اداب المجالس

. . ليست هناك تعليقات:

آداب المجلس

سلسلةآداب الإسلام ...

1 إن الدين الحنيف لم يترك أمرًا من أمورالحياة الفردية أو الاجتماعية إلا وجعل له آدابًا خاصة به، وفي مراعاتها الكثير منالفوائد والخيرات التي تعم المجتمع الإسلامي وترتقي به نحو التدرج في مدارج الرقي والكمالليصبح مجتمعًا مؤهلاً لظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وسنتعرض فيسلسلة من الحلقات إلى الآداب السلوكية في الإسلام مسلطين الضوء في كل مرة على أدب خاص...

آدابالمجلس :

اختيارالمجالس:

لقد أشارتالروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام إلى أهمية التدقيق في نوعية المجالس التينختار الجلوس فيها، وجعلت ضابطة لذلك، وهي المجالس التي تكون بذكر الله معمورة..

 عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم:

"ارتعوافي رياض الجنة..." قالوا: يا رسول اللّه، وما رياض الجنة؟ قال صلى الله عليه وآلهوسلم: "مجالس الذكر"

وسائلالشيعة ج 7

 

و قدأوصى لقمان الحكيم ولده أن يكون دقيقًا في اختيار المجالس ومما جاء في وصيته:

"اخترالمجالس على عينيك فإن رأيت قومًا يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالمًا ينفعكعلمك ويزيدونك وإن كنت جاهلاً علموك، ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم".

ميزانالحكمة ج 1

 

 تجنب هذه المجالس:

و فيالمقابل أشار الإسلام إلى تجنب المجالس التي لا يذكر فيها الله تعالى:

﴿وَقَدْنَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَاوَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ...﴾

النساء/ ١٤٠

فعن رسولالله صلى الله عليه وآله:

"منكان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسب فيه إمام أو يعاب فيه مسلم إن اللهتبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْعَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُفَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين﴾

وسائلالشيعة ج16

 من آثار هذه المجالس أنها تولدالحسرة يوم القيامة.

عن أبيعبد اللَّه عليه السلام قال:

"مااجتمع في مجلس قوم لم يذكروا اللَّه عزَّ وجلّ ولم يذكرونا إلا كان ذلك المجلس حسرةعليهم يوم القيامة".

الكافيج 2.                                                                 آداب المجلس 



لا بد للإنسان في حياته اليومية من مخالطة الناس ومعاملتهم، ومجالستهم في مجالس عامة أو خاصة، ومن خلال هذه المجالس يمكن الحكم على المتجالسين، وبما ينفضون عن مجلسهم من نتائج وثمرات يمكن الاعتداد بهذا المجلس والإفتخار بحضوره، أو الإعراض عنه وتجنب خطره وفساده.

والمجالس مجتمعات يحضرها أناس من جميع الطبقات، ويتكلم فيها رجال من كافة المستويات، منهم الغث ومنهم السمين ومنهم المصلح ومنهم المفسد، والمسلم من يستطيع أن يدير دفة المجلس لما فيه من خير المتجالسين في دينهم ودنياهم، ولما فيه رضى الله ورسوله، فإن لم يستطع فالإعراض عن ذلك المجلس هو محض الخير وعين الصواب.

قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ النساء 140.

وقد كان الأنبياء والمصلحون يغشون مجالس الناس فيقعدون معهم بتواضع وإخلاص، يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، ويذكرونهم بما يصلحهم، ويعظونهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ويرغبونهم بالتقوى والعمل الصالح، ويرهبوهم من الكفر والإثم والمعصية والعدوان.

ولا ينبغي للعالم أو المرشد أن يجالس قوما يخوضون في باطلهم، ويرتكبون الذنوب والآثام، غافلين عن الله، ساهين عن عقابه وانتقامه، مغترين بحلمه وإمهاله، إلا كما يجالس الطبيب المريض، والعالم المعلم الغافل الجاهل، بمقدار الحاجة وبما يحقق الدعوة والإصلاح، كما لا ينبغي للمسلم أن يجلس مجلسا تنتهك فيه حرمات الله، وتدور فيه كؤوس اللهو واللغو والمنكرات، يشاركهم فيها أكلهم وشربهم، وضحكهم وبطالتهم، غير مبال بما ينزل على مجلسهم هذا من غضب الله ومقته..

