الحياة الاجتماعي و ظواهرها

لحياة الاجتماعيّة خلق الله تعالى الإنسان محبّاً للاختلاط والتآلف مع غيره من بني البشر، فلا يمكن أن يعيش الإنسان السوّي وحده من دون رفقةٍ وأنيس؛ فالحياة الاجتماعيّة هي جانب من جوانِب حياة أي إنسان لا يمكن تجاهلها ولا تجاوزها، فالله تعالى عندما خلَق الناس جعلهم متفاوِتين في قٌدِراتهم العقليّة والبدنيّة ممّا يجعلهم في حاجةِ بعضهم البعض باستمرار؛ فالخبّاز يحتاج إلى الحدّاد، والحداد يحتاج إلى الطبيب والمهندس والمعلِّم وغيرها من الأعمال. يرتبط الإنسان بغيره من الناس بعلاقاتٍ يسودُها الحبّ والتعاوُن والتفاهُم سواءً علاقاتٍ أسرية أو علاقاتِ عملٍ أو صداقةٍ أو أي نوعٍ من العلاقات الاجتماعيّة التي تفرِض على الشَّخص الاختلاط مع الآخرين، وتقديم الخدَمات المختلفة لبعضهم البعض، ويجب على الأشخاص الاتصاف بمحاسِن الأخلاق والتعامُل بها فيما بينهم مثل الصِّدق والأمانة والإخلاص وتقديم يد المساعدَة والابتعاد عن الغيبة والنميمة وأذيّة الآخرين؛ فالحياة الاجتماعيّة السليمة يجب أنْ تسودها الأخلاق الفاضِلة، ومعرِفة كلّ شخصٍ حدوده، ومدى مساحة الحريّة التي يتمتّع بها، فكما هو معروف "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين"، وهذا كلّه لتكون العلاقات الاجتماعيّة سليمةً وخاليةً من المشاكِل. الأسرة والمجتمع تُعتبر الأسرة هي الركن الأساسي في تكوين أي مجتمعٍ، وتحكُم الروابِط الاجتماعية؛ فشخصيّة الفرد تتكوّن في الأساس منذ صغره، فإذا كانت تربيته سليمة والبيئة التي تربى فيها سليمة وخالية من المشاكِل فيخرج فرداً طبيعيّاً محباّ للحياة الاجتماعية، بينما البيئة التي تفتقر إلى التربية الإسلامية فإنّ أفرادها في الغالب يُعانون من مشاكِل في التواصُل مع الآخرين ويميلون إلى الاكتئاب والعزلة الاجتماعية. حثّ الإسلام على بناء العلاقات الطيِّبة من خلال إجراء الزيارات الوديّة التي تحمل كلَّ أنواعِ الحُب بعيداً عن المُجاملة والنّفاق، كما حثَّ على تقديم الهدايا؛ فهي تزيد من حب الناس لبعضِهم البَعض، وتربط فيما بينهم بعلاقاتٍ جيدة، ومن أبرز الصور التي شجّع الإسلام على القيام بها لتشجيع العلاقات الاجتماعية صلة الرحم، فقد وصفها أنها معلَّقة بالعرش، وتزيد من عمر الشَّخصِ وتوسِّع في رزقه، كما شجّع المسلمين على تهنئة بعضهم البعض في شهر رمضان المبارك وفي عيد الفطر وعيد الأضحى. على الرّغم من أنَّ الحياة الاجتماعية من الأمور المهمَّة التي يجب على الأسرة غرسها في طِفلها، لكن يجب تعليم الطفل كيفية اختيار المجتمع الذي يختلط به ويبني معه العلاقات الجيدة؛ فهو المجتمع الملتزِم وصاحِب الأخلاق، لأن الحياة الاجتماعية ترتبط بمعرفة الأسرار والخصوصِّيات ودخول البيوت، ولا بُدّ من بناء العلاقات الاجتماعية مع الذين يصونون ويحترمون أسرار الآخرين.
