اركان الاسلام

. . ليست هناك تعليقات:

الدين الإسلامي الإسلام منهجٌ ربانيٌ عظيم، جاء لإخراج الناس من ظُلمات الكفر والشرك والجهل إلى نور السلام والإيمان والعلم، ولا بدّ لهذا المنهج الذي جاء لتحقيق هذه الأهداف السامية من أسسٍ وأركان يرتكز عليها ويقوم بها؛ ليُحقّق ما يرنو إليه من أهداف توحيد الله سبحانه وتعالى، وتحقيق العبوديّة لله سبحانه وتعالى، وبالتّالي تحقيق الاستخلاف في الأرض، وقد بيَّن الرّسول الكريم -عليه الصّلاة والسّلام- للبشريّة جمعاء هذا المنهج وطبيعته وأهدافه؛ كي يستقيموا عليه، وتكون أساليبهم وطريقة حياتهم مبنيّةً وفق طبيعة هذا المنهج وأهدافه وأحكامه وقواعده. وشأنه شأن جميع المناهج وجميع طرق الحياة والأنظمة الموجودة في الدّنيا، فقد وُجِد للإسلام قواعد ومبادئ وأُسُس لا بد من الالتزام بها؛ لكي يكون الإنسان عبداً لله حقاً، وهذه المبادئ هي أركان الإسلام، فلا بد لكلّ مُسلم أن يلتزم بهذه الأركان حتى يستقيم إسلامه؛ لأن عدم الالتزام بأحد هذه الأركان يُعتبر خطراً عظيماً على الدين والعقيدة وصحّة الإسلام؛ وتأتي هنا أهميّة أركان الإسلام الخمسة ومَكانتها، وأنّ في تمامها تمام الإيمان، وفي نقصها هدمٌ لقواعد الدين الإسلاميّ، فالركن هو الأساس، ولا بدّ أن يكون الأساس قويّاً وإلا سقط البناء كلّه.[١] حقيقة الركن الركن لغةً: رَكَنَ إلى الشيء ورَكَنَ يركن ويركن ركناً ورُكوناً فيهما، وركانة وركانيّة أي مالَ إليه وسَكَن، وركن يركن ركوناً إذا مال إلى الشيء واطمأنّ إليه، ورَكَن إلى الدنيا إذا مال إليها، ورَكَن في المنزل يركن ركناً: ضنّ به فلم يُفارقه، وركن الشيء: جانبه الأقوى، والرُّكن: الناحية القويّة وما تقوى به من ملك وجند وغيره.[٢] وأمّا أركان الإسلام فهي القواعد والأُسس الرئيسيّة التي يقوم عليها الإسلام ولا يستقيم دونها أو بفقدان أحدها.[١] أركان الإسلام الخمسة للإسلام خمسة أركان تُعدُ بحق أركاناً وأُسساً وقواعدَ يقوم عليها المنهج الإسلاميّ القويم، وقد ذكَرَها المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام- في الحديث النبوي الشريف الذي يرويه الصحابيّ الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- حيث قال: سمعت رسول الله يقول: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ).[٣]والأركان الخمسة بالتّفصيل هي كما يأتي: الشّهادتان ومعنى الشهادتين (أن يشهد المسلم بشهادتي الإسلام قائلاً: (أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلّا اللهُ وأشْهَدُ أنّ محمّداً رسولُ اللهِ))، وتُستفاد هذه الصيغة للشهادتين من قوله تعالى: (أشَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)،[٤] وقوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).[٥] أما معنى قول: (لا إلهَ إلّا اللهُ): أي أنّه لا معبودَ يُعبد بحقٍّ في الوجود إلا الله -تبارك وتعالى- وحدَه، وأنّه لا شريك له، بل هو واحد بألوهيّته وربوبيّته وأسمائه وصفاته، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)؛[٦] فمعنى الشّهادتَين: هو أن يشهد المسلم أنّه لا معبود بحقٍّ إلا الله، وأنّ يشهد أن محمّداً هو عبد الله ورسوله وخاتم الأنبياء والمُرسَلين.[٧] إقامة الصّلاة الصلّاة عمود الدّين الإسلاميّ، وأوّل ما يُحاسَب عليه العبد المسلم يوم القيامة الصّلاة، فإن صَلحت صَلح سائر العمل والعبادة، والصّلاة هي الصلة بين العبد وربّه، ومعنى ركن إقامة الصلاة أن يعتقد الإنسان اعتقاداً جازماً أنّ الله قد أوجب وفرض على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ أهلٌ للتكليف خمس صلواتٍ مفروضةٍ في اليوم واللّيلة، وعلى المسلم أن يُؤدّي الصّلوات الخمس المفروضة حسب وقتها وهيئتها وكيّفيتها، وأنّ يكون على طهارةٍ، والصّلوات المفروضة هي صلاة الفجر، وصلاة الظّهر، وصلاة العصر، وصلاة المغرب، وصلاة العشاء، وتمثّل إقامة الصلاة نافلةً كانت أو فرضاً صِدقَ وصحة التّوجُّه إلى الله تبارك وتعالى وحدَه لا شريك له في الأمور جميعها، مع صدق التوكّل عليه، وصدق اللّجوء إليه.[٨] ودقّة التعبير باللفظ الدّال على إقامة الصّلاة هو إقامتها على أفضل وجهٍ مُمكن والإتيان بها على حقيقتها، وهذا هو المطلوب من كل مسلم تحقيقه في الصّلاة، وهي الصلة اليوميّة بين العبد وخالقه، فالمطلوب إقامتها لا أداءها فحسب؛ لأن الأداء لا يعني الإتيان بها على حقيقتها، فللصّلاة أثر عجيب إذا ما أقامها المُسلم بحقّها والتزم أخلاقها التي تدعو لها، والفضائل التي تُرشِد إليها، فكلّ مسلمٍ التزم بتلك الأخلاق بعد التزامه بأداء الصّلاة فهو مسلمٌ مُقيمٌ للصّلاة، وفرقٌ كبير بين مُقيمٌ للرّكن ومؤدٍّ له.[٨] قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).