الخوف

. . ليست هناك تعليقات:
الخوف (بالإنجليزيةFear) هو الشعور الناجم عن الخطر أو التهديد المتصور ويحدث في أنواع معينة من الكائنات الحية، ويقوم بدوره بالتسبب في تغير في وظائفالأيضية والعضوية ويفضي في نهاية المطاف إلى تغيير في السلوك، مثل الهروب، الاختباء، أو التجمد تجاه الأحداث المؤلمة التي يتصورها الفرد. وقد يحدث الخوف في البشر ردا على تحفيز معين يحدث في الوقت الحاضر، أو تحسبا كتوقع وجود تهديد محتمل في المستقبل كوجود خطر على الجسم أو الحياة عموما. وتنشأ استجابة الخوف من تصور لوجو خطر ما، مما يؤدي إلى المواجهة معه أو الهروب منه وتجنبه (المعروف أيضا باسم استجابة القتال أو الطيران )، وهذه الاستجابة في الحالات القصوى من الخوف ( الرعب والإرهاب ) يمكن أن تؤدي إلي التجمد أو الشلل.
في البشر والحيوانات، يتم تعديل الخوف من خلال عملية الإدراك والتعلم. وبالتالي فيمكن الحكم علي الخوف بأنه خوف عقلاني (منطقي) أو الخوف المناسب، وهناك أيضا الخوف غير العقلاني (غير منطقي) أو الغير لمناسب. ويسمى الخوف الغير عقلاني بالرهاب.
اقترح علماء النفس مثل جون واطسون، روبرت بولتشك، وبول أيكمن أن هناك مجموعة صغيرة من العواطف الأساسية أو الفطرية وأن الخوف أحد هذه العواطف. وتشمل هذه المجموعة المفترضة مشاعر أخري مثل تفاعل حاد للكرب، الغضب، القلق، الخوف، الرعب، الفرح، الذعر، والحزن.
يرتبط الخوف ارتباطا وثيقا بالتوتر، ولكن ينبغي أن يفرق بين الخوف والتوتر، والذي يحدث نتيجة التهديدات التي ينظر إليها على أنها لا يمكن السيطرة عليها أو لا يمكن تجنبها. وتخدم استجابة الخوف غريزة البقاء على قيد الحياة عن طريق توليد الاستجابات السلوكية المناسبة، لذلك فقد كان تم الحفاظ عليها طوال عملية التطور.

الأعراض والعلامات[عدل]

ترتبط العديد من التغييرات الفسيولوجية في الجسم باستجابة الخوف، نلخصها في استجابة القتال أو الطيران، وهي استجابة فطرية لمواجهة الخطر، وتعمل من خلال تسريع معدل التنفس، ومعدل ضربات القلب، انقباض الأوعية الدموية الطرفية مما يؤدي إلى احمرار وتوسع الأوعية المركزية، وزيادة توتر العضلات بما فيها عضلات المتعلقة بالبصيلات الشعرية وتسبب "القشعريرة"، والتعرق، وزيادة نسبة السكر في الدم (ارتفاع سكر الدم)، وزيادة الكالسيوم في الدم، وزيادة في خلايا الدم البيضاء، وحالة اليقظة التي تؤدي إلى اضطراب النوم و"الفراشات في المعدة" ( عسر الهضم ). هذه الآلية البدائية قد تساعد الكائن الحي علي البقاء علي قيد الحياة إما بالهرب أو محاربة الخطر. ومع سلسلة من التغيرات الفسيولوجية يدرك العقل الواعي عاطفة الخوف.

أسباب الخوف[عدل]

يصاب الناس بمخاوف محددة نتيجة عملية التعلم. وقد تم دراسة هذا الأمر في علم النفس فينا يعرف بتكييف الخوف أو الخوف الاشتراطي (Fear conditioning)، بدءا من جون واطسون في تجربة ليتل ألبرت ( Little Albert experiment ) في عام 1920، والتي كانت مستوحاة من مراقبة طفل لديه خوف غير عقلاني من الكلاب. وفي هذه الدراسة، كان لدى الصبي عمره 11 شهرا خوفا شرطيا تجاه الفئران البيضاء في المختبر. وأصبح هذا الخوف معمما ليشمل الأشياء البيضاء ذات الفرو الأخري كالأرنب، والكلب، وحتى كرة القطن.
الخوف يمكن أن يُتعلم من خلال تجربة أو مشاهدة حادث مؤلم مخيف. على سبيل المثال، إذا كان الطفل يسقط في بئر ويكافح للخروج، فقد يتطور ليه الخوف من الآبار، أو المرتفعات ( رهاب المرتفعات )، أو الأماكن المغلقة ( رهاب الاحتجاز )، أو المياه ( رهاب الماء ). وهناك دراسات تبحث في مناطق الدماغ التي تتأثر عندما يتعلق الأمر بالخوف. وبالنظر في هذه المناطق (مثل اللوزة)، فقد اُقترح أن الشخص يتعلم الخوف بغض النظر عما إذا كان قد تعرض لصدمات نفسية، أو مجرد أنه قد لاحظ الخوف في نفوس الآخرين. وفي دراسة أنجزها اندرياس اولسون، كاثرين نيرنج وإليزابيث فيلبس وجدت أن اللوزة قد تأثرت على حد سواء عندما يشاهد الشخص شخص آخر يمر بحدث مخيف مع علمه بأن نفس الحدث ينتظره، وكذلك عند مروره هو ذاته في وقت لاحق بنفس الحدث المخيف. وهذا يوحي بأن الخوف يمكن أن يتطور في كلا الحالتين، وليس فقط من المعاناه الذاتية.
يتأثر الخوف بالسياق الثقافي والتاريخي. على سبيل المثال، في أوائل القرن العشرين، خاف العديد من الأميركيين من شلل الأطفال، وهناك اختلافات بين الثقافات حول كيفية استجابة الناس للخوف.
على الرغم من أن العديد من المخاوف هي متعَلمة، إلا أن القدرة على الخوف هي جزء من الطبيعة البشرية. وقد وجدت العديد من الدراسات أن بعض المخاوف (مثل الخوف من الحيوانات، أو المرتفعات) هي أكثر شيوعا من غيرها (مثل الخوف من الزهور أوالسحب). وهذه المخاوف هي أيضا أسهل إثارة في المختبر. وتعرف هذه الظاهرة باسم التأهب . وبسبب أن البشر الأوائل كانوا أسرع خوفا من المواقف الخطيرة فقد كانوا أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة والتكاثر، ونظر التأهب ليكون تأثير وراثي نتيجة الاصطفاء الطبيعي.
ومن وجهة نظر علم النفس التطوري، فقد تكون المخاوف المختلفة هي تكيفات مختلفة كانت مفيدة في ماضينا التطوري، وأنها قد وضعت خلال فترات زمنية مختلفة. وبعض المخاوف مثل الخوف من المرتفعات، قد تكون مشتركة بين كل الثدييات وتطورت خلال الحقبة الوسطى. كما أن المخاوف الأخرى، مثل الخوف من الثعابين، قد تكون مشتركة بين جميع السعالي وتطورت خلال الحقبة المعاصرة. ومخاوف أخري، مثل الخوف من الفئران والحشرات، قد تكون فريدة من نوعها للبشر وتطورت خلال العصر الحجري القديم و العصر الحجري الحديث.
والخوف يكون شديد إذا كان الخطر الملحوظ شديد وجديته شديدة، والعكس صحيح.