ويضرب لنا رسول الله مثلا حيا فيقول: لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، وذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، فجلس رسول الله ـ وكان متكئا ـ وقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا ـ أي تعطفوهم عليه ـ. رواه الترمذي عن ابن مسعود.

واليوم قل أن نرى مجلسا يذكر فيه الله والدار الآخرة، بعد أن عمت مجالس الغفلة والمنكرات، وفشت مجالس الغيبة والنميمة والطعن في الأعراض، والإنغماس في المحرمات.

ورب مجلس يقعده المرء مع قوم أشقياء، يصنع لنفسه فيه حلة من الشقاء تلازمه الى يوم القيامة..
ورب مجلس علم أو ذكر أو نصيحة يرتع فيها الإنسان في روضة من رياض الجنة فلا يخرج منها الى يوم القيامة..

وعن الصنف الأول يقول رسول الله : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة رواه الترمذي عن أبي هريرة.

وعن الصنف الثاني يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ما جلس قوم يذكرون الله تعالى فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبدل سيئاتكم حسنات. رواه الطبراني عن سهل بن حنظلة.

هذا في الحديث عن أنواع المجالس، أما ما يتعلق بآدابها ففيها تنعكس جميع آداب المسلم الإجتماعية، وتتجلى براعته في لفت أنظار الناس، وانتزاع إعجابهم، واكتساب قلوبهم، وذلك بحسن أدبه، وكرم معشره، ودماثة خلقه، ولين جانبه، وطيب كلامه، وبشاشة وجهه.

وقد نبهنا الله تعالى الى شيء من هذه الآداب في كتابه العزبز، فأمر بالتوسع والتفسح في المجالس للقادمين إليها، وإكرامهم وإيثارهم والإحسان إليهم.

أخرج ابن جرير عن قتادة قال: كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله فنزلت: يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنها نزلت يوم الجمعة وقد جاء ناس من أهل بدر وفي المكان ضيق، فلم يفسح لهم، فقاموا على أرجلهم، فأقام نفرا لعدتهم، وأجلسهم مكانهم، فكره أولئك النفر ذلك، فنزلت الآية.

وهذه باقة من الآداب الخاصة بالمجالس:

1 »» السلام عند الدخول الى المجلس، وعند الخروج منه.

2 »» الجلوس حيث ينتهي المجلس، ولو انتهى به الى مكان متواضع وتجنب تخطي الرقاب للوصول الى صدر المجلس.

3 »» تجنب الجلوس في مكان أحد بعد إبعاده عنه ولو كان طفلا صغيرا أو رجلا فقيرا.

4 »» تجنب الجلوس بين اثنين جلسا مع بعضهما قبله إلا إذا فسحا له بينهما.

5 »» تجنب الجلوس في وسط الحلقة في مجلس حلق فيه الناس على شكل دائري.

6 »» تجنب إشغال المكان الذي قام منه صاحبه إذا علم أنه سيعود إليه، والإفساح له في مجلسه إذا عاد إليه.

7 »» تجنب تهامس إثنين وتناجيهما مع بعضهما في مجلس لا يضم سوى ثلاثة أشخاص لئلا يظن بهم ظن السوء، أو يحزن لانشغالهم عنه وتركه وحيدا. إلا أذا أذن لهم بذلك.

8 »» تجنب تنقيص أحد أو الإستهزاء به في المجلس، أو الإستهتار بالحاضرين أو الجلوس على غير هيئة الأدب بينهم كالإستلقاء وهم جلوس أو القعود في مكان مرتفع وهم على الأرض أو مد الأرجل.

9 »» تجنب الاحتباء وتشبيك الأصابع وفرقعتها، والعبث بالخاتم، وتخليل الأسنان، وإدخال اليد في الأنف، وكثرة التمطي والتثاؤب.

10 »»التيامن في الدخول الى المجلس والخروج منه وشغل الأماكن بالجلوس، وإخلائها بعد المجلس، وفي توزيع الماء أو الطعام، حيث يبدأ بسيد المجلس ثم الأيمن فالأيمن.

