الصور

. . ليست هناك تعليقات:

الصورة بين القديم والجديد:
وبعد استعراض لجهود بعض القدامى من النقاد والمحدثين منهم، فإننا نقرر مع الناقد محمد حسن عبد الله هذا المبدأ: "ليس في الصورة قديم وجديد، وإنما في الصورة أصيل وزائف"(102)
فالصورة قديمة قدم الإنسان المصور، وقدم الشعر، "فلقد تشكلت الصورة من قديم الزمان حتى قبل ظهور الصورة الفنية بزمن طويل تماماً مثلما ولدت اللحظة الجمالية في عمل الإنسان قبل الفن"(103)

وأما أهم ما توصل الباحث إليه من نتائج، فيتمثل في:
q أولاً: بعض النقاد سارع ونفى معرفة النقد القديم للصورة، وكانت آفته الحقيقية "استيراد المناهج والآراء الجاهزة دون استيعاب لخصوصية التراث العربي شعراً ونقداً"(104)
وهم بذلك يتناسون أن " أية دراسة نقدية أو تحليل لعمل شعري لا ينبثق من منطق العمل نفسه، بل يأتيه من الخارج محكوم ليه بالإخفاق0 ذلك لا يعني أن الناقد مطالب بتحليل العمل الفني بذهن خالٍ من النظرية، أو بدون منهج، بل المقصود أن العمل الشعري هو الذي يحدد المنهج الأصلح لمعالجته، وأن المناهج تُستمد من دراسة الشعر واستيعاب خصائصه، ولا تحاكمه، أو تحكم عليه، وأنه ليس من منهج نقدي صارم حاد تُؤخذ مبادئه بحرفيتها وتُطبق قسراً وبدون مناقشة وعلى كل النصوص كأنها جميعاً سواء"(105)
وكان على هؤلاء النقاد أن يعلموا "أن للأدب العربي خصوصيته التعبيرية، وللعصور المختلفة ميزاتها الفنية، وهي قناعة تدفع الناقد إلى التعامل معه بمنطق نقدي مغاير للمنطق الذي تُعالج به آداب أخرى تميزت بأساليب تعبيرية فنية مغايرة، وإن كان العدد الأكبر من نقادنا العرب في هذا العصر لم يدركوا بعد هذه الحقيقة، فظلوا يطبقون على الأدب العربي نظريات ومبادئ غريبة عن طبيعته"(106)

q ثانياً: قد تتحقق الصورة مستوفية شروط روعتها، وهي تتكئ على الحقيقة وليس الخيال، فليست الصورة مرادفة للخيال، ولكننا "قد نصل إلى الصورة عن غير طريق المجاز"(107) 
وعندي أن الصورة الحقيقة لا يقوى على صوغها إلا الشاعر القدير؛ إذ هي أصعب من الصورة الخيالية، فالصورة "لا تلتزم ضرورة أن تكون الألفاظ والعبارات مجازية، فقد تكون العبارات حقيقية الاستعمال، وتكون مع ذلك دقيقة التصوير"(108)
وتقول بشرى موسى صالح: "00فإذا كان كل مجاز صورة، فليست كل صورة مجازاً، فالحقيقة تشاطر المجاز دوره في التعبير الفني والتصوير، وأن القدرة على الإيحاء لا يختص بها المجاز وحده، ولذا عُدت الصورة المجازية نمطاً من أنماط الصورة لا نمطها الوحيد"(109)
ويؤكد علي عشري زايد المعنى السابق مشترطاً الإيحاء في الصورة: "ومن الممكن ألا يكون في الصورة أي مجاز، ومع ذلك تكون صورة شعرية بكل المقاييس، وإيحائية كأغنى ما تكون الصورة الشعرية بالإيحاء، وتراثنا الشعري القديم والحديث حافل بكثير من الصور التي لا تقوم على أي مجاز لغوي، ومع ذلك ففيها من الطاقات الإيحائية ما ليس في كثير من الصور التي تقوم على المجاز المتكلف المفتعل"(110)

q ثالثاً: النقاد المحدثون – بفعل الزمن والانفتاح على الآخر - أولوا الصورة عناية أكبر من القدماء0
q رابعاً: كانت الصورة القديمة تميل إلى البساطة والوضوح؛ لأن كل شيء في بيئتهم كان بسيطاً، بينما صارت الصورة - في العصر الحديث – أكثر عمقاً، وتعقيداً0
q خامساً: لا تزال الأنواع البلاغية التقليدية تمثل ركيزة هامة للصورة – على الرغم من هجوم بعض النقاد عليها – وقد أضاف إليها المحدثون الرمز والأسطورة0
ولا شك أنهما – الرمز والأسطورة - أغنيا القصيدة بحيويتهما وأضفيا عليها روحاً جديدة، لأنها لا تتوقف عند مسار التجربة والموضوع، بل تتسع لإحداث نقلة في أفق الصورة الشعرية، بوصفها المجال الفني المتميز في إمكانية التحديث والابتداع، أكثر، ولكنهما – في رأي الباحث – لا ينهضان وحدهما لبناء الصورة، ولا بد من الاتكاء أولاً على الأشكال البلاغية المعروفة، وبخاصة التشبيه، والاستعارة، والكناية0
والحقيقة – كما سبق أن أشرنا – أن كل الذين هاجموا البلاغة القديمة، واتهموها بالجمود والقصور سرعان ما عادوا إليها يحتمون بحصنها المنيع، فنعيم اليافي الذي هاجم البلاغة ووصفها بأنها أبنية متهدمة، ورفض طبيعتها ووظائفها، نجده يعود إليها، فبعد أن يستعرض مناهج دراسة الصورة: النفسي، والرمزي، والفني، نجده يفضل الأخير لأنه "يعتمد على الفهم البلاغي لمصطلح الصورة"(111)
ويوضح أحد النقاد أن المنقذ من حالة انعدام الوزن هذه "فلن يتم ذلك إلا بالعودة إلى الدراسة النصية، وهذه العودة ليست ممكنة دون الاستناد إلى رصيد تراث البلاغة التي عينت موضوعها منذ قرون باعتباره مجموع الصفات التي تمنح النص صفة الشعرية"(112)
ويقول الناقد نفسه: "لا مجال، ولا سبيل إلى القول: إن البلاغة ناقصة، وإن كانت تعاني من نقص، فلن تُستكمل إلا بالبلاغة، لا بغيرها، ويمكن أن نزعم أن البلاغة لا تنافس إلا البلاغة"(113)