أعلي عشر أنواع في الولايات المتحدة[عدل]

في استطلاع مؤسسة غالوب 2005 (الولايات المتحدة)، طُلب من عينة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 17 أن يدونوا أكثر ما يخشون منه. كان السؤال مفتوح النهاية وتمكن المشاركون من قول ما يريدون. وكانت أعلى المخاوف بالترتيب هي: الهجمات الإرهابية ، العناكب ، الموت ، الفشل، الحرب، الجنائية أو عنف العصابات، الوحدة، والمستقبل، والحرب النووية.
في تقدير لأكثر ما يخشاه الناس، حلل المؤلف بيل تانسر () الاستعلامات الأكثر شيوعا على الانترنت التي تتضمن عبارة: "الخوف من ..." بعد افتراض أن الناس يميلون للحصول على معلومات حول القضايا التي تهمهم أكثر من غيرها. وكانت قائمته للعشرة الأوائل من المخاوف التي نشرت 2008 تحتوي علي الطيران، المرتفعات، المهرجين، العلاقة الحميمة، والموت، الرفض، الناس، الثعابين، الفشل، والقيادة.

الرهابات المشتركة[عدل]

وفقا للاستطلاعات، فبعض المخاوف الأكثر شيوعا هي الخوف من الشياطين والأشباح، وجود الشر القوى، الصراصير ، العناكب، الثعابين، المرتفعات، المياه، الأماكن المغلقة، الأنفاق، الجسور، الإبر، الرفض الاجتماعي، الفشل، الامتحانات و التحدث أمام الجموع.

الخوف من الموت[عدل]

يعتبر قلق الموت متعدد الأبعاد. ويغطي "المخاوف المتعلقة بوفاة الشخص نفسه، وموت الآخرين، والخوف من المجهول بعد الموت، والخوف من الطمس، والخوف من عملية الموت، والذي يتضمن الخوف من الموت البطيء والموت المؤلم".
قام الفيلسوف شيلي كاغان بجامعة ييل بفحص الخوف من الموت عام 2007 في دورة مفتوحة، عن طريق فحص الأسئلة التالية: هل الخوف من الموت استجابة مناسبة معقولة؟ ما هي الشروط المطلوبة وما هي الظروف المناسبة لشعور الخوف من الموت؟ ما هو المقصود من الخوف ومقدار الخوف المناسب؟ ووفقا لكاغان فإن الخوف بشكل عام حتي يؤدي لمعنى يجب أن تتحقق فيه ثلاثة شروط: وجوه الخوف يجب أن يكون "شيئا سيئا"، يجب أن يكون هناك فرصة لا يمكن إغفالها أن الحالة السيئة ستحدث،ً والحاجة لوجود بعض الشكوك حول الحالة السيئة للأمور. ويجب أن يكون مقدار الخوف مناسب لحجم "السوء". فإذا لم يتم استيفاء الشروط الثلاثة، فيعتبر الخوف العاطفة غير ملائمة. ويقول، بأن الموت لا يستوفي هذه المعايير، حتى لو كان الموت هو "حرمان من الأشياء الجيدة"، وحتى إذا كان الشخص يعتقد في الآخرة المؤلمة.
في دراسة أجريت عام 2003 من 167 امرأة و 121 رجلا، تتراوح أعمارهم بين 65-87، وانخفاض في النجاعة الذاتية وقد تم قياس الخوف من الموت من خلال "مقياس الخوف من الموت متعدد الأبعاد" الذي تضمن 8 مستويات فرعية للخوف من الموت، الخوف من الميت، الخوف من التعرض للتدمير، الخوف من المجهول، الخوف من إدراك الموت، الخوف من الجسد بعد الموت، والخوف من الموت قبل الأوان. في تحليل التسلسل الهرمي تنبئ بأن أقوى نوع من أنواع الخوف من الموت "انخفاض فعالية الصحة الروحية"، والتي تعرف بأنها المعتقدات المتعلقة بقدرة المرء على توليد الإيمان والقوة الداخلية.
يمكن أن يكون التدين ذو صلة بالخوف من الموت عندما يتم تصوير الآخرة علي أنها وقت العقاب. "التدين الجوهري"، بدلا من مجرد "التورط ديني الرسمي أو الظاهر" وقد وجد أن ذلك يتناسب عكسيا مع قلق الموت. وفي عام 1976 أوضحت دراسة من مختلف الطوائف المسيحية أن من أكان أكثر التزاما بالعلاقة كان أقل خوفا من الموت. ووجدت الدراسة وجود علاقة سلبية بين الخوف من الموت و"التحفظات الدينية". [بحاجة لمصدر]

الخوف من المجهول[عدل]