[٩] إيتاء الزّكاة الزّكاة ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، وهي حقٌّ واجبٌ في المال في أحوالٍ خاصّةٍ في توقيتٍ مُحدَّدٍ، والزّكاة هي المقدار الواجب إخراجه من أموال المسلمين لمُستحقّيه، ويكون ذلك في المال الذي بلغ النِّصاب الشرعيّ مُحدّد المقدار في الشريعة الإسلاميّة بنظامٍ دقيقٍ وبشروطٍ مُعيّنةٍ، ويُطلَق لفظ الزّكاة على المقدار الذي يتم استخراجه من مجموع المال المُزكّى به، فيُسمّى ذلك المقدار المُستخرَج من المال زكاةً‏.[١٠]‏ وقد أوجب الله سبحانه وتعالى الزّكاة في الأموال التي لها قابليّة النموّ والزّيادة، فأوجب الزكاة في الأموال التي يمكن تنميتها، وهي الأنعام، والذّهب والفضّة اللذان يُعرفان بالنقدين، وكذلك من الأموال التي تنمو فأوجب فيها الزّكاة؛ كالزروع والثمار، وعروض التجارة. أمّا مصارف الزّكاة فهي ثمانية مصارف؛ وقد بيّنها الله تبارك وتعالى بالنص عليها في القرآن الكريم بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)،[١١] ولذلك فمصارف الزّكاة التي أوجب الله صرفها عليها هي هذه المصارف الثمانية، فمن أخرج الزّكاة في غير هذه المصارف فلم يَقُم بالرّكن المطلوب منه، ولا تسقط عنه فريضة الزكاة؛ لأنّه لم يَقُم به بالكيفيّة الشرعيّة المُحدّدة في هذا الرّكن، وتبقى ذمته مشغولةً بهذا المال الذي أوجبه الله عليه فرضاً حقاً لأصناف الزّكاة الثّمانية، ويجب على المسلم إخراج مقدار الزّكاة الواجب عليه فورَ وجوبها، بشرط أن تكون بلغت النِّصاب الشرعيّ المُحدّد أيضاً بالشريعة الإسلاميّة من خلال نظام الزّكاة، ويشترط كذلك أن يُحوّل الحول على المال، فأي مسلم حالَ على ماله سنة كاملة مع وجود باقي شروط الزّكاة وجب عليه إخراج الزّكاة فرضاً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الزّكاة عبادةٌ شأنها شأنُ باقي العبادات، فيجوز تأخير دفع الزّكاة لمُستحقّيها مع وجود الظروف الخاصّة أو حتى العامّة التي تحول دون دفع الزكاة، فأحكام التيسير عند المَشقّة لدفع الضّرر تُطبق أيضاً في الزّكاة، ولكن على ألا يكون الدّافع هو التهرّب من دفع حقوق المُستحقّين لأموال الزّكاة.[٨] الصّيام يُعرّف الصّيام بأنّه الإمساك عن جميع المُفطرات من الفجر الصادق إلى غروب الشمس؛ بقصد التقرّب إلى الله وطاعته، والتزام أمره سبحانه وتعالى. فالصوم هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، وله أحكام خاصّة وكيفيّة شرعيّة، ويجب التقيّد فيها كما جاءت دون زيادةٍ أو نُقصان، ولا يُعدّ العبد مُحقّقاً لحقيقة الصيام إلّا إذا ترك وأمسك عن جميع المفطرات الحسيّة والمعنويّة؛ فالمُفطرات الحسيّة هي الأكل والشّرب، والمُفطرات المعنويّة هي الأفعال والأمور المُنقِصة لأجر الصّائم من الذّنوب؛ فيُمسك عن ارتكاب الذنوب والمعاصي والمُنكَرات، فيبتعد عن الخصام والرّفث، وبما أنّ الصّوم ركنٌ من أركان الإسلام فهو فرضٌ على كل مسلمٍ ومسلمةٍ بشرط أهليّة التّكليف.[٨] الحجّ ومن أركان الإسلام الخمسة كذلك الحجّ الذي فرضهُ الله تبارك وتعالى على المسلمين مرّةً واحدةً في حياة الإنسان، بشرط القدرة الصحيّة والماليّة، وأن يكون الطّريق إلى الحجّ آمناً بحيث إذا ترك بلاده وسافر للحج فإنّه يأمن الطريق وشروره على الأغلب، فإن لم يأمن الطّريق وغلب على الظنّ الهلاك إذا خرج من بلده؛ فتنتفي القدرة بانعدام أمن الطّريق، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[١٢] أمّا معنى الحجّ وقد عرّف العلماءُ الحج بأنه (قصدُ بيت الله تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ وأركانٍ وفروعٍ مخصوصةٍ).[١٣] المراجع ^ أ ب عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (2003)، مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤن الإسلامية والأوقاف والدعوة والأرشاد، صفحة 216. بتصرّف. ↑ ابن منظور (1414 هـ)، لسان العرب (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار صادر، صفحة 185، جزء 133. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8. ↑ سورة آل عمران، آية: 18. ↑ سورة الفتح، آية: 29. ↑ سورة الزخرف، آية: 26-27. ↑ أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (2001)، غاية الأماني في الرد على النبهاني (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار الرشد، صفحة: 88، جزء 2. بتصرّف. ^ أ ب ت ث خالد بن سعود البليهد، "شرح حديث (بني الإسلام على خمس)"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 29/1/2017. بتصرّف. ↑ سورة العنكبوت، آية: 45. ↑ صالح بن غانم بن عبد الله بن سليمان بن علي السدلان (1425)، رسالة في الفقه الميسر (الطبعة الأولى)، المملكة العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة: 59. بتصرّف. ↑ سورة التوبة، آية: 60. ↑ سورة آل عمران، آية: 97. ↑ د.سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة: 8، جزء 1. بتصرّف.