تعريف الصورة:
وسوف نتعرض لتعريف الصورة عند بعض نقادنا المحدثين، ومنهم:

أحمد حسن الزيات:
يقول: "والمراد بالصورة: إبراز المعنى العقلي - أو الحسي – في صورة محسة، وهي خلق المعني والأفكار المجردة، أو الواقع الخارجي – من خلال النفس – خلقاً جديداً"(114)
وتظهر في هذا التعريف ثقافة الزيات التراثية الواسعة، فهو يهتم بإبراز المعنى في صورة محسوسة، ولكنه يشترط أن يتم ذلك من خلال ذات المبدع ووجهة نظره الخاصة مع الإضافة والتجيد0

أحمد الشايب:
يرى أن الصورة: "هي المادة التي تتركب من اللغة بدلالتها اللغوية والموسيقية، ومن الخيال الذي يجمع بين عناصر التشبيه والاستعارة والكناية وحسن التعليل"(115)
ويبين مقياس الصورة الجيدة: "هو قدرتها على نقل الفكرة والعاطفة بأمانة ودقة، والصورة هي العبارة الخارجية للحالة الداخلية، وهذا هو مقياسها الأصيل، وكل ما نصفها به من جمال إنما مرجعه إلى التناسب بينها وبين ما تصور من عقل الكاتب ومزاجه تصويراً دقيقاً خالياً من الجفوة والتعقيد، وفيه روح الأديب وقلبه كأنما نحادثه، ونسمعه كأنما نعامله"(116)

وهذا القياس ذو أهمية جديرة بالتأمل، فالصورة - من جانب - قوة خلاقة قادرة على نقل الفكرة وإبراز العاطفة، وهي الشكل الخارجي المعبر عن الحالة النفسية للمنشئ وعن تفاعله الداخلي، وهي الضوء الكاشف عن كفاءة المبدع الفنية وروحه الشفافة الرقيقة نتيجة لإيجاده الملاءمة بين نقل الفكرة وتعبيرها النفسي أسلوبياً، وبها يتميز عقل المتكلم ويحكم عليها بالدقة والإبداع والتطوير دون وساطة أخرى، وإنما نقرأه تجسيداً ونسمعه تشخيصاً وإدراكاً من خلال هذا التناسب والارتباط الذي حققه في هذا العمل الأدبي أو ذاك، وهو الصورة . فالصورة عنده إيجاد للملاءمة والتناسب بين الفكر والأسلوب، أو اللغة والأحاسيس . 
ولعل هذا التحديد للصورة في تعريفها ومعناها ورؤية هويتها ومقياسها من أفضل التعاريف الفنية نظراً لما يحمله في تضاعيفه من الوضوح والمرونة والدقة العلمية0

عبد القادر القط:
يعرفها على أنها: "الشكل الذي تتخذه الألفاظ والعبارات بعد أن ينظمها الشاعر في سياق بياني خاص ليعبر عن جانب من جوانب التجربة الكاملة في القصيدة مستخدماً طاقات اللغة وإمكانياتها في الدلالة والتركيب والإيقاع والحقيقة والمجاز والترادف والتضاد والمقابلة والتجانس وغيرها من وسائل التعبير الفني"(117)
ويظن الباحث أن هذا التعريف من أقرب التعريفات للصورة وأدقها؛ فلقد اجتمعت فيه وسائل التعبير والتصوير المتاحة للشاعر من الألفاظ والعبارات مع الانتفاع من طاقات اللغة الإيحائية، وكذلك لم يهمل البيان والبديع ودورهما في تشكيل الصورة0

جابر عصفور:
يرى أن الصورة «طريقة خاصة من طرق التعبير، أو وجه من أوجه الدلالة تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير0 ولكن أياً كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير، فإن الصورة لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته . إنها لا تغير إلا من طريقة عرضه، وكيفية تقديمه »(118) 
فالصورة عنده عرض أسلوبي يحافظ على سلامة النص من التشويه ، ويقدم المعنى بتعبير رتيب ، وهي بعد طريقة لاستحداث خصوصية التأثير في ذهن المتلقي بمختلف وجوه الدلالة التي يستقيها من النص في منهج تقديمه ، وكيفية تلقيه ، وما يحدثه ذلك عنده من متعة ذهنية ، أو تصور تخييلي نتيجة لهذا الغرض السليم . 

سي دي لويس:
يعرف الصورة على أنها: "رسم قوامه الكلمات المشحونة بالإحساس والعاطفة"(119)
فهي عنده لوحة فنية تتضافر على إخراجها الألفاظ، سواء بمدلولها الحسي، أم بمدلولها الإيحائي متناسياً أن كثيراً من المشاهد والرسوم تبدو مفتقرة إلى الصورة الفنية وإن ظهرت في شكل كلمات0
ويبين أهمية الصورة، فيقول: يبدو أنني وجدت الصورة الشعرية لأنني راغب في تناول الموضوع الذي يلقي ضوءأً على الشعر في زمننا هذا"(120)

ومن كل ما سبق فإن الصورة الشعرية – عند الباحث - تعني الأداة التي يعبر بها الشاعر عن تجربته، وأساسها إقامة علاقات جديدة بين الكلمات في سياق خاص يطرح دلالات جديدة في إطار من الوحدة والانسجام مع اعتبار العاطفة وإيحاءها سواء أكانت الصورة حقيقية أم مجازية0

بشرى موسى صالح:
تبين الباحثة صعوبة تحديد وتعريف مصطلح الصورة بقولها: "عانت الصورة الشعرية اضطراباً في التحديد الدقيق مصطلحاً مستقراً حتى بدت تحديداتها غير متناهية، وصار غموض مفهومها شائعاً بين قسم كبير من الدارسين"(121)
وتعني الصورة عندها: "التركيبة اللغوية المحققة من امتزاج الشكل بالمضمون في سياق بياني خاص أو حقيقي موحٍ وكاشف ومعبر عن جانب من جوانب التجربة الشعرية"(122)