سبب الخوف من المجهول أو الخوف غير المبرر أو غيير العقلاني هو التفكير السلبي (القلق) الذي ينشأ التوتر. كثير من الناس يخافون من "المجهول". ويمكن أن يتفرع الخوف غير العقلاني إلى العديد من المجالات مثل الخوف من الآخرة، الخوف من السنوات المقبلة، أو حتى الخوف من يوم الغد. في هذه الحالات استخدام المتخصصين "الدليل المزيف يظهر كما لو كان حقيقي" كتعريف. فكون الشخص خائفا يجعله يستبق ويفاقم ما قد ينتظره بدلا من التخطيط والتقييم. على سبيل المثال استمرار التعليم الأكاديمي، فمعظم المربين يرون في ذلك مخاطر قد تسبب لهم الخوف والتوتر وأنهم يفضلون تعليم الأشياء التي يعرفوها بدلا من الذهاب وإجراء البحوث حول الأشياء الجديدة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى عادات مثل الكسل والتسويف، كما أن الغموض في المواقف التي تميل إلى أن تكون غير مؤكدة وغير متوقعة يمكن أن يسبب القلق والمشاكل النفسية والجسدية الأخرى في بعض السكان. وخاصة أولئك الذين ينخرطون باستمرار. على سبيل المثال الحرب التي تمزقها الصراعات أو الأماكن، والإرهاب، والانتهاك ... الخ. سوء الأبوة والأمومة التي تغرس الخوف يمكن أيضا أن توهن نفسية الطفل ونمو شخصيته.

آلية حدوث الخوف[عدل]

غالبا ما تجرى الدراسات المختبرية على الفئران لفحص اكتساب وانقراض استجابات الخوف المشروط، وفي عام 2004، قم الباحثين باكساب فئران خوف مشروط تجاه حافز معين، من خلال صدمة كهربائية، كما تمكن الباحثون في ذلك الحين من التتسبب في انقراض هذا الخوف المشروط، لدرجة أنه لم تعد الأدوية أو المخدرات قادرة على تقديم المزيد من المساعدة في عملية الانقراض، ومع ذلك فقد أظهرت الفئران علامات تجنب التعلم وليس الخوف، بتجنب المنطقة التي جلبت الألم لفيران الاختبار، وينظر إلى تجنب التعلم في الفئران باعتباره الاستجابة المشروطة، وبالتالي فإن السلوك يمكن أن يكون غير مشروط، كما دععمت الدراسة السابقة. وتعتبر الردود المنعكسة الدفاعية لأنواع محددة ( Species-specific defense reactions (SSDRs)) أو تجنب التعلم في الطبيعي هي الميل المحددة لتجنب تهديدات أو مؤثرات معينة، أو هي كيف تنجو الحيوانات في البرية. ويتقاسم البشر والحيوانات على حد سواء هذه الردود الفعل الدفاعية لأنواع محددة، مثل الهروب، والقتال، والتي تشمل أيضا العدوان الزائف، أو العدوان الوهمي أو التخويفي، ورد الفعل التحمدي تجاه التهديدات، والتي يسيطر عليها الجهاز العصبي الودي . ويتم تعلم هذه الردود الفعلية بسرعة كبيرة من خلال التفاعلات الاجتماعية بين آخرين من نفس الأنواع والأنواع الأخرى، والتفاعل مع البيئة. وهذه الردود المنعكسة لا يمكن نسيانها بسهولة، وبالتالي فإن الحيوان الذي ينجو هو الحيوان الذي يعرف بالفعل ما التهديد الذي يخشاه وكيفية تجنب هذا التهديد، على سبيل المثال في البشر رد الفعل على رؤية ثعبان، فكثير يقفزون إلى الوراء قبل حتي إدراك ما هو سبب القفز بعيدا عنه، وفي بعض الحالات يكتشف أنه عصا بدلا من كونه ثعبان.
وكما هو الحال مع العديد من وظائف الدماغ، فهناك مناطق مختلفة من الدماغ تشارك في فك رموز الخوف في البشر والأنواع غير البشرية الأخرى. وتصل اللوزة كلا الاتجاهين بين قشرة الفص الجبهي، وتحت المهاد، والقشرة الحسية، والحصين، المهاد، الحاجز، وجذع الدماغ. كما تلعب اللوزة دورا هاما في هذه الردود المنعكسة، مثل مركب amygdalofugal والذي يعتبر ضروري للتعلم المصاحب (associative learning)، ويتم تعلم الردود المنعكسة من خلال التفاعل مع البيئة والأخرين من نفس النوع، ويتم إنشاء رد الفعل العاطفي فقط بعد أن يتم ترحيل الإشارات بين مناطق مختلفة من الدماغ، وتفعيل الجهاز العصبي الودي، الذي يسيطر على استجابة الهروب والقتال، والتجمد، والخوف. وغالبا ما يتسبب التلف في اللوزة في ضعف إدراك الخوف (مثل حالة الإنسان من المريض، وهذا الضعف يمكن أن يتسبب في افتقار الأنواع المختلفة للإحساس بالخوف، وغالبا ما يمكن أن تصبح واثقة أكثر مما ينبغي، ومواجهة نظرائهم الأكبر، أو السير قداما تجاه المخلوقات المفترسة.
أراد روبرت بولس (1970)، وهو باحث في جامعة واشنطن، أن يفهم ردود الفعل الدفاعي للأنواع المحددة وتجنب التعلم بين الحيوانات، ولكنه وجد أن نظريات تجنب التعلم والأدوات التي كانت تستخدم لقياس هذا الاتجاه قد خرجت عن النطاق العالم الطبيعي، ووضع نظرية رد الفعل الدفاعي للأنواع المعينة. وهناك ثلاثة أشكال منها: الهروب، القتال (العدوان الزائف)، أو التجميد، وحتى الحيوانات المستأنسة لها ردود فعل عكسية، وفي تلك اللحظات يعتبر هذه الحيوانات قد عادت إلى المعايير الرجعية وتصبح "وحشية" مرة أخرى. يقول الدكتور بولس أن الاستجابات غالبا ما تعتمد على تعزيز إشارة السلامة أو الأمان، وليس إكراه المحفزات المشروطة. وإشارة الأمان يمكن أن تكون مصدرا من التغذية المرتجعة أو حتى تغيير للتحفيز.