11 »»المحافظة على نظافة المجلس، وحضوره بثياب نظيفة، ومظهر حسن، متعطرا، متسوكا، مرجلا شعره، مقلما أظافره هادئا وقورا.

12 »»تجنب إفشاء أسرار المجالس، وما إئتمنه عليه أصحابها، فذلك من الخيانة.

13 »»تجنب نقل أحاديث المجالس وتبليغها على وجه الإفساد ونشر العداوة والبغضاء.

14 »»تجنب مجالس اللهو واللغو والحرام وهدر الأوقات، ونهش الأعراض، وغمط الناس وهمزمهم وغيبتهم، أو مجالس المراء والجدال والكفر والإلحاد والباطل. أو مجالس الغناء والمعازف أو مجالس الإختلاط وإثارة الغرائز والشهوات.

15 »»أداء حق المجلس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير بالطاعات والصالحات والصدقات.

16 »»الإصغاء الى الكلام الحسن ممن يحدث، دون طلب إعادته، والبعد عن المضاحك والمهازل، وتجنب التصنع والقطع والتكلف والتبذل.

17 »»إنهاء المجلس بقراءة سورة العصر والتواصي بها والتذكير بمعناها الجامع لكل خير.
 يلتقي الناس بعضهم ببعض في المجالس، إما طلباً للراحة والأنس، وإما رغبة في التشاور والتباحث، وإما تداولاً للأخبار ومعرفة الحوادث، وإما استعداداً لطعام في مناسبة، وإنما تجمعاً لمشاركة في عزاء، وإما لغير هذا وذاك من الأهداف والمقاصد.

وهذه المجالس قد تكون في دور معدة لذلك سلفاً، أو في بيت أحد الناس حيث يسكن مع أسرته، أو في مكان عام، أو ساحة أو حديقة أو نحوها.

ولما كان من الضروري جداً أن يكون ثمة ضوابط لتنظيم مجالس الناس، فإن الإسلام بنظرته الدينية الواسعة وآدابه الأخلاقية والإجتماعية الجامعة، وضع للناس إرشادات واضحة وحدوداً صريحة يلتزمون بها في مجالسهم، وذلك لتحقق المجالس أفضل النتائج، ولتكون على أجمل صورة، ولتتنزه عن أي نقص.

أولاً: الاستئذان قبل الدخول:

على كل من يريد حضور مجلس ما أن يراعي آداب الدخول، خاصة إذا كان المجلس مقصوراً على قوم معينين، أو في مكان خاص، كأن كان دار أحد الأخوان، أو مضيفه، أو أي مكان خاص.

فعلى من يريد الحضور الحرص على الاستئذان حتى لا يكون متطفلاً على المجلس وأهله، فإن أذنوا له دخل وإلا ترك المجلس وانصرف.

لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}النور27

وقوله { وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا}النور28


ثانياً: أين تجلس بعد الدخول؟!

فإذا دخل الرجل بعد إلقاء التحية، فإن كان للمجلس ترتيب سابق، ونسَق محدد، جلس حيث رغب صاحب المجلس، أو حيث يقتضي النظام.

وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن عليه أن يجلس حيث ينتهي به المجلس، أي ليس له الحق في أن يترك المكان الخالي ليزاحم الجالسين في أماكنهم.

فإن طلب منه صاحب المجلس الانتقال من الخلف إلى الأمام أو من جهة إلى جهة فعليه الاستجابة لطلبه، فقد يكون ذلك لستر عورة في البيت، أو لتصدير عالم، أو الاستفادة من كلمة متحدث ونحو ذلك.

وقد عود النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الجلوس دون تخطي الرقاب أو قصد صدر المجلس.

قال جابر بن سمرة رضي الله عنه: "كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي" أي ينتهي به المجلس‎.  رواه أبوداود والترمذي وقال حسن

ثالثاً: لا يجلس وسط الحلقة:

وإن كان الجلوس متحلقين على شكل دائرة وسطها فارغ، فإنه لا يجوز لأحد أن يأخذ وسطها.