أهمية الصورة:
تستمد الصورة الشعرية أهميتها مما تتمثله من قيم إبداعية وذوقية وتعبير متوحد مع التجربة ومجسد لها، وهذا يعني أن الشعر في جوهر بنائه ليس مجرد محاولة لتشكيل صورة لفظية مجردة، لا تتغلغل فيها عاطفة صاحبها، فهي في جانب كبير منها سعي لإحداث حالة من الاستجابة المشروطة بفنية البناء الشعري0
فالقدرة على التصوير هي "أهم موهبة يمتلكها الشاعر"(123)
وإذا استعرضنا طائفة من أقوال النقاد في بيان أهمية الصورة، فإننا نجدهم يقولون: "إن الشعر لا يكون شعرا إلاّ بالصورة،(124) فالصورة هي البنية المركزية للشعر،(125) ووسيلته،(126) وروحه، وجوهره الثابت وجسده.(127) إنها "جوهر العالم وقطب رحى الوجود"،(128) و"سر عظمة الشعر وحياته، وأحد العناصر الأساسية الهامة بالنسبة إلى نظرية الأدب.(129) إن في الصورة "أكبر عون على تقدير الوحدة الشعرية، أو على كشف المعاني العميقة التي ترمز إليها القصيدة".(130) 

ويقول الناقد نفسه: "إن الصورة هي التي تُميّز شاعراً من آخر، كما أن طريقة استخدامها هي التي يختلف فيها الشعر الحديث عن القديم00إنها هي عنان الشاعرية"(131)

ويرى (باسترناك): "أن الصورة هي النتاج الطبيعي لقِصَر عمر الإنسان وفداحة الأمانة التي حملها، وهذا هو الذي يرغمه على النظر في كل شيء بعين النسر المحيطة، وعلى الترجمة عن مخاوفه المباشرة بصيحات موجزة، وهذا هو جوهر الشعر"(132)
ثم يعود قائلاً: "الإنسان صامت، والصورة هي التي تتكلم إذ من الواضح أن الصورة هي التي تقوى على مجاراة نبضات الطبيعة، فالصورة ليست أداة تُعطى للشاعر لتصوير العالم، بل هي نفسها العالم، وهو يقدم نفسه في صورة شعرية"(133)

وكذلك يعتبرها البعض أساس القصيدة ، وسبب سموها: "إن كلمة الصورة قد تم استخدامها خلال الخمسين سنة الماضية، أو نحو ذلك كقوة غامضة، ومع ذلك فإن الصورة ثابتة في كل القصائد، وكل قصيدة هي بحد ذاتها صورة، فالاتجاهات تأتي وتذهب، والأسلوب يتغير كما يتغير نمط الوزن حتى الموضوع الجوهري يمكن أن يتغير، ولكن الصورة باقية كمبدأ للحياة في القصيدة، وكمقياس رئيسي لمجد الشاعر"(134)
ثم يستطرد قائلاً: "إن الصور بحد ذاتها هي سمو وحياة القصيدة"(135)

ويقول ناقد آخر: "اللغة الشعرية عمادها الصورة والإيقاع، فالصورة الشعرية هي القوة البانية بامتياز، فهي تعيد بناء العالم عن طريق محاكاته – الصورة النقلية – وإما عن طريق تهديمه وتكسير هندسته – الصورة الرؤيوية-"(136)

من هنا لم تعد الصورة الفنية أداة تزيين أو جزءاً يمكن الاستغناء عنه في العمل الإبداعي كما كان ينظر إليه سابقاً بل تحولت إلى "أداة تطور المعاني وتكشف الموضوع وتبلور الحالات والمواقف وهذا النوع من الصورة الشعرية هو الأكثر اكتمالاً وأهمية، وبه تتحول الصور إلى نسيج شعري لا تقوم القصيدة بدونه... وعدت الموضوع الكلي والأثر الذي يريده الشاعر أن يوصله لقارئه"(137) 

ويبين اليافي أهمية الصورة، فيقول: "والصورة – من جهة أخرى – تكون أفضل أداة للتعبير، أو أداة التعبير الوحيدة عن الشخصية وواسطة تفكيرها ورؤاها"(138)
ثم نجده يقول:"إن لغة الفن انفعالية، والانفعال لا يتوسل بالكلمة وحدها، وإنما يتوسل بوحدة تركيبية معقدة حيوية لا تقبل الاختصار نطلق عليها اسم (الصورة)، فالصورة إذن هي واسطة الشعر وجوهره، وكل قصيدة من القصائد وحدة متكاملة تنتظم في داخلها وحدات متعددة هي لبنات بنائها العام، وكل لبنة من هذه اللبنات هي صورة تشكل مع أخواتها الصورة الكلية التي هي العمل نفسه"(139)
وأخيراً ننقل رأي رتشاردز الذي وجهه لمن يكتبون عن الصورة: "لأن تقدم بحثاً ملؤه الأخطاء في مثل موضوع الصورة خيرٌ من ألا تقدم شيئاً على الإطلاق"(140)