الإسلام هو المنهج الذي وضعه الله تعالى، والذي بيَّنه  رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- للبشريّة؛ كي يستقيموا عليه، وتكون طريقة حياتهم مبنيّةً عليه، ومثل المناهج وطرق الحياة والأنظمة الموجودة كلّها في الدّنيا، فقد وُجِد للإسلام مبادئ وأُسُس يجب الالتزام بها؛ حتّى يكون الإنسان عبداً لله بحقٍّ، وتُسمّى هذه المبادئ أركان الإسلام، وقد بيّنها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الكثير من النّصوص والأحاديث الصّحيحة، ويُعدّ تحقُّق هذه الأركان عند العبد دليلاً على إسلامه، واتّباعه الرّسولَ حقّ الاتِّباع، وقد اتّفقت المذاهب الإسلاميّة المُختلفة  جميعها؛ بأطيافها ومرجعيّاتها كافّةً؛ سواءً بذلك السنيّة، أو الشيعيّة، أوغيرها على هذه الأركان، فكلّ من يؤمن بهذه الأركان يُعدّ مسلماً تامَّ الإسلام، ومن كفر بأيّ ركنٍ  منها فقد هدم عمله جميعه حتّى إن قام به؛ حيث إنّ الكُفر بأحد تلك الأركان مثل الكُفر بها جميعها.[١]

