".

وأوردت المنظمة حالة السعودي محمود (67 عاما) الذي يتعالج من مشاكل في الكلى والقلب في قطر وكان يخشى من تفويت مراجعته نتيجة الإجراءات.

الحق في العمل



هناك أعداد ضخمة من العائلات التي تعتاش على مهنة النقل البري بين البلدان الخليجية، وبفعل حصار قطر انقطع مصدر عيشها الوحيد، ولم تبادر أي من الدول الثلاث لتعويض هؤلاء أو إيجاد بدائل لهم.



وهناك عدد كبير من الموظفين في شركات عامة أو خاصة كانوا يتنقلون بحرية بين البلدان الأربع وقد قطع مصدر دخلهم، وأصبحوا عاطلين عن العمل، دون تعويض من الدول الثلاث المحاصرة.



وسجلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر ما لا يقل عن 101 حالة لأشخاص حرموا من متابعة أعمالهم جراء هذه القرارات التعسفية.
ويقول المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان إن الحصار أثر بشكل مباشر على الحقوق العمالية لآلاف الموظفين وعائلاتهم، لأنهم باتو مجبرين على تقديم الاستقالة وترك عملهم، مع ما يرافق ذلك من إرباك لأسرهم وأطفالهم.


ويقول السعودي (أ. ي) الموظف بشركة قطر لوقود الطائرات في شهادته للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر "أبلغتني السلطات السعودية بوجوب مغادرة قطر والعودة إلى بلدي، لا أرغب في العودة وأريد الاحتفاظ بوظيفتي، هذا القرار سيفقدني العمل الذي أحب، لكنني أخاف من أي عقوبات جراء عدم امتثالي للقرار".



وتقول المعلمة السعودية العاملة في قطر (ع. م) "حياتي هنا وعملي هنا ولا أرغب بالمغادرة، سوف أخسر عملي إن عدت للسعودية، لكنني أخشى من أي عواقب أو إجراءات عقابية ستترتب علي في حال بقائي هنا". 



ونسبت هيومن رايتس ووتش إلى أربعة قطريين القول إن العمال المهاجرين الذين يكفلونهم تقطعت بهم السبل في السعودية، ولم يعودوا قادرين على إطعامهم أو تحويل أموال إليهم، وهم مهددون بالاعتقال في السعودية نتيجة تجاوزهم المهلة الممنوحة لهم سابقا وهي ثلاثة أشهر.



وقالت منظمة العفو الدولية إن مثل هؤلاء العمال معرضون لخطر الاستغلال أو الاعتقال أو الترحيل، ودعت دول الحصار لاحترام حقوق الإنسان و"وقف هذه التدابير التعسفية فورا".

قالت منظمة العفو الدولية إن السعوديةوالبحرين والإمارات العربية المتحدة "تتلاعب بحياة الآلاف من سكان الخليج كجزء من نزاعها مع قطر، وتقسيم الأسر، وتدمير سبل معيشة شعوب وتعليمها".

جاء ذلك في تقرير للمنظمة أصدرته أمس من واقع مقابلات ميدانية أجراها باحثو المنظمة مع عشرات الأشخاص الذين تأثرت حقوقهم الإنسانية بسلسلة الإجراءات التي فرضتها دول الخليج الثلاث "على نحو تعسفي" في نزاعها مع قطر.

وقال نائب مدير برنامج القضايا العالمية لمنظمة العفو الدولية جيمس لينش إن تأثير الخطوات المفروضة في أعقاب هذا النزاع السياسي "هو المعاناة والحزن والخوف لآلاف الأشخاص".

كما نبّه إلى التأثير "الوحشي" لتلك التدابير من فصل الأطفال عن الآباء، والأمهات والأزواج من الزوجات "ليس فقط من قطر، ولكن أيضا من الدول التي تنفذ هذه التدابير".

العفو الدولية تطالب بوقف التدابير التعسفية ضد قطر (ناشطون)

الأسرة

ووثقت المنظمة عدة حالات من أولئك الأشخاص الذين انقطعوا عن أولياء أمورهم أو أطفالهم أو أزواجهم، وقالت إن السلطات الإماراتية رفضت دخول أحد القطريين، الذي عاش في دولة الإمارات العربية المتحدة مع عائلته أكثر من عشر سنوات من دخول البلاد، وأعيد إلى قطر أثناء محاولته العودة إلى دبيمن الدوحة، بعد الإعلان عن التدابير في الخامس من يونيو/حزيران الحالي.

 أما زوجته فهي مواطنة إماراتية، ومن ثم فهي محرومة من السفر إلى قطر، وأطفاله من المواطنين القطريين، ومن ثم يطلب منهم مغادرة دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الآن منفصل عن عائلته ولا يعرف متى سيراها لاحقا.

وأفادت المنظمة في بيانها أن رجلا سعوديا يعيش في الدوحة مع زوجته القطرية، قال لها إنه غير قادر على زيارة والدته التي تعاني من مرض خطير في المستشفى في المملكة لأنه إذا غادر البلاد لن يتمكن من العودة إلى قطر وسيحرم من رؤية زوجته وأطفاله.