إدارة الخوف[عدل]

الأدوية[عدل]

يتم العلاج الدوائي للخوف والرهاب عبر اللوزة باستخدام كورتيزون. وفي دراسة واحدة، تعطلت مستقبلات الكورتيزون في النواة المركزية للوزة من أجل فهم أفضل لآليات الخوف وتكييف الخوف. وتم تثبيط الكورتيزون باستخدام ناقلات lentiviral التي تحتوي recombinase والتي تم حقنها في الفئران. وأظهرت النتائج أن تعطل مستقبلات جلايكورتيكود منع السلوك المشروطة للخوف. وتعرض الفئران لمنبهات سمعية تسببت لهم في التجميد بشكل طبيعي. ومع ذلك، لوحظ وجود انخفاض التجميد في الفئران التي أعاقت مستقبلات الكورتيزون. [72]

علم نفسي[عدل]

حقق العلاج السلوكي المعرفي نجاحا باهرا في مساعدة الناس على التغلب على الخوف. لأن الخوف هو أمر أكثر تعقيدا من مجرد نسيان أو حذف الذكريات، فإن النهج الفعال والناجح ينطوي على مواجهة الناس مرارا لمخاوفهم. من خلال مواجهة مخاوفهم بطريقة آمنة يمكن للشخص فيها أن يقلل من الذاكرة أو المحفزات التي تثير الخوف، وتعرف هذه الطريقة باسم " العلاج التعرض "، وهذا العلاج يمكن أن يساعد في علاج نسبة تصل إلى 90٪ من الأشخاص المصابون بنوع محدد من الرهاب.

المجتمع والثقافة[عدل]

الموت[عدل]

الخوف من النهاية ووجودها هو بعبارة أخرى الخوف من الموت. وقد أدي الخوف من الموت إلي وجود العديد من الطقوس في حياة أجدادنا. وقد صممت هذه الطقوس للحد من هذا الخوف، وقد ساعدوا في جمع الأفكار الثقافية التي لدينا الآن في الوقت الحاضر، كما ساعدت هذه الطقوس أيضا علي الحفاظ على الأفكار الثقافية، وكانت نتائج وأساليب الوجود الإنساني قد تغيرت في نفس الوقت الذي تغير فيه التكوين الاجتماعي، يمكن للمرء أن يقول أن تشكيل المجتمعات حدث لأن الناس كانوا يعيشون في حالة من الخوف. ونتيجة لهذا الخوف اضطر الناس إلى توحيد صفوفهم لمحاربة المخاطر معا بدلا من محاربتها فرادي.

الدين

تمتلئ الأديان بالمخاوف المختلفة التي عاني منها البشر في أنحاء قرون عديدة. وهذه المخاوف ليست مجرد ميتافيزيقية (بما في ذلك مشاكل الحياة والموت) ولكن أيضا أخلاقية، وينظر إلى الموت علي أنه حدود إلى عالم آخر، ومن شأن ذلك العالم الأخر أن يختلف باختلاف حياة الفرد وطريقة عيشه وسلوكه، ولم يتم العثور على أصل هذا الخوف غير المادي في العالم الحالي. بمعنى أنه يمكننا أن نفترض أن الخوف كان له تأثير كبير على أشياء مثل الأخلاق، لكن هذا الافتراض، ومع ذلك، يتطاير في مواجهة المفاهيم مثل الاخلاقية المطلقة أو الشمولية الأخلاقية - القائلة بأن أخلاقنا متجذرة في كل من الشرائع السماوية أو القوانين الطبيعية للكون، وليست ناتجة عن أي شعور أو فكر أو عاطفة إنسانية.

التلاعب[عدل]

يمكن أن يتم التلاعب بالخوف سياسيا وثقافيا لإقناع المواطنين بالأفكار التي يمكن أن يرفضوها على نطاق واسع أو ثني المواطنين عن أفكار يمكن أن يدعموها في الظروف العادية، وفي سياقات الكوارث، فإن الدول القومية تدير الخوف ليس فقط لتوفير مواطنيها بتفسير حول الأحداث أو إلقاء اللوم على بعض الأقليات، ولكن أيضا لضبط معتقداتهم السابقة. ويتم التلاعب بالخوف عن طريق الوسائل الرمزية مثل أفلام الرعب والأيديولوجيات الإدارية التي تؤدي إلى القومية. وبعد وقوع الكارثة، يتم إعادة توجيه الخوف في جو من النشوة على أساس الوطنية. ويعتبر الخوف والشر متشابكان بصورة لا فكاك منها.

انعكاس الخوف[عدل]

تم العثور على أدبيات الخوف في الأساطير والفولكلور، وصور في الكتب والأفلام، مثل قصة الشباب الذي خرج للتعرف على ماهية الخوف وهي خرافة ألمانية تتعامل مع موضوع لا يعرف الخوف. على سبيل المثال، تشمل العديد من قصص الشخصيات الذين يخشون خصم من هذه المؤامرة. وواحدة من الخصائص المهمة للأبطال التاريخيين والأسطوريين عبر الثقافات هو أن تكون لديه شجاعة في مواجهة أعداء كبيرة وغالبا مميتة.

عدم القدرة على التجربة[عدل]