أركان الإسلام

عدد أركان الإسلام خمسة أركانٍ؛ ذكَرَها رسول الله -صلّى  الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- حيث قال: سمعت رسول الله يقول: (بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شَهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، وإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزّكاةِ ، والحجِّ، وصومِ رمضانَ)،[٢]والأركان الخمسة بالتّفصيل  هي كما يأتي:

الشّهادتان

صفة الشّهادتَين أن يقول القائل: (أشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلّا اللهُ  وأشْهَدُ أنّ محمّداً رسولُ اللهِ)، أمّا دليل صفة الشّهادة فمأخوذٌ من قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).[٣] ودليل قوله: (أنّ محمداً رسولُ اللهِ)؛ فهو قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).[٤] ومعنى قول: (لا إلهَ إلّا اللهُ): أي لا معبودَ بحقٍّ في الوجود إلا الله -سُبحانه وتعالى- وحدَه، وأنّه لا شريك له في مُلكه، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ*إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)؛[٥] فمعنى الشّهادتَين: هو أن يشهد المسلم أنّه لا  معبود بحقٍّ سوى الله، وأنّ محمّداً هو رسول الله وخاتم الأنبياء والمُرسَلين.[٦]

إقامة الصّلاة

الصلّاة عمود الدّين، وهي أوّل ما يُحاسَب عليه المسلم يوم القيامة، فإن صَلَحت صَلح سائر عملِهِ، والصّلاة هي مناجاة بين العبد وربّه، ويعني ركن إقامة الصلاة: أن يعتقد الإنسان أنّ الله قد أوجب على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مُكلّفٍ خمس صلواتٍ في اليوم واللّيلة، يؤدّيها كلٌ حسب وقتها وهيئتها؛ على طهارةٍ، والصّلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلواتٍ، هي: الفجر، والظّهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وتمثّل إقامة الصلاة فرضاً كانت أو  نفلاً صِدقَ التّوجُّه إلى الله وحدَه في الأمور جميعها، والاتّكال عليه، والاعتماد عليه.[٧]

وإنّما قيل إنّ الرّكن إقامة الصّلاة؛ لأنّ مجرّد أداء الصّلاة لا يعني الإتيان بها على حقيقتها، فللصّلاة أخلاقٌ تدعو لها، وفضائل تُرشِد إليها، فكلّ من التزم بتلك الأخلاق بعد أن يؤدّي الصّلاة فهذا الذي يُقيم الصّلاة، وأمّا من أدّاها ولم يلتزم بأخلاقها وفضائلها، أو أدّاها ليُقال عنه مُصَلٍّ، أو ليدفع عن نفسه عقوبة ترك الصّلاة الدنيويّة، فإنّه لا يكون مُقيماً لها،[٧] حيث قال تعالى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).[٨]