التعليم

كما أجرت منظمة العفو مقابلات مع عدد من الطلاب القطريين الذين لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم في الإمارات والبحرين، وقالت إحدى الطالبات إن جميع دروسها في دولة الإمارات العربية المتحدة عن بقية السنة ألغيت فورا.



حرية التعبير

وفي منحى خطير في انتهاك حرية التعبير، قالت المنظمة إن مواطني السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو البحرين قد يواجهون عقوبات قاسية إذا قدموا تعليقات لدعم قطر أو أبدوا تعاطفا معها.

وأضافت "استنادا إلى الأحكام القانونية الحالية المعيبة، أعلن المدعي العام في دولة الإمارات العربية المتحدة أن الأشخاص الذين يعبرون عن "تعاطفهم" مع قطر قد يواجهون السجن 15 عاما، في حين ذكرت وسائل الإعلام السعودية -التي تسيطر عليها الدولة- أن هذا التعبير يمكن عدّه ضمن جرائم الإنترنت.



كما هددت وزارة الداخلية البحرينية أي شخص يظهر "التعاطف أو المحاباة" للسلطات القطرية، بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة بموجب قانون العقوبات.

وأدانت منظمة العفو الدولية هذه الأحكام بشدة، ووصفتها بأنها تمثل انتهاكا صارخا لحرية التعبير، وقالت "إن هذه التصريحات من الحكومات التي سجلت سجلا لقمع التعبير السلمي هي محاولة صارخة لإسكات الانتقاد لهذه السياسات التعسفية، ومن شأن مقاضاة أي شخص على هذا الأساس أن يشكل انتهاكا واضحا للحق في حرية التعبير.

العمال

وأعربت المنظمة عن أن هناك أيضا مخاوف من أن العمال المهاجرين الذين يعملون لصالح مؤسسات قطرية لرعاية ممتلكاتهم في السعودية قد يجدون أنفسهم عالقين، وغير قادرين على العودة إلى قطر، حيث لديهم تصاريح إقامة، لكنهم معرضون لخطر الاستغلال أو الاعتقال أو الترحيل.

وطالبت المنظمة السعودية ودول الخليج الأخرى بحماية أي عامل يعمل لجهات قطرية، بما في ذلك تسهيل العودة الآمنة لأولئك الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم الأصلية، أو مساعدة الذين يرغبون في العودة إلى قطر.



وشددت منظمة العفو الدولية في بيانها بقوة على وجوب احترام هذه الدول لحقوق الإنسان، ووقف هذه التدابير التعسفية فورا، وقالت "يجب التعامل مع النزاعات السياسية بين الدول بطريقة تحترم حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكون هناك مبرر لتمزيق الأسر، وقمع التعبير السلمي، وترك العمال المهاجرين عالقين ومعرضين للخطر.

وكانت منظمة العفو الدولية أجرت مقابلات مع 35 شخصا من مواطني البحرين وبنغلاديش وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، والتقى خبراء المنظمة أغلبية هؤلاء الناس في قطر، وتم إجراء مقابلات أخرى مع آخرين في البحرين والسعودية عن بعد.                            

الحق في التعليم





 

أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع عدد من الطلاب القطريين ممن لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم في الإمارات والبحرين، وقالت إحدى الطالبات إن حصاد سنة كاملة من الدراسة في الإمارات ذهب أدراج الرياح.



ونسبت هيومن رايتس إلى أحد الطلاب القطريين ممن كانوا يحضرون برامج جامعية أو دورات تدريبية متخصصة في الإمارات القول إنهم جميعا سحبوا من دوراتهم وطلبت منهم العودة إلى قطر.

وقال "حسن" (34 عاما) -وهو من بين 13 قطريا يدرسون في مدرسة للطيران بالإمارات- إن مجموعته أكملت دورتين فقط من الدورات الخمس اللازمة للتخرج، مشيرا إلى أن البديل هو الذهاب إلى بريطانيا أو الولايات المتحدة، وهو يجهل ما إذا كانت الاعتمادات ستنقل.

وقالت رنا" –وهي قطرية عمرها 22 عاما- إن طردها من إحدى الجامعات بالإمارات عرقل خطتها لمتابعة التعليم العالي في فرنسا في نهاية المطاف "كل ما يمكنني قوله إن هذا الحصار سلبني الحق في متابعة التعليم الجيد الذي أهدف إلى تحقيقه، لقد أضر هذا الحصار بأحلامنا ومستقبلنا".

وحرم القطري الطالب في جامعة عجمان بالإمارات (ح. م) من متابعة دراسته، ويقول في شكواه "بقي أمامي اختباران فقط لأكمل رحلتي الجامعية، لكن الإمارات تمنعني كقطري من دخول أراضيها وهذا سيمنعني من إكمال حلمي ومشواري التعليمي".

في المقابل، أمرت الحكومة القطرية بتأجيل الامتحانات لطلاب دول الحصار حفاظا على حقهم في متابعة التعليم، وكي لا يخسروا عاما دراسيا كاملا.