إما لأن ذلك يعتبر جلوساً شاذاً ويؤذي المتحلقين.

أو لأن العادة ألا يجلس وسط الحلقة إلا سيد المجلس أو أمير الجالسين.

وقد ورد النهي عن ذلك، فقد روي عن أبي مجلز أن رجلاً قعد وسطط حلْقة، فقال حذيفة: "ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، أو لعن الله (شك الراوي) على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

رابعاً: احترام السابق والتفسح للاحق:

ليس لأحد جلس في مكانه أن يقام منه لأجل غيره، وكذلك ليس لمن دخل أن يقيم غيره ليقعد مكانه، وذلك احتراماً لمن سبق، وليضمن الاحترام في المجلس لمن لَحِق.

فإن كان المجلس ضيقاً فالسنة أن يتفسح أهل المجلس جميعاً. والتفسح هو أن ينقبض كل جالس ويلتصق بالذي يليه لإفساح المجال لأكبر عدد ممكن.

 والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) المجادلة 11

وما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا متفق عليه

من آداب المجلس:

ويلحق بهذا الأدب أمور:

أولها: أن لا يطيل من في المجلس بأكثرمن المعتاد، ليفسح المكان لغيره، كما لو كان الضيوف يأتون أرسالاً جماعات جماعات، وذلك في مثل التعزية وعيادة المريض والزيارات في العيد ونحوها، بل يفسح لغيره بالانصراف بعد انتهاء القصد من المجلس ...

فإذا ما صرح صاحب المجلس بذلك أو لمح، كأن رأى ضيق المكان فنادى بني عمه أو جيرانه أو السابقين في الحضور ليفسحوا لغيرهم فمن الأدب أن يفعلوا.

قال تعالى {وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا}المجادلة 11

وثانيها: أن من قام من مجلسه لحاجة طارئة، كالإجابة على هاتف، أو دخول حمام ونحو ذلك، فليس لأحد الجلوس مكانه، بل هو أولى وأحق بمجلسه.

روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به".

وهذا يدل على اختصاص الجالس بمكانه إلى نهاية المجلس، أو إلى أن يتركه خارجاً منه.

وثالث تلك الأمور: أن من خرج عن آداب المجلس، كأن آذى الحضور بريحه أوبكلامه أو بخروجه على العرف والاحترام لأصحاب المجلس، أو مجاهرته بما يسوءهم فأخرجوه لم يكونوا آثمين.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج من أكل ثوماً من المسجد.

كما أخرج من سأل فيه الناس.

وأخرج الإمام مالك من سأل عن الاستواء على العرش ومثل هذا كثير...

ورابعها: أنه إذا قام أحد الحضور من تلقاء نفسه لداخل آخر فأكرمه بمجلسه لعلمه أو لفضله أو لقرابته أو لجاهه فذلك جائز، بل مستحسن بين الناس كافة، مؤكد بالنسبة للعلماء الذين إكرامهم واجب على المسلمين، ويشهد لذلك أن علياً رضي الله عنه جاء مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وهو مليء، فلم يجد فرجة يجلس فيها، فوقف والنبي صلى الله عليه وسلم يلاحظ، ذلك ويود لو أن أحدهم أفسح له أو أعطاه مكانه، فلم ينتبه لذلك إلا الصديق أبو بكر رضي الله عنه فقال لعلي: ها هنا يا أبا الحسن وأفسح له بجواره، فبرقت أسارير النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنما يعرف الفضل من الناس أهله.

لا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما:

هناك أدبان لطيفان للمجالس متقابلان، فقد نهى الإسلام أن يجلس الرجل بين اثنين متجاورين يتناجيان ليس بينهما فرجة لآخر، لما في ذلك من التطفل عليهما وإيذائهما.

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما" (7).

وهذا يشمل مجالس السماجد والدواوين والاستراحات ونحوها.

لا يتناجى اثنان دون ثالث:

وفي مقابل هذا الأدب فقد جاء النهي النبوي عن أن يلجأ اثنان في مجلس فيه ثالث إلى النجوى سراً، فإن في ذلك إشعاراً بقطيعة الثالث أو إهماله، أو ربما وسوس إليه الشيطان أنهما يتكلمان عليه أو ينالان منه.