الناس الذين لديهم تلف في اللوزة المخية، مثل من مرض أورباخ فيته (Urbach–Wiethe disease)، غير قادرين على مواجهة الخوف.  الإنسان عبارة عن كائن حي يعيش على كوكب الأرض، وهو الكوكب الذي يصلح للعيش؛ لما يتوفر به من أساسيات الحياة المختلفة كالماء والطعام والمسكن والملبس، وذلك بفضل الله الذي منح الإنسان نعماً كثيرة وأكرمه بها، أما النعمة الكبرى وهي العقل الذي منحه إيّاه، ولذلك، أبدع الإنسان في صناعة وابتكار الكثير من الاكتشافات، وعلى النقيض، تجد الناس تؤذي بعضها أحياناً، وقد يبتلى الإنسان بالمصائب، كالحروب والكوارث التي دمرت الحضارات البشرية المختلفة، كالحرب العالمية الأولى والثانية التي جعلت العالم يتأخر في تقدمه المعماري والصناعي والتكنولوجي، وتضفي على الإنسان القلق والخوف على مر السنين. قد يُشفى الإنسان من الإصابات الجسدية، ولكن خسائره المعنوية فاقت حدود التصور، فأمّا المعنوية هي تلك التي تتعلق بالخوف والقلق ومشاعر الحزن والحالة النفسية، التي تبقى آثارها تنهش الإنسان الذي عاش كل تلك الفترة، فقد سقط الكثير من الضحايا والخسائر البشرية، والتي لا يمكن تعويضها مقابل الخسائر المادية. أساس حالة الخوف كل هذه الأحداث المأساوية هي أساس لحالة الخوف والقلق الذي يحيط بالإنسان من كل الجوانب، من الحروب العالمية إلى الحروب التي لحقت بالشعوب العربية، ومنها إلى الثورات العربية، وعند حديثنا عن الثورات العربية فإنّنا نجد أنّها خلفت الكثير من الضحايا والخسائر البشرية والمادية، وبالتالي، فإنها تقلق المجتمعات العربية، ولا أي ضمان لمستقبل الشباب العربي، ولذلك، يبقى الشاب العربي دائم القلق والخوف على نفسه وعائلته ومستقبله. الخوف الذي نتحدث عنه هو شعورٌ قوي ومزعج جداً للنفس البشرية، وهو يدفع الإنسان باتجاه اعتقاد خطر قادم إما حقيقي أو خيالي، والخوف هو أعظم عدو قد يلحق بالإنسان، ولا شك بأن شعور الخوف هو سبب كبير في فشل الإنسان، وخلل علاقاته البشرية الكثيرة، وأيضاً هو سبب لإصابته بالأمراض، والإنسان يخاف من الماضي والحاضر والمستقبل والشيخوخة والموت والجنون، فيبقى خائفاً إذا ترك ماضياً بشعاً يلاحقه، ويخاف أن يعيش الحاضر، فيعتقد الموت دائماً، ويخاف من المستقبل، فيبقى معتقداً أنّه بلا مستقبل، وسيفشل دائماً. أنواع الخوف الخوف الموضوعي: ويكون هذا الخوف نتيجة لحدوث خطر حقيقي يهدد حياة الإنسان، ومن الممكن أن تكون له عواقب لا يحمد عليها، وبالتالي، فإن الخوف في هذه الحالة يكون أمراً طبيعياً جداً، ولا داعي للخوف. الخوف المرضي أو غير الموضوعي: يكون الخوف في هذه الحالة أمراً أشبه بالمرض النفسي، أو أن يكون نتيجة عن مجموعة من الاضطرابات النفسية، أي أنه ليس هناك أي خطر يهدد الإنسان، وإنّما فقط يكون الأمر مجرد حالة نفسية يعاني منها الشخص، وبالتالي، فإن هذا الخوف يحتاج إلى استدعاء طبي فوري. كما أن هناك أشكال أخرى من الخوف: كأن يخاف الإنسان نتيجة اقتراب كلب أو حيوان مخيف من شخص ما، أو أن يكون هذا الخوف ناتج عن حالة من التشاؤم التي تصيب الإنسان، أو أن يخاف من البرق والرعد، وهذا النوع من الخوف يكون طبيعياً. يعتبر الخوف طبيعياً في حالة تواجد السبب الذي يستدعي الخوف، أمّا في حالة لم يكن هناك سبباً فإن الخوف يكون مرضياً. أسباب خوف الإنسان الخوف الوهمي: وهو خوفه من الظلام والأماكن المظلمة دائماً؛ لارتباط هذا الشيء باللصوص والجن. وقوع الأشياء المفاجئة، وصدور أصوات قوية، كشدة المثير، أو حدوث شيء مفاجئ يجعل الإنسان يشعر بالخوف الشديد. الخوف في كثير من المواقف ينتقل عن طريق العدوى، فعندما يتحدث شخص أمام آخر عن بعض الأمور المخيفة، فإنّه سوف يتذكر ذلك لاحقاً، ويشعر بالخوف. الخوف يرتبط في المواقف غير السارة، والتي تبقى عالقة في ذهن الإنسان، ويبقى يفكر فيها دائماً. مشاهدة المناظر المخيفة والمرعبة من خلال الأفلام أو المشاهد الواقعية؛ نتيجة الصدامات والخلافات والحروب. مخاوف الأطفال الكثيرة المتعلقة بفقد الأم أو الأب، وفقد الحب والرعاية. حالات الخوف الانفعالية قد تنتقل من شخص لآخر، فمثلاً إذا كانت الأم تخاف من القطط، فإن ابنها سوف ينشأ وهو يخاف من القطط. البيئة الأسرية المحيطة، والتي تكون مليئة بالشجارات والخلافات الدائمة. تخويف الآباء لأبنائهم من أشياء بغرض السخرية والتسلية، ولكن هذا قد يولد مشكلة تكبر عند الطفل، ويبقى دائم الشعور بالخوف. الخوف من الامتحانات. الخوف والقلق من التفاعل الاجتماعي مع المجتمع. طرق طرد الخوف من حياة الإنسان الاعتراف بالخوف: فالخوف هو إحساس طبيعي يمر به الإنسان، ولكن في كثير من الأحيان يكون الخوف نافعاً للإنسان، إذا جاء مناسباً للموقف الذي تعرض له، فهو ينبه الشخص لاقتراب خطر ما، وهذه خطوة تجعله يتخلص منه ويعترف به. فصل الخوف عن الموقف الذي يتعرض له الشخص: وبهذه الحالة فإنه يضع مسافة بين حقيقة الموقف الواقع، وبين إحساس الإنسان بالخوف، وبالتالي، يستطيع أن يقيم ويقدر الخوف الذي يشعر به، وأن يحدد إذا ما كان هذا الموقف يُلاءم الموقف أم مبالغاً فيه. التغيير: كل إنسان يعيش على هذه الأرض بلا شك يريد التغيير، سواء تغيير إيجابي لحياة أفضل، أو تغيير سلبي لحياة أخرى، وهذا التغيير فطرة في النفس البشرية؛ لأن للتغيير جزء كبير فيما يريده الإنسان. أن تجعل إيمانك بالله تعالى قوياً، وتكون على يقين بالله، وتعرف أن كل شيء قدره الله تعالي، فلماذا الخوف إذاً؟ العلاج بواسطة الطبيب النفسي، فيقوم الطبيب باستحضار الخبرات المؤلمة التي تسبب الذعر والخوف للإنسان، ثم تحليلها جيداً. عند الخوف من الحيوانات الأليفة، فيمكن أن تقرب الأشياء المخيفة من الشخص بشكل تدريجي؛ حتى يتم رفع الصورة الوهمية في مخيلته، واستبدالها بصورة حقيقية. من هنا، فإنّ الخوف يعتبر من الأمراض ذات العواقب الوخيمة، فهو مرض فَتَّاك، وأحد الأسباب للإصابة بالكثير من أمراض الروح والجسد والنفس، وبلا شك، فإنّ الالتزام بقراءة القرآن الكريم يومياً، والأذكار الصباحية والمسائية، وكذلك الرقية الشرعية، كل هذا يزيل الخوف والقلق، ويبعث الطمأنينة والراحة في النفس البشرية، والعامل الأساسي يقع على عاتق الأسرة، التي تقوم بتربية أبناءها على القيم الصحيحة والسليمة، وعند تعريض الأبناء للعنف، وتخويفهم من بعض الأمور فقط لغرض التسلية والمزاح، أو حتى لغرض العقاب، فهذا كله ينعكس سلباً على حياة الشخص، فيصاب بأمراض نفسية، وأيضاً بالخوف والقلق الدائم. أخيراً، فإنّ المجتمع السليم هو الذي يحمي أفراده من وقوع المشاجرات وحالات العنف والحروب، التي تؤدي إلى المشاكل النفسية ومشاكل القلق والخوف لأفراد المجتمع، وبالتالي، يقل مستوى الإنتاج للفرد، ويصبح جل اهتمامه بالأشياء التي تخيفه، ومحاولاته الكثيرة بالابتعاد عنها، كما أن الخوف هو حالة طبيعية يعيشها جميع الأشخاص، ولا يستدعي القلق، ولكن يجب أن يتحكم الإنسان في نفسه؛ لئلّا يزيد عن الحد المطلوب، فتصبح أضراره أكبر، كما أن الخوف لدى الأطفال والنساء يكون أمراً طبيعياً جداً، ولكن في حالة كان الخوف حالة تصيب الرجال يجب أن يتطلب الأمر استدعاء طبي؛ لأن الأمر يكون نتيجة لمعاناة الشخص من بعض الأمراض النفسية، أو من بعض النقص في بعض الجوانب.
إن الخوف أمر طبيعي. وهو موجود كآلية دفاع في الحالات التي تهددنا. وبالمقابل، فإن القلق هو أمر غير طبيعي، ويعتبر مشكلة يجب معالجتها.
ما هو الفرق بين القلق والخوف؟
يمكن أن يظهر القلق بطرق كثيرة مختلفة. تجنب المناسبات الاجتماعية، صعوبة النوم، الأفكار المخيفة، صعوبة في اتخاذ القرارات، القلق المفرط، الخوف من الفشل، الخوف من الحشود، وغيرها. بحسب الدراسات المختلفة هنالك 99 نوع من القلق، وجميعها تسبب لمن يعاني منها، عدم وضوح الحواس، المشاعر السلبية، الاعتقاد بأنها لن تمر أبدًا (مقارنة مع الخوف، هناك بالمقابل سبب معين، وعندما يمر، يختفي الخوف).