وظيفة الصورة:
إن الحديث عن وظيفة الصورة في الشعر طويل ومتشعّب، ولكننا نستطيع أن نحصر أهم هذه الوظائف في النقاط التالية:
1 - تصوير تجربة الشاعر أوّلاً، فالشاعر، شأنه شأن أيّ فنان، يعيش تجربة تولّد في نفسه أفكاراً وانفعالات تحتاجُ إلى وسيلة تتجسد فيها، هذه الوسيلة هي الصورة. فالصورة هي "الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة، في معناها الجزئي والكلّي"(141)
والصورة، إذ تمثّل تجربة الشاعر، إنما تمثّل أفكاره وعواطفه ولهذا لا بدّ لنا، ونحن نتحدث عن دور الصور في نقل تجربة الشاعر من الوقوف عند عناصر هذه التجربة: الأفكار والعواطف وغيرها0
فأفكار الشاعر وعواطفه تبقى جامدة لا قيمة لها ما لم تتبلور في صورة، "فالصورة هي الوسيلة الفنية الوحيدة التي تتجسّد بها أفكار الفنان وعواطفه"(142)
ولكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يمكنه التعبير عن تجربته بغير الصورة، فهناك وسائل أخرى غيرها، لكنّ كلامه حينئذ لن يكون فنّاً ولا أدباً، فهذا هو الفارق الجوهري بين التعبير العادي والتعبير الفني، فالكلام لا يكون فنّاً إلاّ إذا اتخذ الصورة وسيلة للتعبير عن التجربة. 
وبواسطة الصورة، "يشكل الشاعر أحاسيسه وأفكاره وخواطره في شكل فني محسوس، وبواسطتها يصور رؤيته الخاصة للوجود وللعلاقات الخفية بين عناصره‏"(143)
والشاعر - إذ يتخذ من الصورة وسيلة لنقل تجربته - إنما يفعل ذلك لأن "إحساسه بالكون وروحه يغاير إحساس الشخص العادي، هذا من جهة، ولأن الألفاظ ومدلولاتها الحقيقية قاصرة عن التعبير عما يشاهده في حياته النفسية الداخلية من مشاعر، من جهة ثانية"(144)
وتبقى الصورة قاصرة، إنْ هي اكتفت بتصوير تجربة الشاعر، إذ ما الفائدة إن كان الشاعر قد أجاد تصوير تجربته، لكنه لم يستطع أن يوصلها إلينا؟ لهذا فإن وظيفة الصورة "لا تكتفي بمجرد التنفيس، بل تحاول عامدة أن تنقل الانفعال إلى الآخرين وتثير فيهم نظير ما أثارته تجربة الشاعر فيه من عاطفة"(146)
2 - وهذا يقودنا للوظيفة الثانية للصورة، وهي: إيصال التجربة إلى الآخرين، "فالصورة وسيلة الشاعر في محاولته إخراج ما بقلبه وعقله أولاً، وإيصاله إلى غيره ثانياً"(147)
يقول أحمد الشايب في ذلك: "وهذه الوسائل التي يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معاً إلى قراّئه أو سامعيه تُدعى الصورة الأدبية"(148)
إن مهمة الشعراء -إذن - أن يثيروا بألفاظهم المختارة وصورهم الجيدة كل ما يمكنهم أن يثيروه في أنفس القراء، من مشاعر وذكريات ولكن، لماذا يعمد الشعراء إلى الصورة للتأثير في نفس السامع؟ ألا توجد هناك وسيلة أخرى؟ 
يجيب حفني محمد شرف عن هذا السؤال بقوله: "إن النفس الإنسانية مولعة بكل ما هو جميل، لذلك تضيق النفس بالصور التقريرية الفجة الساذجة، أما المجاز فهو يكسو الصور الأدبية جمالاً وروعة تجذب إليه النفوس"(149)
3 - "الصورة تمكن المعنى في النفس – لا عن طريق الوضوح – ولكن عن طريق التأثير"(150)
4 - "تجسد الصورة ما هو تجريدي، وتعطيه شكلاً حسياً"(151)
فالشاعر - في استخدامه الصورة للتعبير عن تجربته وإيصالها إلى الناس- إنما يعمد إلى تجسيد ما هو تجريدي، وإعطائه شكلاً حسياً، "إنه في عمله هذا "يوضح الصور والأفكار والمثل بطريقة عينية"(152)
وهو بذلك يعيد خلق الواقع من جديد وبصورة جديدة قد تفوق الواقع نفسه جمالاً وتأثيراً0
5 - "بما أن الصورة ترتكز على مادة، فإنها تمتلك الأشياء وتجسد الانصهار بين الذات والموضوع، وتحيل الحقيقة الزمنية إلى حالة غير محدودة في الزمان والمكان"(153)
6 - وعند جابر عصفور، تتلخص وظائف الصورة في: "
أ - إقناع المتلقي بفكرة من الأفكار، أو معنى من المعاني، كما أنها وسيلة للشرح والتوضيح، وهو ما كان يُسمى قديماً (الإبانة)0
ب - المبالغة في المعنى، والتأكيد على بعض عناصره الهامة0
ج - التحسين والتقبيح، وهو يعني في البلاغة غير ما يعنيه المعتزلة، فيعني – في البلاغة – ترغيب المتلقي في أمر من الأمور، أو تنفيره منه، وتتحقق هذه الغاية عندما يربط البليغ المعاني الأصلية التي يعالجها بمعانٍ أخرى مماثلة لها، لكنها أشد قبحاً أو حسناً0
د - تحقيق نوع من المتعة الشكلية في ذاتها، وليست وسيلة لأي شيء آخر"(154)
7 - ويرى علي علي صبح أن وظيفة الصورة الفنية تتلخص في: "

أ – توصيل الفكر التجريدي ومعانيه الذهنية إلى الآخرين خبراً وإعلاماً0
ب – الصورة أقدر الوسائل على نقل الأفكار العميقة والمشاعر الكثيفة في أوفر وقت وأوجز عبارة0
ج – عرض الحقائق المعروفة والواقع المألوف في صورة حية، ونمط روحي لأنها نتجت من معامل التجربة الإنسانية في الشاعر، فكانت مولوده الحي0
د – الصورة تعمق المحسوسات، وتبعث الحياة في الجمادات0
هـ - الصورة تدفع إلى الإثارة والشعور باللذة، فتحقق السعادة التي ينشدها الإنسان"(155)

8 – ويعتبرها أحد الباحثين الطريق إلى قلب المعنى، أو إلى ما يسميه (معنى المعنى)، "يعدُّ من النتائج المترتبة عن نشاط وفاعلية الصورة في اللغة الشعرية بمستوياتها المختلفة وفي قارئها، فعن طريق الصورة-كآلية استراتيجية في صياغة العالم- ينتقل النص الشعري من الأحادية الدلالية إلى التكثر والتشظي الدلاليين وبكلمة أدق إلى"معنى المعنى"، ويخرق بذلك توقعات القارئ"(156)
9 - إن الصورة بمختلف أنواعها قادرة على إقامة علاقات جديدة بين الألفاظ، واستحداث استعمالات لغوية مبتكرة، تقود حتماً إلى خلقٍ صورى جديد ليس على مستوى الدلالات الوظيفية أو المعنوية المعروفة فحسب وإنما على مستوى الدلالات النفسية أيضاً وفي هذا الصدد يذهب ناقد معاصر إلى "أن للصورة مستويين.. هما المستوى النفسي والمستوى الدلالي"(157)
10 – كذلك من وظائف الصورة أنها لا تنقل المعنى فحسب، بل تجعل لصاحبها رؤية خاصة في نقل هذا المعنى "فالصورة الجيدة تعمل إذن على خلق إدراك متميز للشيء، خلق رؤيته، وليس التعرف عليه"(158)
ثم يعود الباحث نفسه قائلاً: "إن قدرة الصورة على خلق رؤية متعمقة وواعية للواقع لن يحدث إلا بمعارضة حرفية اللغة المعيارية/العادية وعموميتها، فالتعبير الحرفي/ الحقيقي أقرب إلى المباشرة والتقرير وإلى الوظيفة النفعية/ التوصيلية، ومن هنا يلجأ الشاعر إلى لغة المجاز/ الصورة بما تمتلك من كثافة وثراء، ومن قدرة أعظم على الإيحاء والتأثير"(159)