إيتاء الزّكاة

الزّكاة حقّ واجب في المال بأحوالٍ خاصّةٍ في وقتٍ مُحدَّدٍ، وهي القدر الواجب إخراجه لمستحقّيه في المال الذي بلغ نِصاباً مُعيَّناً بشروطٍ معيّنةٍ، ويُطلَق لفظ الزّكاةعلى الحصّة نفسها التي تُستخرَج من المال المُزكّى به، فيُسمّى ذلك المال زكاةً‏،[٩]‏ وقد أوجبها الله في الأموال التي تنمو وتزيد وهي: الأنعام، والنّقدان؛ الذّهب والفضّة، والمزروعات من الثّمار والزّروع وغيرها، والعروض التجاريّة. ومصارف الزّكاة ثمانية؛ بيّنها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)،[١٠] فمن صرفها في غير مصارِفها  لم تَجُزْ منه، ولم تبرأ ذمّته منها، ويجب إخراجها فورَ وجوبها إذا بلغت النِّصاب، وحال عليها الحول وتوفّرت فيها الشروط الشرعيّة، ويجوز تأخيرها للضّرورة، أمّا من امتنع عن أدائها فيُعزَّر، ويُجبَر على إخراجها.[٧]

الصّيام

الصّيام: هو الإمساك عن المُفطرات جميعها؛ بقصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. ويبدأ وقت الإمساك عن  المفطرات من طلوع الفجر الصّادق إلى غروب الشّمس، ولا يُعدّ العبد صائماً حقيقةً إلّا إذا أمسك عن أمرَين، هما:المفطرات الحسيّة جميعها؛ من الأكل والشّرب، والأمور  المُنقِصة لأجر الصّائم من الذّنوب؛ فلا يرتكب المعاصي والمُنكَرات، ولا يرفَثُ ولا يُخاصِم أحداً، ويجب الصّوم على كلّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ مقيمٍ غير مسافرٍ.[٧]

الحجّ

الحجّ ركن الإسلام الذي يسقط بأدائه مرّةً واحدةً في العمر، ويسقط أيضاً عمّن لم يستطع القيام به؛ شرطَ أن يعتقد وجوبَه، ولا يمتنعَ عن أدائه إلّا لتعذُّر ذلك عليه، ومن لم يعتقد بوجوب الحجّ فهو كافر، أمّا حكم أدائه  فهو واجبٌ على القادر عليه؛ سواءً من الناحية الماديّة أو الجسميّة، وذلك لقوله سبحانه وتعالى: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)،[١١] أمّا معنى الحجّ فهو القصد لبيت  الله تعالى بصفةٍ مخصوصةٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، بشرائطَ وأركانٍ وفروعٍ مخصوصةٍ.[١٢]

المراجع

 عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (2003)، مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤن الإسلامية والأوقاف والدعوة والأرشاد، صفحة 216. بتصرّف. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8. سورة آل عمران، آية: 18. سورة الفتح، آية: 29. سورة الزخرف، آية: 26-27. أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي (2001)، غاية الأماني في الرد على النبهاني (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار الرشد، صفحة: 88، جزء 2. بتصرّف.^ أ ب ت ث خالد بن سعود البليهد، "شرح حديث (بني الإسلام على خمس)"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 29/1/2017. بتصرّف. سورة العنكبوت، آية: 45. صالح بن غانم بن عبد الله بن سليمان بن علي السدلان (1425)، رسالة في الفقه الميسر (الطبعة الأولى)، المملكة  العربية السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة: 59. بتصرّف. سورة التوبة، آية: 60. سورة آل عمران، آية: 97. د.سعيد بن علي بن وهف القحطاني، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة: 8، جزء 1. بتصرّف.                            .أركان الإسلام مصطلح إسلامي، يطلق على الأسس الخمس التي يبنى عليها دين الإسلام، ويدل عليها حديث: "بني الإسلام على خمس" ووردت في الأحاديث النبوية بصيغ متعددة، وهي:

  • الشهادتان (شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة ان محمداً  رسول الله)
  • إقام الصلاة (وهي خمس صلوات في اليوم والليلة)
  • إيتاء الزكاة
  • صوم شهر رمضان.
  • حج البيت (من استطاع إليه سبيلا، أي للقادرين)