                                                                                                                                                                      الصلاة تعتبر الصلاة من العبادات الرئيسية ذات القيمة العالية والمكانة التي لا نظير لها في الشريعة الإسلامية، بل وحتى في مختلف الشرائع الدينية، لما لها من قيمة روحية، وتأثير عظيم على النفس الإنسانية؛ فالصلاة في الإسلام هي الوسيلة التي يتقرب بها الإنسان من الله تعالى، وهي السبيل لمناجاة العبد لربه، فيبث همه وحزنه إلى الله تعالى ويفرغ ما في نفسه من كظائم، ودفائن، فيعود نقي السريرة، أبيض القلب، على أحسن صورة وهيئة. صلاة الجماعة للصلاة دور آخر بالتوازي مع ما سبق ذكره، خاصّةً في ظل التأكيد المستمر على وجود نمط آخر للصلاة غير الصلاة الفردية، وهي صلاة الجماعة، وهذا النمط من الصلاة يقتضي أن يُصلّي الناس مع بعضهم البعض من خلال ثنائية الإمام والمأمومين، فقد ورد في الأثر من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنّه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللَّهُمَّ صلِّ عليهِ اللَّهمَّ ارحمهُ وَلَا يَزَالُ أَحدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتظر الصَّلَاةَ)، وفي حديث آخر تفوق صلاة الجماعة الصلاة الفردية بسبع وعشرين درجة، وهذا الترغيب في صلاة الجماعة لم يأت من فراغ؛ فصلاة الجماعة بوابة لازدياد العلاقات الاجتماعية بين الناس، وبوابة لتكافل المجتمع مع بعضه البعض. صلاة الجمعة فرض الله تعالى علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، ومن الأفضل تأديتها في المسجد كما ذكر سابقاً في الحديث الشريف، والهدف منها هو نشر المحبة والمودة والألفة بين الناس، حيث يلتقون مع بعضهم البعض عدة مرات في اليوم ليتبادلوا أطراف الحديث، فصلاة الجماعة توثق هذه المعاني وهذه القيم التي نادى بها الرسول العظيم وجاءت به رسالة الإسلام الحنيف. صلاة الجمعة هي من الفرائض التي تؤكد على ضرورة التواصل بين أفراد المجتمع الواحد؛ حيث تتضمّن خطبةً قصيرة تُعلّم المصلين التدين الصحيح والسليم، وضرورة التحلي بالأخلاق الكريمة كما أوصانا بها الرسول صلى الله عليه وسلم. الصلوات التي تصلى جماعة صلاة العيدين: وهي صلاة عظيمة جداً، تُصلّى في صبيحة اليوم الأول من عيدي الفطر والأضحى؛ حيث يجتمع المسلمون مع بعضهم البعض ليتبادلوا التهاني بمناسبة العيد. صلاة الاستسقاء: يصلي المسلمون مع بعضهم البعض هذه الصلاة في مشهد إيماني رائع كي يتضرّعوا من خلالها إلى الله تعالى بأن يرزقهم المطر والخير؛ حيث تزيد أواصر القرب بين الناس. صلاة الجنازة على الميت: وهي صلاة تهدف إلى زيادة اتعاظ المصلين، وتكريم المصلّين للميت.
التسوّل إنّ من أهمّ القضايا الاجتماعيّة التي تستحقّ النقاش، ظاهرة التسوّل، حيث تعتبر هذه الظاهرة منتشرة في جميع الدول العربية والغربية، فلا مفرّ من المتسوّل والمتسوّلين، لكن ما هي أسباب التسوّل، ومن المسؤول عن ذلك، وما هي الحلول اللازمة للتخلّص من تلك الظاهرة البشعة؟ تعريف التسوّل وأسبابه التسوّل هو سؤال الناس وطلب الأموال منهم بطريقة تظهر المتسوّل بشكل مهين له يجرده من جميع أشكال الكرامة الإنسانية، وهنالك عدّة أسباب تدفع الشخص للتسوّل ومنها: الحصول على المال من أجل توفير لقمة العيش له ولأولاده، وإن كانت هذه الطريقة بشعة إلّا أنّها موجودة ويلجأ لها الكثير من المتسوّلين من أجل العيش والاستمرار ويكون السبب عدم القدرة على العمل بسبب المرض والعجز، وعدم جود أي دخل يؤمّن الاحتياجات الأساسيّة لأفراد عائلته. اتّخاذ التسوّل كمهنة لدى البعض، ويستمرّ بها ليجمع الأموال حتّى لو كان قادراً على ممارسة عمل آخر يحفظ له كرامته ولا يعرضه لإهانة النفس، وفي بعض الأحيان تجد هؤلاء الأشخاص يمتلكون أموالاً يستطيعون أن يعتاشوا بها دون الحاجة لأحد. أما السبب الآخر للتسوّل هو أخذه وراثةً عن الأب أو أحد من العائلة فيكون الشخص مقلداً لأهله ويحترف التسوّل، وقد اعتاد على هذا دون أن يخبره أحد بأن ذلك عيباً أو غيرمقبول في المجتمع، فقد تربى على ذلك وعاش في بيئة دفعته للتسوّل، ويجب التنويه هنا إلى أنّ المتسوّل قد يسرق وقد ينهب فكل هذه الظواهر تتشابه في طريقة الحصول على المال. في جميع الحالات يعتبر التسوّل مشكلة منبعها إمّا قلّة الوعي لدى فئة معينة من أفراد المجتمع، أو البطالة وعدم توفر أي عمل للشخص المتسوّل. المسؤول عن ظاهرة التسوّل تقع المسؤولية في مشكلة التسوّل على عاتق بعض الجهات المسؤولة عن مكافحة التسوّل وعدم وجود رقابة تحد من المتسوّلين وتردعهم بالسجن أو بالعقاب اللازم لذلك، وتقع المشكلة أيضاً على عتبة العائلة التي لم تربّي أبناءها على القيم والمبادئ، وتقع على عاتق الجهات المسؤولة عن توفير الضمان الاجتماعيّ للعائلات الفقيرة والمحتاجة والتي لا تملك أي وسيلة لتوفير احتياجاتها الأساسية من أجل العيش فتلجأ للتسوّل. مخاطر التسوّل يعتبر التسوّل ظاهرة بشعة جداً إذ يتخلله الكذب والتظاهر بالعجز، ويعتبر هذا احتيالاً على الناس التي يرق قلبها وتساعد هذا المتسوّل بإعطائه بعض المال، ويرافق التسوّل أيضاً عرض الأطفال الصغار والرضع في عرض الطريق فيراهم الجميع بحالة بشعة ومهينة لهم، عدا عن استغلال بعض المتسوّلات النساء من قبل الآخرين، لذا فالتسوّل كلمة بسيطة حملت في مضمونها أشياء خطرة وتؤدي لعواقب وخيمة. حلول التسوّل يكمن الحل للتسوّل في إعطاء جرعات من الأخلاق وتعزيز مفهوم الكرامة الإنسانية لدى المتسوّلون، ويكون ذلك من خلال الجهات المسؤولة في الدولة بتجميع هؤلاء المتسوّلون ونشر الوعي لديهم، والحل الآخر يكون بالحد من التسوّل من خلال أجهزة الرقابة على الطرقات والشوارع في مختلف المناطق، وتوفير فرص العمل للأفراد حتى لا يلجؤو للتسوّل، وزرع القيم في الأفراد منذ الصغر، ووضع عقوبات صارمة للمتسوّل إن كان اتخذ هذا الطريق كمهنة مدى الحياة مع العلم أنه قادر على العمل وكسب القوت بطرق أخرى سليمة.                                                                            مقال عن الحياة الاجتماعية

تعليقات

خاص و مميز

Beinveun. مرحبا

القط

صورة لمكة المكرمة لساعة الحرمين الشريفين

التاريخ

التكلونجيا و وسائل إعلام و اتصال

اجمل ادعية

الادعية الصلاة و بعد الصبح

الرياضيات