ينبع القلق لدينا، بحكم شخصيتنا، من أسباب مختلفة. قد تكون من أحداث نعيشها، او أسباب وراثية، أفكار تمر في أدمغتنا، عمليات جسدية مختلفة، وغيرها. عادة ما يتم ربط جزء منها أو كلها معًا.
الاشخاص الذين يعانون من القلق، يعانون ايضاً مما يسمى نوبة القلق. تشبه هذه النوبة الأزمة القلبية، ويمكن أن تشمل أعراض التعرق الزائد، سرعة النبض، الضغط على الصدر، عرقًا باردًا، الشعور بالاختناق، صعوبة التنفس، وخزًا، ارتجاجًا، هبات ساخنة أو باردة، الرغبة في الهروب، الدوخة، الامًا في البطن، الهيجان، الارتباك وغيرها.
تنشأ هذه الظواهر لكون الية الخوف الداخلي لدينا تعمل بشكل مفاجئ. فعندما يواجه الإنسان إحساسًا بالخطر، سرعان ما يجد نفسه بانه قد فقد السيطرة. هنا عملياً يكمن الفرق بين القلق والخوف. في حين أن هذه الأعراض تظهر جزئيًا في حالة الخوف، ولكن عندئذ يكون لها تبرير، على سبيل المثال، الحالة التي نتعرض فيها لتهديد بالسلاح. ام في حالة القلق، قد تكون نتيجة عوامل لا حاجة أو سبب مبهم للخوف منها.
توجد هناك عدة طرق لعلاج القلق وتتضمن العلاج التقليدي بما في ذلك العلاج النفسي وعلاج بالأدوية المضادة للقلق. ندمج أحيانًا أيضًا العلاجات الطبيعية من الفيتامينات، زيت السمك، الشوفان، حمض النباتات GABA وغيرها.

لكن هناك طريقة أخرى لعلاج القلق، وهي من خلال علاج المثلية (Homeopathy). لا نفرق في هذا العلاج، بين الأسباب العاطفية التي تسبب القلق وبين الحالة الكيميائية في الدماغ؛ ولكن نأخذ كل المكونات معًا بصورة متساوية. هدف العلاج هو الوصول إلى جذور المشكلة، وفهم سبب معاناة المريض من القلق؟ إذن، الفكرة هي معالجة المشكلة بشكل مركز، وليس فقط من خلال أعراضها.
 
يبدأ علاج القلق باستجواب عام، يتم من خلاله دراسة سيرة حياة المريض. ثم صياغة الطريقة والدواء الذي يلائمه. بعدها يمكن أن نرى تحسنًا تدريجيًا عند المريض. تتراوح هذه الفترة عادة، من أسبوعين إلى شهرين، حتى يشعر المريض بتحسن.