ووصفت هذه الأركان بأنها ما يبنى عليه الإسلام فيما رُوي عن ابن عمر وصححه البخاري ومسلم:

أركان الإسلامعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان[1][2]أركان الإسلام

وتظهر أحاديث أركان الإسلام بأنها دليل أو علامة الإيمان[3]، وما أمر محمد بن عبد الله رسله أن ينقلوه إلى القبائل، ولا تذكر معظم الأحاديث الحج، ويُرَدّ ذلك إلى أنها وردت قبل أن يصبح الحج فريضة، ويذكر حديث وفد عبد قيس (وهو حديث مصحح ومشهور[3]) "أن تعطوا من المغنم الخمس" ولا يذكر الحج، وفي حديث عن انس كان ضمام بن ثعلبة يسأل، فذكر له محمد الصلاة والزكاة ولم يذكر الصيام والحج.[4]

تتفق الأقلية الشيعية والأغلبية السنية على التفاصيل الأساسية في أداء هذه الأعمال. لكن تختلف التسمية عند الشيعة، فهي تسمى عند الإثناعشرية فروع الدين، وعندالإسماعيلية أركان الإسلام السبعة.

أركان الإسلام الخمسةعدل

الشهادتانعدل

 
الشهادتان على أحد أسوار مسجد شيان الكبير بجمهورية الصين الشعبية

الشهادتان هما الإعلان عن الإيمان من دون شك، وتصريح بأن ليس هناك إله في الوجود إلا الله، وأن محمداً رسول مرسل للناس من الله. نص الشهادة هي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. وهذا النص يُقال يومياً في صلاة المسلمين، وهو أيضاً المفتاح الرئيسي لدخول شخص غير مسلم في الإسلام.

الشهادتان هي أول الأركان وأهمها، فهي المفتاح الذي يدخل به الإنسان إلى دائرة الإسلام. فأما الطرف الأول منها " لا إله إلا الله " فمعناه أن ينطق الإنسان بلسانه ويقر في نفس الوقت بقلبه ويقر بجوارحه ويعمل بما تقتضيه هذة الكلمة--فلابد من تلازم القول والعمل والقلب فكم من قائل لها لايعرف معناها ولايعمل به فبالتالي لايكون مسلما- بأنه لايوجد إله إلا الله وعليه يتوكل المسلم، وتقتضي الشهادة أيضاً أن يؤمن الإنسان أن لا خالق لهذا الكون إلا الله وحده  دون شريك ولا إله ثانٍ ولا ثالث يُعبد معه.

أما شهادة أن محمداً رسول الله، فتعني أن تؤمن بأن النبي  محمد(صلى الله عليه وعلى آله وسلم) مبعوث من الله رحمة للعالمين، بشيراً ونذيراً إلى الخلق كافة، وتؤمن بأن شريعته ناسخة لما سبقها من الشرائع. ذكر القرآن " وَمَنْ  يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" (آل عمران 85)

وتقتضي أيضاً أن يأخذ الإنسان من تعاليم النبي محمد(صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ما أمر به أن يؤخذ ويمتنع عمّا نهى عنه.

ومن الملاحظ أنه في كون الشهادتين ركناً واحداً إشارة واضحة إلى أن العبادة لا تتم إلا في أمرين هما: إخلاص العبادة لله وحده واتباع منهج الرسول في هذه العبادة وعدم الخروج عما سنه الرسول للأمة.

إقامة الصلاةعدل

 
صفة الصلاة.

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام،[5] لقول النبيمحمد-  -: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا  الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً"،[6] وقوله أيضاً: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"،[7] والصلاة واجبة على كل مسلم، بالغ، عاقل، ذكر كان أو أنثى،[8] وقد فرضت الصلاة في مكة قبل هجرة النبي محمد إلى يثرب في السنة الثالثة من البعثة النبوية، وذلك أثناء رحلة الإسراء والمعراج بحسب المعتقد الإسلامي.