------ المراجع --------
(102) محمد حسن عبد الله، المرجع السابق ، ص 23
(103) غورغي غاتشف، الوعي والفن، دراسات في تاريخ الصورة الفنية، ترجمة نوفل نيوف، مراجعة سعد مصلوح، عالم المعرفة، الكويت، العدد 146 فبراير 1990م، ص 11
(104) إبراهيم أمين الزرزموني، الصورة الفنية في شعر علي الجارم، ص98
(105) ريتا عوض، بنية الشعر الجاهلي، ص 18
(106) ريتا عوض، المرجع السابق، ص 40
(107) محمد حسن عبد الله، المرجع السابق ، ص 27
(108) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 432
(109) بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ص 97
(110) علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، مكتبة النصر بحرم جامعة القاهرة، الطبعة الثالثة، 1993م، ص 98
(111) نعيم اليافي، مقدمة لدراسة الصورة الفنية، ص 87
(112) الولي محمد، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي والنقدي، ص 298
(113) الولي محمد، المرجع السابق، ص 213
(114) أحمد حسن الزيات، دفاع عن البلاغة، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الثانية، 1967م، ص 62
(115) أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية، 1973م، ص 248
(116) أحمد الشايب، المرجع السابق، ص 250 
(117) عبد القادر القط، الاتجاه الوجداني في الشعر المعاصر، مكتبة الشباب، القاهرة 1978م، ص 435
(118) جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص392
(119) سي دى لويس، الصورة الشعرية، ترجمة أحمد نصيف الجنابي وآخرين، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد 1982م، ص23
(120) سي دي لويس، الصورة الشعرية، ص 20
(121) بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ص 19
(122) بشرى موسى صالح، المرجع السابق، ص 20
(123) س. م. بورا، الخيال الرومانسي، ترجمة جابر أحمد عصفور، مجلة الأقلام، بغداد، العدد 12 أيلول 1976- ص37 
124-انظر: محمد غنيمي هلال: دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده، ص 73
125-رينية ويلك، وأوستن وارين، نظرية الأدب، ترجمة محي الدين صبحي، مراجعة حسام الدين الخطيب، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الثانية 1981م، ص 239
126- عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، ص 41
127-جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 7
128-عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، ص 42
129- رينية ويلك، وأوستن وارين، نظرية الأدب، ص 246
130-إحسان عباس، فن الشعر، ص 230 
(131) إحسان عباس، فن الشعر، ص 230
(132) عبد الرحمن بدوي، في الشعر الأوربي المعاصر، ص 74
(133) عبد الرحمن بدوي، المرجع السابق، ص 75
(134) سي دي لويس، الصورة الشعرية، ص 20
(135) سي دي لويس، المرجع السابق، ص 20
(136) ساسين سيمون عساف، الصورة الشعرية، وجهات نظر عربية وغربية، دار مارون عبود، بيروت، الطبعة الأولى 1985م، ص 115
(137) محسن أطميش، دير الملاك، دراسات نقدية للظواهر الفنية في الشعر العراقي المعاصر، دار الرشيد، بغداد، 1982، ص 268
(138) نعيم اليافي، تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث، ص 99
(139) نعيم اليافي، المرجع السابق، ص 39
(140) نعيم اليافي، المرجع السابق، ص 9
(141) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، ص 442
(142) نعيم اليافي، مقدمة لدراسة الصورة الفنية، ص 18
(143) علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة، ص‏98
(144) شوقي ضيف، في النقد الأدبي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة، د0ت، ص 150
(146) شوقي ضيف، المرجع السابق، ص 151
(147) عبد القادر الرباعي، الصورة الفنية في شعر أبي تمام، ص 18
(148) أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي، ص 242
(149) حفني محمد شرف، الصور البيانية، دار نهضة مصر، القاهرة، د0ت، ص 221
(150) عبد الفتاح صالح نافع، الصورة في شعر بشار بن برد، ص 79
(151) الطاهر مكي، الشعر العربي المعاصر، روائعه ومدخل لقراءته، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، 1983م، ص 83
(152) عبد الرحمن بدوي، في الشعر الأوربي المعاصر، مكتبة، الأنجلو المصرية، القاهرة، 1965م، ص 72
(153) ساسين سيمون عساف، الصورة الشعرية، وجهات نظر عربية وغربية، ص 116
(154) جابر عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي، ص 403، وما بعدها بتصرف
(155) علي علي صبح، الصورة الأدبية تأريخ ونقد، ص172، وما بعدها بتصرف0
(156) خالد حسين حسين، جماليات الصورة الشعرية، مجلة الموقف الأدبي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، العدد 335، مارس 1999م، ص 26
(157) كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، 1984م ص 22
(158) شكري الطوانسي، مستويات البناء الشعري عند محمد إبراهيم أبو سنة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الأولى، 1998م، ص 366
(159) شكري الطوانسي، المرجع السابق، ص 366