تسعى المعالجة المثلية (Homeopathy)، مع ذلك، لمعالجة الأسباب الكامنة وليس فقط أعراضها. إن أسباب القلق في كثير من الأحيان، هي حدث صادم شهده المريض (هجر، اعتداء، حادث، اكتئاب، الخ) والتي تشكل الحافز للانفجار، ولكنه ليس شرطا أن يكون حافزا كهذا. يمكن من خلال الدخول إلى جوهر المشكلة، أن يتم علاجها بشكل فردي، مركز وهادف.
في حين أن العلاج المعتاد، التقليدي، يتعامل مع محاولة حل أعراض المشكلة، دون التعامل مع الظروف التي سببتها.                                                                                                                               انتشرت في الآونةِ الأخيرةِ الكثيرِ من الأمراضِ التي تُهدّدُ صحّةَ وحياةَ الإنسانِ، سواءً الأمراض الجسديّة أو الأوبئة أو الأمراض النفسيّة، فكما أنّ الأمراض الجسديّة تفتك بصحّة الكثير من النّاس، كذلك الأمرُ بالنِّسبة للأمراضِ النَفسيّة، فبعضُ الأمراضِ النَفسيّةِ التي قد تُصيبُ الإنسانَ وتُسبّبُ الكثيرَ من المشاكلِ الصحِّية والأمراض؛ كالضّغط، وأمراض القلب والسُكريّ، إلى جانب الأضرارِ البالغةِ التي تُحدِثها في نفسيّة وشخصّيةِ الإنسان، ومن أكثر الأمراض النفسيّة فتكاً بالنّاس هو مرض الخوف.[١] تعريف الخوف الخوفُ كما عُرِّف في اللّغة هو الفزع، خافه يخافه خوفاً ومَخافةً، ونقولُ خوّفَ الرّجل رجلاً آخر أي بمعنى جعلَ في قلبهِ الخوفَ والفزع، وأيضاً خوّف الرّجل أي بمعنى جعل النّاس يخافون منه. أمّا اصطلاحاً: هو عبارة عن غريزة مُرتبطة بالعقل تظهر في أعراض مُتعدّدة لأسباب مُتعدّدة.[٢] تعريف الخوف المرضي "الفوبيا" الخوفُ المرضيُّ أو ما يُطلقُ عليهِ علميّاً "الفوبيا" أو "الرّهاب"، هو حالةٌ تشيرُ إلى الخوفِ المُفرطِ وغير المناسبِ تجاه موضوعٍ أو شيءٍ أو موقفٍ مُعيّنٍ يَشعرُ فيه الشّخص بأنّه فاقدٌ للسّيطرةِ على هذا الإحساسِ المُفرطِ بالقلقِ والخوفِ، ولا يستطيع التوقّفَ عنه، وهذا الخوفُ مُرتبطٌ بمثيراتٍ مُتنوّعةِ تُؤدّي إلى حصولهِ.[٣] الأَسبابُ التي تقفُ وراءَ الشّعور بالخوف إنَّ الإحساس بالخوف هو شعورٌ واحدٌ يختلفُ بشدّته وتعريفه من شخص لآخر، فقد يُعبِّر عنه شخصٌ باسمه المُجرّد (أي بالخوف)، وقد يُعبّر عنه آخر بأنّه رعبٌ مثلاً، وهذا يدلّ على أنَّ للخوف حِدةٌ ودرجاتٌ مُختلفةٌ. إنّ الخوفَ في الإنسان فطريٌّ مُكتَسب؛ أي أنَّه موجودٌ في الطبيعة البشريةِ الفطريةِ، فمثلاً يخافُ الأطفالُ من الوجوهِ غيرِ المألوفةِ، أو من الأصواتِ العاليةِ أو الضّوضاءِ، لكنّ المواقِفَ المُثيرةَ للخوفِ تكتسبُ قوّتها وشِدَّتها بالتعلُّم المُقترِنِ بالشّعورُ بالألمِ أو الضّيق، لذا فهي مُختلفةٌ بنوعها وتأثيرها من شخصٍ لآخر، فمثلاً قد يرفَعُ الطّفلُ يديه ليُدافعَ عن نفسه لو أحسَّ أنّ مَن أمامهُ غاضبٌ إذا كان قد تعرَّضَ سابقاً للضّرب من شخصٍ غاضبٍ وأشعرهُ ذلك الموقِفُ بالألمِ، ليُكَوّن خبرةً تُثير الخوفَ لديه عند التعرّضِ لمواقفَ مشابهة.[٤] أقسام الخوف الخوف بشكلٍ عام يُقسم إلى خمسة أقسام رئيسة:[٥] الخوف من الفَناء: وبمعنىً آخر الخوف من الموت، وتَندرجُ تَحتهُ الكثيرُ من المَخاوفِ التي هي بالأصلِ خوفٌ من النّهايةِ أو الموتِ مُفسَّرٌ بطُرقٍ مُختلفةٍ، فالخوفُ من المُرتفعاتِ مثلاً هو خوفٌ من السّقوطِ وبالتّالي الزّوال. الخوفُ من البتر أو التشوّه: حيثُ تندرجُ تحتَ هذا النَّوعِ جميعُ المخاوفِ التي لها علاقةٌ بجسدِ الإنسانِ واحتماليّةِ تعرّضهِ لخَطرٍ أو تشوُّهاتٍ أو لأعطالٍ في أنظمةِ العملِ فيهِ، مثلَ الخوفِ من الحشراتِ أو الأفاعي التي قد تشوِّهُ الشَّكلَ أو تُسممُ الجَسدَ. الخوفُ من فقدانِ الحريَّةِ: تَندرجُ تحت هذا النَّوعِ المَخاوفُ التي لها علاقةٌ بفقدِ السّيطرةِ والاحتجاز، مثل الخوفِ من الأماكنِ المُغلقةِ، ولكنّها أيضاً ذات جانب يُؤثّر في بعض الحالات على علاقاتِ الفردِ، مثلَ الخوفِ من الارتباط. الخوفُ من الفقدانِ أو الانفصالِ: هذا الخوفُ مُرتبطٌ بالآخرينَ بشكلٍ كبيرٍ حيثُ تندرجُ تحتهُ مُشكلاتُ التَعلُّقِ والخوفِ من الابتعادِ عن الآخرينَ أو الانفصالِ عمِّن نُحبُّ. الخوفُ من المَساس بالأنا: الأنا هي ذاتُ الإنسانِ وشخصيَّتهُ وما هو عليهِ مِن أفكارٍ وأفعالٍ، وهذا الخوفُ يكونُ على الأنا من الشُّعورِ بالإهانةِ، أو عدمِ التَّقديرِ، أو منَ التعرُّضِ للذُلِّ، أو مساسٍ يَنتقصُ من الكرامةِ أو احترامِ الذَّاتِ. علاج الخوف الشديد هناكَ أكثرُ من طريقةٍ في علم النّفسِ تُستخدَمُ لمعالَجةِ المريضِ ومساعدتِهِ للتخلُّصِ من الخوف الشّديد، يستطيعُ المريضُ أن يقومَ بها بنفسهِ أو يقومُ بها ويشرفُ عليها معالجٌ مختصّ.