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه متفق عليه

ومثل هذا التناجي المنهي عنه أن يتحدث اثنان بلغة يفهمانها وثمة ثالث لا يعرفها.

فإذا استأذناه في التناجي لأمر يخصهما فأذن زال النهي.

ذكر الله في المجالس نور:

ومن آداب المجلس في الإسلام أن لا يخلو من ذكر الله سبحانه، كالتسبيح أو التهليل أو التحميد أو الاستغفار.

وإن كان المجلس لأمر دنيوي كأن كان يبحث أمراً اقتصادياً أو سياسياً أو حسابياً أو نحو ذلك فليفتتح بشيء من ذكر الله، وليختم كذلك بمثله حتى لايستحوذ عليه الشيطان.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم ترة (أي نقص وتبعة) فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" رواه الترمذي وقال حسن

كفارة المجلس:

ومن هذا الأدب النبوي الرفيع ما كان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يختموا مجالسهم به، مما يسمى كفارة المجلس.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك"

ومن الأدب الجميل أن يدعو المرء آخر المجلس بدعاء صادق يشمله ويشمل أهل المجلس.

فقد روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات: " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا"

ومن هنا استحب الناس حضور العالم لمجلسهم ليدعو لهم وهم يؤمنون، فكثير من طوائف الناس لا يعرفون ذلك.

سابعاً: مجالسة الأخيار والصالحين:

ولا بد من التنبيه إلى أن من صفات المسلم وأخلاقه في ارتياد المجالس أن يهتم بمجالسة الصالحين والعلماء وضعفاء المسلمين.

أما كبراء القوم ووجهاء الدنيا وأرباب الأموال والسلطان فمجالستهم مصالح دنيوية لا غير، وهي أقرب إلى المضرة في الدين، وقليل فيها السلامة من الغفلة والطمع والمباهاة وغير ذلك.

وتحس خلالها ـ ولا شك ـ بالظلمة في القلب وتحس بعدها ـ ولا شك ـ بالضعف في الإيمان.

وذلك على العكس من مجالس الصلحاء الأخيار الأبرار أهل الجنة، الذي تنهض بك أحوالهم وتدلك على الله أقوالهم.

قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)

وقال صلى الله عليه وسلم: "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسلك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة"

وقال أيضا: " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف

ثامناً: أسرار المجالس:

المجالس بالأمانات، فعلى من حضر مجلساً أن يحفظ أسراره ولا ينقل أخباره، وإلا كان ذلك غيبة أو نميمة...

وإن من آداب المجلس إذا أراد أهله أن يقولوا كلمة أن يأمنوا غائلة من حضر معهم في مجلسهم، حتى تكون المجالس تتمتع بالراحة النفسية التي يحس بها حضارها روادها... ومن هنا كان حفظ أسرار المجالس ـ إن كان لها أسرار ـ ضرباً من المروءة، وشعبة الفضلية، ومسلكاً من مسالك  الإيمان.

 ،  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

تابعنا

Legroup جميع الحقوق محفوظة لموقع 2017. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تدوينة الأسبوع

Template Information

اسم المدونة

اسم المدونة

وصف المدونة هنا.

Template Information

Test Footer 2

افضل مقال 2017 ل doucumnt التعاون لمزيد اشترك معناgoogle

كيفية معرفة بأنك مسحور

ما هو السحر السحر:لغة :التخيل والخداع والتمويه. اصطلاحا:ضرر يوقعه إنسان بإنسان أخر بسبب حقد او كراهية ،يصبح الانسان المسحور يتخبط في اموره غ...

Google+ Followers

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية

ماهو موقعنا doucumnt

Facebook

قاءمة المدونات الاكترونية

  • homme - *Homme* Être humain adulte du sexe masculin Cet article concerne les individus mâles de l'espèce humaine. Pour l'être humain, voir Homo sapiens. Pour l...
    قبل 5 أسابيع

تابعنا على فيسبوك

Ad Home

LightBlog

إعلان

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

المتابعة بالبريد الإلكتروني

Translate

احدث مواضيعنا

Popular Posts