لم تكف الصورة يوما ما عن تأويل معناها سواء أكانت صامتة أو ناطقة، فهي كانت دائما تنطوي على هذا القدر من التعبير عن موضوعها. إلا أن ما نشاهده الآن مع الثورة الرقمية أعطى معطيات الصورة، فدلالات الصورة هنا لا ترتهن إلى قياساتها التقنية وأبعادها الضوئية فحسب بل تنبع أساسا من المشاهد الدرامية التي تعبر عن حدث ما أو تلك التي تستند إلى عناصر ومؤثرات من تدبير المصور أو المخرج هذا على مستوى الصور الرقمية المتحركة وهناك صور أخرى يمكننا تقسيمها إلى عدة أقسام منها الصورة الرقمية وتعرف أيضا بالصورة المقطعية (الصور السينمائية والصور التلفزيونية وصور الفيديو) وهناك الصور الثابتة (الصور الجمالية) كاللوحات والصور الفنية وغيرها وهناك الصور الوثائقية والصور النفعية والصور الإشهارية والصور الإخبارية هذا إضافة إلى الصور ثلاثية الأبعاد وكل هذه الصور تختلف عن بعضها البعض في كيفية بث المعنى وإيصاله إلى المشاهد. فثمة وسائل وطرق عديدة لفهم الصورة وثمة طاقة رهيبة لا نستفيد منها كما يجب وهي الطاقة البصرية ونحن مسؤولون عن ذلك هذا بالإضافة إلى تواجد أساليب مختلفة وأكثر نفعا والصورة في قلب كل هذا هي المحور والمركز. من هنا يمكننا الرجوع والتعمق وفهم معاني الصورة الفنية فالصورة مثلا عن الفنان تنقسم إلى وجهتين أساسيتين وهي الصورة التي تبصرها العين والثانية التي تراها الروح بالتحديد التي ينقلها الفنان من خلال العين ويدمجها في الصورة الخيالية لكي يجسدها على مساحة أو على ورقة لتصبح ذات معنى أو تحمل قضية ما.

أما الصورة الذهنية فهي جزء لا يتجزأ من خيال الشاعر أو الرسام أي أن الخيال له القدرة على تكوين صورة ذهنية لأشياء أو أحداث قد غابت عن متناول الحس إذ عندما تتعدد المعاني للصورة الواحدة يأتي دور الروح المترجمة للشكل من خلال أحاسيسها وفي المقابل تتطور اللغة أكثر بصورتها من ما يبتذله من جهد في اختصار معاني كلماتها إذن فالصورة الأدبية أو الشعرية تصوغ مفرداتها في حركة محورية تحاكي عمل الخيال.

إن النظر إلى عملية التخيل الشعري نفسها على أنها عملية تقديم صور بصرية أساسا ويترتب عن ذلك خلط بين الصورة واللوحة من هنا يمكننا التعمق أكثر في معاني الصورة وذلك من خلال تحديد أصل الصورة أو كيفية وجودها فإن كل شيء مصنوع له صورة أي توجد علاقة بين المادة والشكل. فلقد ذهب أرسطو إلى أن كل شيء مصنوع لابد له من صورة أي شكل ومادة يتركب منها فلا الصورة تستغني في وجودها عن المادة أو الشكل ولا المادة يمكن أن توجد بالفعل وإن كان من الممكن أن توجد بالقوة دون صورة.

إن الصورة الفنية هي طريقة خاصة من طرق التعبير فتنحصر أهميتها فيما تحدثه من معنى من المعاني ولكن تبقى الصورة لا يمكنها تغيير طبيعة المعنى بل تغيره عن طريق عرضه وكيفية تقديمه.

يمكننا القول بأن تبلور معنى الصورة قد بدأ في مجال الدين. فكانت الصور في المسيحية داخل الكنائس وداخل المعابد تأخذ معنى الآلهة تتجه إلى معنى القدسية مثل صورة الآلهة المصرية في الفترة الفرعونية الدالة على عظمة الآلهة وكبرها فتعتبر مقدسة بالنسبة للفراعنة كما أخذت الصورة دور آخر في المسيحية أصبحت تبرز معنى الرمزية مثال صورة الصليب أما عند المسلمون فقد تبلور بشكل خاص من خلال الجدل الذي أثارته بعض الآيات التي تشبه العناصر الحسية بأخرى معنوية مثال توقف البعض إزاء صورة شجرة الزقوم المذكورة في سورة "الصافات" (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنها رؤوس شياطين) لقد فسروا تشبيه طلعها برؤوس الشياطين على أنه لون من ألوان التعبير يراد به إيقاع الخوف والرعب في نفوس الكافرين.

أما الصور التشكيلية أو صور اللوحات تذهب إلى معنى تشكيلي يمكن فهمه بقراءات مختلفة حسب اختلاف المتقبل صور المجموعة النحتية العريفة الموسومة "لا ووكون" (في القرن الأول قبل ميلاد المسيح) المعروضة في الفاتكان التي تروي فصلا من تاريخ لاووكاون الذي قضى مختنقا مع أولاده بواسطة أفعيين وعلى قولة ليسنغ "تصوروا لاووكون فاغر الفم وأحكموا عليه. دعوه يصرخ وسترون حاصل عملكم" أما المعنى الذي يقصده ليسنغ (إن فما فاغرا، في النحت، فجوة ليس إلا وتحدث أثرا منفرا ومقززا للنفس)

كما هو الحال بالنسبة للصورة الرقمية التي ينتقل فيها المعنى فهي ترتكز على سرعة وصولها إلى المتقبل وسرعة انتشارها فهي تأخذ المتقبل إلى معرفة ما تحمله من معنى مثال الصور السينمائية والصور التلفزية والصور الوثائقية والصور الإخبارية والصور الإشهارية كل منها تبث معنى مختلف عن الآخر مثال الصورة الإخبارية تبث معنى إخباري لحدث متزامن في الواقع ومنها الصورة السينمائية التي تبث معنى إيهامي لتجسيد الواقع أو بث قضايا بطريقة غير مباشرة عن طريق التقنية مثال المونتاج والتصوير، التمثيل...

من هنا يمكننا الانتقال في هذه القضية إلى حد الصورة فيقصد بها كل تجسيم أو تمثيل لموضوع أو شيء ما عن الصورة في أصلها اللاتيني مشتقة من كلمة: طريق التشابه ألمنظوري أي أن الأصل الاشتقاقي يحيل على فكرة النسخ والمشابهة والتمثيل والصورة تكون إما ثنائية الأبعاد كالرسم والتصوير أو ثلاثية الأبعاد كالنقوش البارزة والناتئة والتمثيل فتترادف الصورة في الأصول الإغريقية كلمة أيقونة والتي يراد بها المشابهة والمماثلة. أما حدود الصورة المعاصرة (الصورة الرقمية) فهي تفوق الواقع وتصل إلى حدّ فشلها في إيصال المعنى الصحيح لأنه لا يتطابق مع الحقيقة فتبق الصورة في حدود الخيال فقط مثال كصور الأفلام الخرافية أو أفلام الرعب.