فُرضت الصلاة في الإسلام خمس مرات في اليوم على المسلمين تقام في خمسة أوقات مختلفة على طول اليوم، وهذه الأوقات هي : الفجر ، الظهر ، العصر ، المغرب ، العشاء.

في الإسلام تؤدى الصلاة خمس مرات يومياً فرضا على كل  مسلم بالغ عاقل خالي من الأعذار، بالإضافة لأنواع أخرى من الصلاة تمارس في مناسبات مختلفة مثل صلاة العيد وصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف.

وتعتبر الصلاة وسيلة مناجاة بين العبد -الذي بلغ الحُلُم وصار مُكلّفا- وربّه.

إيتاء الزكاةعدل

 
الزكاة في الإسلام.

وإيتاء الزكاة هو عبادة مالية فرضها الله على عباده، طهرة لنفوسهم من البخل، ولصحائفهم من الخطايا، وقد ذكر الله في كتابه: "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" (التوبة : 103).

وقد فرض الله على المسلمين زكاتين، زكاة الفطر وهي التي تؤدى بعد شهر رمضان، وزكاة المال في أجناس مخصوصة.

وتُدفع الزكاة في مصارفها الثمانية للفقراء والمساكين..  ويسقط هذا الفرض عن الناس المعدمين الذين لايملكون شيئاً.

الصومعدل

أما الصيام المفروض فهو:: صيام شهر رمضان. ويعتبر رمضان موسماً عظيماً تكثر فيه الطاعات وهو شهر مبارك تتنزل فيه الرحمة ويجدد فيه العبد عهده مع الله، ويتقرب اليه بالطاعات. ولصيام رمضان فضائل عدّة، فقد تكفل الله لمن صامه إيمانا واحتسابا بغفران ما مضى من ذنوبه وغيرها من الفضائل والأجر لمن صامه إيماناً بالله واحتساباً للأجر.

والمسلم يصوم عن الطعام والشراب ويمتنع عن اللغو والنميمة والمعاشرة الزوجية وكل عمل سيء من طلوع الفجر (أي: من أول وقت صلاة الفجر) إلى غروب الشمس (أول وقت صلاة المغرب). ويقضي طوال يومه في عبادة وذكر وتلاوة للقرآن ودروس علم تعطيه زاداً إيمانياً يكفيه بقية العام.

ويسقط هذا الفرض عمن لا يقوى على صومه كمرض ألمّ به يُلزمه بتناول الدّواء أو كمريض قرحة المعدة الذي لا يقوى على المعدة الفارغة من الأكل والشرب.

حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاعدل

 
الطواف حول الكعبة.

الحج هو زيارة المسجد الحرام في مكة المكرمة وأداء  فريضة الحج. فرض الله هذا الفرض على كل مسلم بالغ، قادر على تحمّل تكاليف الحج. في القرآن: {و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}[9] وقد فرضه الله الحج  لتزكية النفوس، وتربية لها على معاني العبودية والطاعة والصبر، فضلاً على أنه فرصة عظيمة لتكفير الذنوب، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»البخاريومسلم.[10][11]

        تعريف أركان الإسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

تابعنا

Legroup جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تدوينة الأسبوع

Template Information

اسم المدونة

اسم المدونة

وصف المدونة هنا.

Template Information

Test Footer 2

افضل مقال 2017 ل doucumnt التعاون لمزيد اشترك معناgoogle

كيفية معرفة بأنك مسحور

ما هو السحر السحر:لغة :التخيل والخداع والتمويه. اصطلاحا:ضرر يوقعه إنسان بإنسان أخر بسبب حقد او كراهية ،يصبح الانسان المسحور يتخبط في اموره غ...

Google+ Followers

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

ماهو موقعنا doucumnt

Facebook

قاءمة المدونات الاكترونية

  • homme - *Homme* Être humain adulte du sexe masculin Cet article concerne les individus mâles de l'espèce humaine. Pour l'être humain, voir Homo sapiens. Pour l...
    قبل 5 أسابيع

تابعنا على فيسبوك

Ad Home

LightBlog

إعلان

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المتابعة بالبريد الإلكتروني

Translate

احدث مواضيعنا

Popular Posts