[٤] علاجُ المواقفِ التي تقومُ على المُعتقداتِ الخاطئةِ يقومُ هذا الأسلوبُ على مخاطبةِ المنطقِ لدى المريضِ وتصحيحِ الاعتقاداتِ الخاطئةِ التي تَقودهُ إلى الشّعورِ بالخوف، وغالباً ما تكون المخاوف في هذهِ الحالةِ تقومُ على أمورٍ افتراضيّةٍ يُفكّر بها الشّخص؛ فمثلاً الأشخاصُ الذين يعانونَ من الخوف من استخدامِ المِصعد أو "فوبيا المصاعد"؛ هم أشخاصٌ يعتقدونَ بأنَّ المِصعد لو توقّف فإنّ الهواءَ سينفد، وأنّهم سيعانونَ من نقصٍ في الأكسجين ثمَّ الاختناق، وبالتّالي فإنّ سبب خوفهم هو مُجرَّد هواجسَ وأفكارٍ من المُمكن تصحيحها، وليسَ مبنيّاً على واقعٍ أو حقائقَ علميةٍ. التعَّرضُ المُكثَّف للخوفِ أو العلاج بطريقة الغَمرِ وهذا النَّوع من العلاجِ يكون عن طريق إرغامِ المريضِ على مواجهةِ مَخاوفهِ أو المثيراتِ التي تُسبّب له الخوف، ويتم ذلك إمّا عن طريقِ المواجهةِ بالتَّخيلِ أو المواجَهةِ الحقيقيّةِ. المواجهة بالتخّيل في هذه الحالة يطلبُ المعالجُ من المريضِ أن يتخيَّلَ المواقِفَ أو الأشياء التي تجعلهُ خائفاً وتثير قلقاً كبيراً لديه، ويهوّل الخيال له ويستثيره لديه ليُشعرَه بخوفٍ أكبرٍ وبعدمِ راحةٍ أكبر، حيث يتدرَّجُ الشّعورُ بالخوفِ من المواقفِ الأقلِّ إثارةً إلى الأكثرِ إثارةَ ليصبحَ المريضُ بحالةٍ من القلق الشّديد لمدّةٍ طويلةٍ من تخيُّلِ ما يخيفهُ، والتّفكير به والخوف منه حتى يتحصّن تدريجيّاً هذا الخوف ويتخلّص منه. الغمر بالواقع في هذه الحالةِ يُرغَم المريضُ على مواجهةِ مخاوفهِ بشكلٍ مُباشرٍ لفتراتٍ طويلةٍ بحيثُ يتصاعدُ القلقُ نسبيّاً حتى يصلَ ذروتهُ ثم من بعد ذلك يبدأُ هذا الخوفُ بالانخفاضِ التدريجيّ. فمثلاً، إذا كانَ المريضُ يُعاني من الخوفِ من استخدامِ السّيارةِ فإنّ المُعالِجَ يجبرهُ على استخدامها لمسافاتٍ طويلةٍ لأكثرَ من مرّة فيشعرُ المريضُ بالقلق الشّديدِ والخوفِ من إطالةِ المسافةِ حتى يُنهيها، ثم يقلُّ هذا القلقُ تدريجيّاً بالتّكرار حتى تنخفضَ حدَّتُه ويزولُ تماماً ويتخلصًّ المريضُ من الخوف. الجديرُ بالذِّكر هنا أنَّ هذهِ الطريقة تثبتُ فعاليّةً أكبر عندما يقومُ بها معالجٌ من أن يقومَ بها المريضُ بنفسه. المراجع ↑ "الأمراض النفسية والجسدية لدى الأطفال والبالغين"، webteb، اطّلع عليه بتاريخ 30-10-2016. ↑ "معنى خوف في معاجم اللغة العربية - قاموس عربي عربي"، معاجم، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2016. ↑ أ.د قاسم حسين صالح (2010)، الأمراض النفسية والإنحرافات السلوكية أسبابها وأعراضها وطرائق علاجها (الطبعة الأولى)، الأردن ، العراق: دار دجلة، صفحة 361. ^ أ ب أ.د عبد الرحمن سيد سليمان (2011)، المخاوف الاكتساب والعلاج (الطبعة الأولى)، القاهرة: عالم الكتاب. ↑ Karl Albrecht Ph.D (22-3-2012), "The (Only) 5 Fears We All Share"، psychologytoday, Retrieved 30-10-2016.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

تابعنا

Legroup جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تدوينة الأسبوع

Template Information

اسم المدونة

اسم المدونة

وصف المدونة هنا.

Template Information

Test Footer 2

افضل مقال 2017 ل doucumnt التعاون لمزيد اشترك معناgoogle

كيفية معرفة بأنك مسحور

ما هو السحر السحر:لغة :التخيل والخداع والتمويه. اصطلاحا:ضرر يوقعه إنسان بإنسان أخر بسبب حقد او كراهية ،يصبح الانسان المسحور يتخبط في اموره غ...

Google+ Followers

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

ماهو موقعنا doucumnt

Facebook

قاءمة المدونات الاكترونية

  • homme - *Homme* Être humain adulte du sexe masculin Cet article concerne les individus mâles de l'espèce humaine. Pour l'être humain, voir Homo sapiens. Pour l...
    قبل شهر واحد

تابعنا على فيسبوك

Ad Home

LightBlog

إعلان

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المتابعة بالبريد الإلكتروني

Translate

احدث مواضيعنا

Popular Posts