أو تبقى في حدود نقد الواقع المعاصر (أفلام الخيال العلمي) على أن عالم الصور الذي يتقاطع مع الواقع ينزع مع تكرار الاستعراض عبر مختلف تقنيات الميديا إلى أن يكون بديلا افتراضيا لذلك الواقع فقد أصبحت الصورة في كمها الهائل مع سرعة انتشارها اتجهت إلى تقمص قناع لذلك الواقع المحجوب وبحيث يتحول ذلك القناع إلى قناعة مشهدية ترتهن المخيلة بطبيعة الاقتران الشرطي في لا وعي المشاهد.

فوصلت الصورة إلى درجة الخداع فخداع الصورة قائم على ان موضوعها الذي تعبر عنه مشهديا في شاشة بحجم محدود يبدو كما أنه حجم يختزن العالم الذي تملأه الصور في تلك الشاشة.

إذ يساهم هذا الاختزال في حجب الأنواع الأخرى من الصور فكأن الصورة التلفزية أو الإشهارية أو السينمائية تصل إلى حدود اعتقال فعل المشاهدة والقراءة وتظلله وتعطله فتوهم المتقبل بأنها تمنحه ذاتها بسهولة. فهي تجبر المشاهد على الاستسلام لهذه الصور.

يمكننا القول بأن الصورة تراهن على تقديم المعنى كما تفضي على المتلقي نوع من الانتباه واليقظة كما تراهن أيضا على إيصال المتعة الذهنية والمتعة البصرية سواء من خلال الصور التشكيلية أو الشعرية أو غيرها كما تهدف إلى تمرير الخطاب اللغوي والخطاب البصري كما تراهن على أهمية القراءة الصورية. فتبرز قدرة الصورة على انتزاع التأثير نابعة من انفكاكها عن كل ما هو خارجها وإعادتها لتجديد اللحظة الزمنية وترسيخها في التاريخ كما أن مواضع الخطاب الجسدي والعقلي والوجداني للصورة تتعرض لما يشبه القطيعة مع ما تختزنه تلك المواضع حيث تتعرض لتأثير الصور بفعل ضغط اللحظة التصويرية.

التصوير هو الطريقة التي يتم من خلالها التقاط الصور، ويعمل على تطبيقها شخص محترف، ويسمى (المصور)، ويتمكن أي شخص أن يلتقط الصور التي يريدها، وذلك لسهولة التصوير، والذي يعد هواية عند الكثير من الناس، ويعود تاريخ نشأته إلى القرن التاسع عشر، عندما بدأ هواة التصوير بالتفكير بإيجاد طريقة تساعدهم على تثبيت الصورة، دون الحاجة إلى رسمها لنقلها، وفي عام 1839م. اكتشف جون هريشل كلمة فوتوغرافية، والتي أخذها من اليونانية، ولكن كان الاعتماد الرئيسُ في التعرف على تقنيات التصوير، على أفكار العالم العربي (ابن الهيثم)، والذي يعد أول من اخترع فكرة التصوير، من خلال الغرفة المظلمة، واستخدام تقنية الثقوب لتوجيه الضوء نحو الشخص. وعمل العلماء، والمفكرون بالاعتماد على أفكار ابن الهيثم باختراع صندوق مظلم، يحتوي على عدة ثقوب تسمح بمرور الضوء من خلالها، ليتمكنوا من اختراع الشكل المبدئي لآلة التصوير، ولكنهم كانوا بحاجة إلى أفكار أكثر، من أجل القدرة على توفير باقي الأجزاء التي تساعدهم في الحصول على الصور. وفي الوقت الحالي ساهم اختراع جهاز الحاسوب، والكاميرات الرقمية ذات التصوير المحترف بتطوير طرق التقاط الصور، والعمل على التعديل عليها، والحصول على نسخ منها خلال وقت قصير، بعكس طرق التصوير القديمة، والتي كانت تعتمد على أفلام، تحتاج إلى أيام حتى يتم تحميضها للحصول على الصور، كما أنه كان من الصعب التعديل على الصور بعد التقاطها. الصور وباللغة الإنجليزية (Photos): هي نسخ طبق الأصل عن شيء ما، تحتوي على مجموعة من الألوان المكونة للأشكال، والتي تستخدم لتوثيق الأحداث والاحتفاظ بها، للعودة لها في الوقت المناسب، وحتى تكون جزءاً من الذكريات، وتلتقط الصور عادةً للأشخاص، والمناظر الطبيعية، والمعالم الأثرية. أنواع الصور توجد العديد من أنواع الصور، والتي عرفها الناس، منذ انتشار التصوير في العالم، ومن هذه الأنواع: البيضاء، والسوداء: هي النوع الأول الذي عرف من الصور الفوتوغرافية القديمة، وتزامن ظهورها مع اختراع آلة التصوير (الكاميرا)، ولم تكن الصور الملتقطة في ذلك الوقت واضحة بشكل كافٍ، وظل العمل جارياً من أجل تطوير أساليب التصوير، والتحسين من الصور، حتى تم التمكن من استخدام تقنيات الألوان في الصور، وفي عام 1861م، تم التقاط أول صورة ملونة في العالم. الطبيعة: تنقل هذه الصور المكونات الموجودة في الطبيعة، مثل: الورود، وتساقط الأمطار، والغيوم، وشروق، وغروب الشمس. المدن: ساعد هذا النوع من الصور على جعل الناس تتعرف على المدن الموجودة في العالم، دون الحاجة لزيارتها، مما ساهم في توفير تكلفة السفر، والتنقل. الشخصية: من أكثر أنواع الصور استخداماً؛ لأنها خاصة بالأشخاص، وترتبط مع المعاملات، والوثائق الرسمية، كإصدار البطاقة الشخصية، وجواز السفر، ووثائق الدراسة، وأي أوراق أخرى تحتاج إلى وجود صور شخصية. الصحفية، والإعلانية: تستخدمها الوسائل الإعلامية في توضيح خبر ما، ونشر التفاصيل المتعلقة فيه بطريقة تجعله أقرب إلى ذهن الإنسان. الليلية: تنتشر بين محترفي التصوير، وتعتمد على التقاط الصور المختلفة أثناء الليل، مثل: صور القمر، والنجوم. المتسلسلة: هي ترتيب لمجموعة من الصور على شكل متسلسل، وتعرض متتالية بناءً على ترتيب مُعدّ مسبقاً، من قبل الشخص الذي عمل على تصويرها. اللقطات القريبة: تؤخذ من مسافة قريبة، من أجل توثيق صور دقيقة، أو أجسام صغيرة الحجم، كصور النباتات.