ثانيا - حقوق مدنية وسياسية

التحريض على العنف والكراهية









قالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إنها رصدت مئات من حالات خطاب الكراهية وصلت أحيانا حد التحريض والدفع باتجاه القيام بأعمال إرهابية تفجيرية في دولة قطر، وفي بعض المسلسلات لقن أطفال وحُرضوا على قطر. 



كما رصدت اللجنة خطابا عنصريا ينزع نحو تحقير المواطن القطري وتعييره، وقد تصاعد هذا الخطاب بشكل عنيف نظرا لانخراط بعض المستشارين الرسميين وبعض الإعلاميين المعروفين فيه بشكل سافر.  



وذكرت اللجنة أنها وثقت العديد من تلك الحالات، وحملت المحرضين على العنف والكراهية المسؤولية القانونية عن أي حادثة عنف عنصري إرهابي نتيجة تلك الحملة.

انتهاك حرية الرأي والتعبير

 

في منحى خطير لانتهاك حرية التعبير هددت السعودية والإمارات والبحرين مواطنيها ومقيميها بأنهم سيواجهون عقوبات قاسية إذا أبدوا أي دعم أو تعاطف مع قطر.



الإمارات العربية المتحدة قالت إن المتعاطفين مع قطر قد يواجهون السجن 15 عاما، والبحرين هددتهم بالسجن خمس سنوات، أما السعودية فاعتبرت ذلك جريمة من جرائم الإنترنت.



وأدانت منظمة العفو الدولية تلك الإجراءات بشدة، ووصفتها بأنها تمثل انتهاكا صارخا لحرية التعبير.

وقالت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر إن إغلاق وحجب وسائل إعلام ممولة من قطر -بما فيها القنوات الرياضية- مؤشر على انحدار حرية الرأي والتعبير لهاوية سحيقة في دول الحصار الثلاث ومصر.

الحق في التنقل والإقامة





يقيم في دولة قطر 11 ألفا و387 مواطنا من الدول الخليجية الثلاث المقاطعة، ويقيم نحو 1927 قطريا في تلك الدول، وجميع هؤلاء ممن عليهم العودة قسرا إلى أوطانهم تضرروا في نواح مختلفة.



يشكو القطري (هـ. ق) من حرمانه من التنقل، ويقول للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر "توفي شقيقي إثر حادث سير في المملكة العربية السعودية في السادس من يونيو/حزيران، وقد منعت من دخول أراضي السعودية لاستلام جثمان أخي ودفنه".



وفي شهادة مماثلة يشكو السعودي (س. م) للجنة نفسها، ويقول "توفي والدي في دولة قطر ومنعتني السلطات السعودية في السابع من يونيو/حزيران 2017 من السفر إلى قطر لاستلام جثمانه". 



وتقول هيومن رايتس ووتش إن قرار دول الحصار قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر جعل من الصعب تجديد جوازات سفر رعايا تلك الدول، مما يجعلهم يواجهون عقبات كبيرة في الحصول على وثائق للأطفال حديثي الولادة، وعلى الإقامة في قطر.



وقال جميع البحرينيين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إنهم يخشون عواقب إلغاء البحرين جوازات سفرهم، وقالت قطرية مطلقة يحمل أبناؤها البالغون الجنسية البحرينية كأبيهم المنفصلين عنه إنها لا تستطيع السفر إلى الخارج مع أطفالها لأنها تخشى إلغاء العمل بجوازات سفرهم.                        

حق ممارسة الشعائر الدينية





 

عرقل حصار قطر -الذي شاركت فيه السعودية المحتضنة لمكة المكرمة والمدينة المنورة وهما أقدس مدينتين لدى المسلمين- نحو 1.5 مليون مسلم مقيمين في دولة قطر عن أداء حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية.



لم تستثن السعودية الراغبين في أداء تلك الشعائر من إجراءاتها التعسفية، وبدلا من رحلة تستغرق ساعة ونصفا إلى مطار جدة أصبح لزاما على المواطن والمقيم في قطر العبور من مدينة مسقط بسلطنة عمان، وقد تستغرق الرحلة قرابة 12 ساعة عدا عن مضاعفة تكلفتها الاقتصادية.

وقد أحجم عشرات الآلاف عن أداء مناسك العمرة بسبب تلك الظروف، وحملت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر السعودية "المسؤولية الدينية والأخلاقية والحقوقية كاملة".

وقد منعت السلطات السعودية قطريين كانوا في الطائرة أو في مطار جدة عندما صدرت تلك القرارات من دخول جدة وأعادتهم إلى قطر.

وقد طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر الجهات المسؤولة عن الحج في السعودية بعدم الزج بالشعائر الدينية في الخلافات السياسية القائمة أو استعمالها أداة للضغط السياسي.

ونبهت اللجنة إلى أنها -في حال عدم رفع القيود وتسهيل إجراءات الحج وضمان أمن وسلامة الحجاج من دولة قطر- فإنها سوف تلجأ إلى الآليات الدولية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بما فيها رفع شكوى إلى المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، كما يمكن أن تلجأ إلى منظمة اليونسكو وبقية الوكالات الدولية المتخصصة.

مصادر الجزيرة و معدل و فقرات مكتوبة من طرف

ليست هناك تعليقات