الشعر هو الكلام الذي يحمل وزناً وقافية ويدل على معنى معين، حيث ينتج عن شعور، وأحاسيس، وانفعالات، وعواطف من حزن وسعادة، فيقوم الشاعر بتحويلها إلى تعبيرات وكلمات تحمل موسيقى، ومعاني، وأفكار، وعواطف، وصوراً فنيّة خياليّة وواقعيّة، وتعدّ الصورة الشعريّة من أهم هذه العناصر، وأكثرها تأثيراً وقوة في إبراز المعنى، وفي مقالنا هذا سنتحدث عن مفهومها في اللغة والاصلاح، وأنواعها، وعناصرها. مفهوم الصورة الشعريّة في اللغة والاصلاح الصورة الشعريّة في اللغة هي الهيئة التي يرد عليها الشيء وشكله، وصفته، كما قال ابن منظور في معجم لسان العرب، ومنها التصوّر وهو عمليّة عقليّة تقوم على تذكّر الفكر للصور التي شاهدها من قبل، وأثّرت فيه، واختزنها في ذاكرته، والتصوير وهو إظهار الصورة بشكل فنيّ إلى الخارج، وقد ورد التصوير في آيات القرآن الكريم بشكل واضح حيث شمل اللون، والخيال، والحركة، والوصف، والحوار. الصورة الشعريّة في الاصطلاح هي تركيب لغوي يستطيع الشاعر من خلاله أن يقوم بتصوير معنى من العقل أو العاطفة، ويجعله حاضراً على أرض الواقع أمام المستمع، معتمداً على التشخيص، والمشابهة، والتجسيد، وقد تباين هذا المفهوم بين القديم والحديث على النحو التالي: الصورة الشعريّة قديماً: حظيت الصورة الفنيّة عند القدماء بالدراسة، والتحليل، والاهتمام، فدرسها الجاحظ، والقاضي الجرجاني، وعبد القاهر الجرجاني، وقدامة بن جعفر، حيث تمثلت الصورة عند الجاحظ في مبادئ أهمها الأفكار المصاغة بطريقة تستحوذ اهتمام القاري، والتجسيم أي الوصف الحسي للمعاني، كما تأثر هؤلاء بالفلسفة اليونانيّة وأرسطو؛ حين فصلوا بين اللفظ والمعنى، واعتمدوا على الخيال الذي يبتعد كلّ البعد عن المباشرة، والنمطيّة، وكانوا يرون من الشاعر رساماً، يرسم الصور الشعريّة كما يرسم الفنان لوحة بريشته، وربطوا الصورة بالقدرة على الصياغة كاستعمال الاستعارات، والتشبيهات، والكنايات مما جعلها جزئيّة غير كاملة تهتم بالشكل والتنميق على حساب المعنى. الصورة الشعريّة حديثاً: توسّع مفهوم الصورة الفنيّة في العصر الحديث، حتى أصبح يشمل على كل الأدوات التي تستخدم للتعبير من علم بيان، وبديع، ومعاني، وقافية، وسرد، فأصبحت شكلاً فنيّاً يستخدم طاقات اللغة من ألفاظ، وعبارات، وإيقاعات، وتراكيب، ودلالات، ومقابلات، وتضاد، وترادف، ممّا جعلها تخرج من نطاق الجانب البلاغي، إلى عالم الشعور والوجدان، والتعابير الحسيّة. نلاحظ الفرق الشاسع بين الصورة الفنيّة قديما وحديثاً؛ حيث أصبح مفهومها لا يقتصر على الجانب البلاغي كالقدم، بل توسّع وشمول جوانب أخرى كالتجسيد. أنواع الصورة الشعريّة تأتي الصورة الشعريّة على ثلاثة أنواع هي: الصورة الشعريّة المفردة: يكتفي الشاعر فيها بتصوير التشابه الظاهر والحقيقي بين الأشياء، ولا يستخدم المعنى النفسي. الصورة الشعريّة المركبة: يجمع فيها بين ما تراه عينه، وما تشعر به نفسه وعاطفته. الصورة الشعريّة الكليّة: تكتمل في هذه الصورة المعاني التجسيديّة، والنفسيّة، والتعبيريّة للتعبير عن التجربة. عناصر الصورة الشعريّة تتكوّن الصورة الشعريّة من مجموعة من العناصر أبرزها الفكرة، والعاطفة، والخيال، والأسلوب بأنواعه العلميّ، والأدبيّ، والخطابيّ، واللغة، والنّظم، وتعمل هذه العناصر مجتمعة؛ للعمل على اكتمال الصورة الشعريّة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

تابعنا

Legroup جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تدوينة الأسبوع

Template Information

اسم المدونة

اسم المدونة

وصف المدونة هنا.

Template Information

Test Footer 2

افضل مقال 2017 ل doucumnt التعاون لمزيد اشترك معناgoogle

كيفية معرفة بأنك مسحور

ما هو السحر السحر:لغة :التخيل والخداع والتمويه. اصطلاحا:ضرر يوقعه إنسان بإنسان أخر بسبب حقد او كراهية ،يصبح الانسان المسحور يتخبط في اموره غ...

Google+ Followers

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

ماهو موقعنا doucumnt

Facebook

قاءمة المدونات الاكترونية

  • homme - *Homme* Être humain adulte du sexe masculin Cet article concerne les individus mâles de l'espèce humaine. Pour l'être humain, voir Homo sapiens. Pour l...
    قبل 5 أسابيع

تابعنا على فيسبوك

Ad Home

LightBlog

إعلان

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المتابعة بالبريد الإلكتروني

Translate

احدث مواضيعنا

Popular Posts